تفسير حلم «دعاء» في المنام
رؤية «دعاء» في المنام وردت في ١٥ نصًّا مصدريًّا عند ابن سيرين، النابلسي وابن شاهين، منقولةً بألفاظها كما جاءت في الكتب مع ذِكر المؤلف والصفحة لكلِّ نص. والتعبير ظنٌّ واحتمال لا قطع فيه، والله أعلم.
ومن أسمائه: الدعاء.
أوجز ما ورد في «دعاء»
فقراءة الفاتحة تدل على حج أو دعاء يستجاب أو تسهيل الأمور الصعاب وحصول الخير والسعة ومن رأى أنه يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم خاصة فإنه يسأل الله البركة في ماله والزيادة في رزقه وربما يجاب دعاؤه ببركتها #
تفسير حلم دعاء في المنام عند ابن شاهين
الإشارات في علم العبارات — غرس الدين خليل بن شاهين الظاهري (ت 873هـ) · نصٌّ مصدريٌّ واحد
(حواجبنا تقضي الحوائج بيننا ... ونحن سكوت والهوى يتكلم) وأما النوم فمن رأى أنه نائم فإنه فساد في دينه وربما كان غافلا عن مصالح نفسه لقول الإمام علي كرم الله وجهه: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا وقد جاء في الدعاء: اللهم نبهنا من نومة الغافلين (ومن رأى) أنه مستلق على قفاه فإنه يقوي أمره وتقبل دولته وتصير الدنيا تحت يديه لأن الأرض مسند قوي ويكون نصب عينيه (ومن رأى) أنه نائم مبطوح فإنه يذهب ماله وتضعف قوته ولا يشعر بمجرى الأحوال ولا يدري كيف تصرف الأمور وقال بعض المعبرين: النوم لصاحب الحظ والسعادة محمودة لقول بعضهم: (وإذا السعادة لاحظتك عيونها ... نم فالمخاوف كلهن أمان) (ومن رأى) أنه يغشاه النعاس فإنه أمان لقوله تعالى: {إذ يغشيكم النعاس أمنة منه} (وقال أبو سعيد الواعظ) : إن رأى الضعيف أنه نائم فإنه يبرأ وإن رأى ذلك من هو في حرب فإنه يخاف عليه (قال السالمي) : النوم راحة لقوله تعالى: {وجعلنا نومكم سباتا} أي راحة وقال بعض المعبرين: رؤيا النوم تؤول على ثمانية أوجه: أمن وراحة وغفلة وفساد وموت وذهاب مال وضعف قوة وسناء وأما اليقظة فإنها تؤول بالحركة والجد والاقبال على الطاعة (وقال) أبو سعيد الواعظ: من رأى كأنه نائم واستيقظ فإنه يجد في أمر كان غافلا عنه (وإن رأى) أنه أيقظ نائما فإنه يرشد إلى طريق الحق لقول بعض المعبرين: (يا أيها الراقد كم ذا الرقاد ... قم وانتبه من قبل يوم المعاد) وإن رأى أن أحدا أيقظه فنظير ذلك وقال بعض المعبرين: رؤيا اليقظة تؤول على خمسة أوجه: السداد في الأشغال وملازمة الأمور الدينية والدنيوية والرجوع عن شيء ينكره الشرع وكثرة الأسباب والمعايش والزيادة في العمر. وأما العطاس فمن رأى أنه يعطس فإنه استيقان مما يشك فيه وقال بعض المعبرين: من رأى أنه يعطس فإنه يدل على أنه يحمد الله كثيرا ويدل على رحمة الله تعالى له لأن آدم عليه السلام حين عطس فكان أول كلامه: الحمد لله فقال الله له: يرحمك ربك يا آدم وربما دل العطس على الشفاء وطول العمر وأما المخاط فيدل على أنه يأتيه ولد كثير الشبه به لأن الهرة ولدت من مخاطة الأسد وربما دل الامتخاط على وفاء الدين أو ينجو من هم (ومن رأى) أنه امتخط على الأرض ولدت له بنت (ومن رأى) أنه امتخط امرأة فإنها تحبل منه وتسقط ولده وإن رأى امرأته مخطت عليه فإنها تلد منه ولدا آخر وتفطمه (ومن رأى) أنه امتخط بمكان فإنه ينكح من هناك حلالا كان أو حراما (ومن رأى) أنه امتخط في فرش أحد فإنه يخونه في زوجته وكذلك إن فعل في منديل أو يشبهه فيؤول في الخادم (ومن رأى) أنه امتخط فمسحته زوجته بشيء منها فإنها تخدعه وتتحيل عليه إلى أن تحبل منه وإن رأى غيره يمسح مخاطه فإن أحدا يخدعه في زوجته (ومن رأى) أنه يأكل مخاطا فإنه يأكل مالا وإن رأى أن بأنفه مخاطا دلت رؤياه على أن زوجته حامل (ومن رأى) أنه امتخط فخرج منه ما يكره نوعه فهو ولد لا خير فيه وإن كان من نوع محبوب فولد صالح مناسب. #
تفسير حلم دعاء في المنام عند ابن سيرين
منتخب الكلام في تفسير الأحلام — منسوب لابن سيرين (ت 110هـ) — والتحقيق أنه للخليلي الداري · ٣ نصوصٍ مصدرية
النعاس أمن لقوله تعالى {إذ يغشيكم النعاس أمنة منه} والنوم غفلة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. وورد في الدعاء: نبهنا من نوم الغافلين. -ومن رأى كأنه مستلق على قفاه قوي أمره وأقبلت دولته وصارت الدنيا تحت يده لأن الأرض مسند قوي ومن استلقى على قفاه وكان فمه منفتحا فخرج منه أرغفة فإن تدبيره ينتقص ودولته تزول ويفوز بأمره غيره فإن رأى كأنه منبطح فإنه يذهب ماله وتضعف قوته ولا يشعر بجري الأحوال ولا يدري كيف تصرف الأمور وذلك أنه نام على هذه الصفة جعل وجهه في الأرض فلا يدري ما وراه # والانتباه من النوم يدل على حركة الجسد وإقباله وقال القيرواني إن النوم على البطن ظفر بالأرض والمال والأهل والولد والرقاد على الظهر تشتيت وذلة وموت وربما دل على فراغ الأعمال والراحة من الأحزان إذا كان حامدا لله عز وجل والنوم على الجنب خبر أو مرض أو موت -ومن رأى أنه مضطجع تحت أشجار كثر نسله وولده وأما العجوز القبيحة أو الناقصة وذات العيب المجهولة فهي الدنيا رأس كل فتنة لأن المرأة فتنة وقد تمثلت الدنيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء في صورة امرأة وتحايلت لكثير من الناس في صورة امرأة عجوز ذات عيب وقد تدل إذا كانت حسنة جميلة نظيفة كأنها عابدة زاهدة على الآخرة وما يقرب منها ويعمل لها من عمل ومال حلال لأن الدنيا والآخرة ضرتان إحداهما أعظم وأحسن من الأخرى وربما دلت الدنيا الذاهبة والأرض الميتة والدار الخربة والمعروفة هي نفسها أو سميتها أو شبيهتها أو نظيرتها فمن رأى عجوزا هرمة شابت في المنام نظرت في حاله إن كانت الرؤيا في خاصته فإن كان فقيرا استغنى وإن كان ممن أدبرت دنياه عاد إليه # إقبالها وإن كان حراثا أو كان عنده مكان يدل على النساء قد تعطل كالبستان أو الفدان والحمام ونحوه فإنه يعود إلى عمارته وبنائه وهيئته وإن كان مريضا أفاق من علته وإن كان لاهيا عن آخرته عاد اليها وإن كانت للعامة نظرت فإن كانت السنة قد يئس الناس منها ومن خيرها أعقبوها بالخصب وأتوا بالقوت وإن كانوا في حرب قد تشعبت وكبرت ومكرت انجلى أمرها وعادوا إلى حالهم في أولها وأما المرأة الكاملة فدالة على ما هو مأخوذ من اسمها فإما من أمور الدنيا لأنها دنيا ولذة ومتعة وأما من أمور الآخرة لأنها تصلح الدين وربما دلت على السلطان لأن المرأة حاكمة على الرجل بالهوى والشهوة وهو في كده وسعيه عليها في مصالحها كالعبد وتدل على السنة لأنها تجمل وتلد وتدر اللبن وربما دلت على الأرض والفدان والبستان وسائر المركوبات فمن رأى امرأة دلت عليه أو ملكها أو حكم عليها أو ضاحكة إليه أو مقبلة عليه نظرت في أمره إن كان مريضا ببطن ونحوه أو عزبا وكانت المرأة الموصوفة بالجمال أو ظنها حوراء نال الشهادة وإن لم يكن ذلك ولكنها من نساء الدنيا #
والقرآن وعلى المال والأمان وعلى الورع والدعاء وعلى كل ما يتحصن به من سائر الاعداء وجميع الاسواء من علم أو زوجة أو زوج أو درع أو سيد أو والد أو نحوهم فمن رأى سور المدينة مهدوما مات واليها أو عزل عن عمله وإن رآه ماشيا كما يمشي الحيوان فإنه يسافر في سلطانه إلى الناحية التي مشى عليها في المنام فإن كان فوقه سافر معه وأما من بنى سورا على نفسه أو على داره أو على مدينته فانظر في حاله فإن كان سلطانا حفظ من عدوه ودفع الأسواء عن رعيته وإن كان عالما صنف في علمه ما فيه عصمة لغيره وإن كان عبدا ناسكا حفظ الناس بدعائه ونجا هو من الفتنة به وإن كان فقيرا أفاد ما يستغني به أو تزوج زوجة إن كان عزبا تحصنه وتدفع فتن الشيطان عنه -ومن رأى سورا مجهولا وقد تثلم منه ثلم حتى دخل إلى المدينة لصوص أو أسد فإن أمر الإسلام يضعف أو العلم في ذلك المكان أو ثلم من أركان الدين ركن فإن كان ذلك فيما رآه كان فيما يخصه وكأنه كان فيه وحده دخل ذلك عليه في دينه أو علمه أوفي ماله أو في درعه إن كان في الجهاد أو في حقوق والد أو الدة أو زوج أو سيد فيصل إليه من ذلك الآثام # (القلعة) انقلاع من هم إلى فرج والقلعة ملك من الملوك يبلغ الملوك من خير إلى شر فمن رأى كأنه دخل قلعة رزق رزقا ونسكا في دينه -ومن رأى قلعة من بعيد فإنه يسافر من موضع إلى موضع ويرتفع أمره -ومن رأى أنه بنى حصنا أحصن فرجه من الحرام وماله ونفسه من البلاء والذل فإن رأى أه خرب حصنه أو داره أو قصره فهو فساد دينه أو دنياه أو موت امرأته -ومن رأى أنه في قلعة أو مدينة أو حصن فإنه يرزق صلاحا وذكرا ونسكا في دينه فإن رأى أنه قاعد على شرف حصن فإنه يستعبد أخا أو رئيسا أو والدا ينجو به وقيل الحصن رجل حصين لا يقدر عليه أحد فمن رآه من بعيد فإنه علو ذكره وتحصين فرجه فإن رأى أنه تعلق بحصن من داخله أو خارجه فكذلك يكون حاله في دينه وقيل من رأى أنه تحصن في قلعة نصر (وأما البرج) فمن رأى أنه على برج أو فيه فإنه يموت ولا خير فيه لقوله تعالى (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة) (خراب العمران) من رأى الدنيا خربة من المزارع والمساكن ورأى نفسه في خراب مع حسن هيئة #
مني شبرا تقربت منه ذراعا" وذلك لأهل الطاعات والأعمال الصالحات وربما دل ذلك على الملهوف المضطر الداعي يقبل دعاؤه ويستجاب لأن الإشارة عند الدعاء بالعين إلى ناحية السماء وربما دل ذلك على الدنو والقرب من الإمام والعالم والوالد والزوج والسيد وكل من هو فوقك بدرجة الفضل على قدر همة كل إنسان في يقظته ومطلبه وزيادة في منامه وما وقع في ضميره وأما سقوط السماء على الأرض فربما دل على هلاك السلطان إن كان مريضا وعلى قدومه إلى تلك الأرض إن كان مسافرا وقد يعود أيضا ذلك خاصة على سلطان صاحب المنام وعلى من فوقه من الرؤساء من والد أو زوج أو سيد ونحوهم وقد يدل سقوطها على الأرض الجدبة وإن كان الناس يدوسونها بالأرجل من بعد سقوطها وهم حامدون وكانوا يلتقطون منها ما يدل على الأرزاق والخصب والمال فإنها أمطار نافعة عظيمة الشأن والعرب تسمي المطر سماء لنزوله منها ومن سقطت السماء عليه خاصة أو على أهله دل على سقوط سقف بيته عليه لأن الله تعالى سمى السماء سقفا محفوظا وإن # كان من سقطت عليه في خاصيته مريضا في يقظته مات ورمي في قبره على ظهره إن كان لم يخرج من تحتها في المنام ومن صعد السماء فدخلها نال الشهادة وفاز بكرامة الله وجواره ونال مع ذلك شرفا وذكرا -ومن رأى أنه في السماء فإنه يأمر وينهي وقيل أن السماء الدنيا وزارة لأنها موضع القمر والقمر وزير والسماء الثانية أدب وعلم وفطنة رياسة وكفاية لأن السماء الثانية لعطارد -ومن رأى أنه في السماء الثالثة فإنه ينال نعمة وسرورا وجواري وحليا وحللا وفرشا ويستغني ويتنعم لأن سيرة السماء الثالثة للزهرة -ومن رأى أنه في السماء الرابعة نال ملكا وسلطنة وهيبة أو دخل في عمل ملك أو سلطان لأن سيرة السماء الرابعة للشمس فإن رأى أنه في الخامسة فإنه ينال ولاية الشرط أو قتالا أو حربا أو صنعة مما يناسب إلى المريخ لأن سيرة السماء الخامسة للمريخ فإن رأى أنه في السماء السادسة فإنه ينال خيرا من البيع والشراء لأن سيرة السماء السادسة للمشتري فإن رأى أنه في السماء السابعة فإنه ينال عقارا وأرضا ووكالة وفرحة وزراعة ودهنقة في جيش طويل لأن سيرة السماء السابعة #
تفسير حلم دعاء في المنام عند الدينوري
القادري في التعبير — أبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ) · ٦ نصوصٍ مصدرية
في رؤية ما يخرج من أفواه الناس من صوت كالثوباء، وخلوف الفم، والدعاء، ورفع الصوت، والشتم، والضحك، والهتف، وكلام الميت، والصيحة، والغطيط في النوم، والكلام بلغات، والمشاورة، والمنادة. أما الثوباء فمرض، ووقع مثل بمثل. وأما الدعاء، فمن رأى أنه دعا ربه تعالى في ظلمة، فإنه ينجو منغم، لقوله تعالى : (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك تنجي المؤمنين)(3). وإن رأى أنه يدعو رجلا فإنه يتضرع إليه مخافة. وأما طيب خلوف الفم، فإنه طيب الدعاء والتسبيح وإحسان المحضر لكل انسان في غيبوبته. وأما رفع الصوت، فمن رأى أنه يرفع من صوته، فإنه يتسلط على قوم بقدر رفعه الصوت، ويكون ذلك في منكر، لقوله تعالى: (واغضض من صوتك). فإن رأى أنه سمع صوت الإنسان، فإنه ينال ولاية بقدر صفاء صوته وطيب حنجرته وصحة بحته. وقال أرطاميدورس: صوت الإنسان إذا سمعه من بعض الحيوان يدل على منافع كثيرة عظيمة، وخاصة إذا رأى الإنسان كأنه يكلمه بشيء يحبه ويستلذه، ويرى كأن الذي يقال له حق ويصدق(5 به. هأما الشتم، فمن رأى أن إنسانا شتمه، فإنه يصيبه من الشتم أذى فينتصر ثم يظفر به . وقيل : هو حق يجب للمشتوم على الشاتم، كما أن له على المفتري الحد ؛ وإن كان الشاتم ملكا، فالمشتوم أحسن حالا من الشاتم [39/أ] لأنه مبغى عليه منصور2 . وأما الضحك فهو الحزن؛ لأن فرح الكافر في الدنيا هو حزن في الآخرة، لقول الله تعالى: (فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا). ومن رأى أنه يضحك، فإنه بشرى بغلام له، لقوله عز وجل: (فضحكت. فبشرناها بإسحق)، يعني طمثت. فإن رأى ضحكه تبسما فإنه صالح، وهو سرور، لأنه ضحك للأنبياء عليهم السلام(2) وأما الهتف: فمن رأى أنه سمع صوت هاتف بأمر أو نهي أو إنذار أو زجر أو بشارة، فهو كما سمعه بلا تفسير ولا مثل؛ وكذلك الأصوات. وأما كلام الموتى، فهو كذلك بلا تفسير . وكذلك [كلام] الطيور لصاحب الرؤيا، وبشر بنيل ملك عظيم، وعلم، وفقه؛ لقول الله تعالى حكاية عن النمل: (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده)5.
الدعاء صلاة يصليها. فإن كان الدعاء معروفا فإن الصلاة فريضة. فإن كان الدعاء غير ذكر الله، فإنه ضمير رؤيا. فإن دعا خفيا، فإنه يرزق ولدا بارا لقول الله تعالى: (إذ نادى ربه نداء خفيا)(5 الآية . فإن رأى قوما مجتمعين على دعاء، فإنه اجتماع أولاد ونماء وبركة في النعم والعز، وذهاب شقاء، لقوله تعالى: (ولم أكن بدعائك رب شقيا وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقر فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى)، فإن رأى أنه اجتنب الدعاء فإنه يحرم، كما أنه لو رأى أنه أحرم فإنه يجتنب الدعاء(2) الباب الثالث والخمسون في رؤية مجلس الذكر العالم طبيب، والمذكر رجل ناصح ينجي الناس من خطاياهم. فإن كان تاجرا، [فإنه] ينجيهم من الخسران ويكون نفاعا، لقوله تعالى: (واذكروا ما فيه)، وقوله تعالى : (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين). فمن رأى أنه يذكر وليس هو أهلا لذلك، فإنه في هم ومرض، وهو يدعو الله بالفرج . فإن تكلم بكلام البر والحكمة، وكان صادقا في ذكره، فإنه يأتيه الفرج ويبرأ من مرضه لقوله تعالى : (الذين يذكرون الله قياما وقعودا)( الآية، ويخرج من ضيق إلى سعة أو يبرأ من دين عليه، أو ينصر على ظالم، لقوله تعالى : (اذكروا الله ذكرا كثيرا). فإن كان كلامه خنا فإنه يتعسر عليه ذلك ويتكلم بشيء يستهزأ به ويضحك منه. ومن رأى عالما أو حكيما أو صالحا من الصالحين، من الأموات والأحياء، صار في بلد أو في أرض حيا، فإن أهل ذلك الموضع إن كانوا في حرب أو قحط8 ، يفرج عنهم ويصلح حال رئيسهم وواليهم في سيرته فيهم، أو يبدلون بواليهم من يكون كذلك لهم في العدل فيهم. وأما القاص فإنه رجل حسن المحضر ؛ حسن الكلام في الملأ. فإن رأى أنه قاص فإنه ينبه رجلا من غفلة. فإن قص عليه فإنه ينبهه من غفلة اقوله عز وجل : (نحن نقص عليك أحسن القصص)3) الاية. فإن رأى أنه يقص القصص، فإنه ينجو من خوف لقوله تعالى : (فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين). والتاجر ينجو من خسران.
والضرب هو الدعاء. فمن رأى أنه يضرب حمارا هو راكبه، فإنه رجل لا يطعم إلا بعد أن يدعو الله تعالى ويسأله. فإن رأى أنه ضرب رجلا ، فإنه يدعو عليه. فإن ضربه وهو مكتوف، فهو كلام سوء ويثنى(2) عليه بما لا يمكنه رده. وقال أرطاميدورس: إذا رأى الانسان كأنه يضرب بعض من تحت يده، فإن ذلك دليل خير، إلا أن يكون المضروب امرأة الرجل؛ وذلك أنه إذا رأى كأنه يضرب امرأته، دلت الرؤيا على أن المرأة تزني فأما الآخرون، فإن الضرب يكون سبب منفعة الضارب لهم. فأما إن رأى كأنه يضرب من ليس تحت يده، فإن ذلك دليل رديء، ويدل على خسران يعرض له، لأن السنة تمنع أن يضرب الانسان من ليس تحت يده. فأما إن رأى كأنه هو المضروب، فإن ذلك دليل خير إذا لم يكن الضارب له بعض الملائكة أو بعض الموتى أو بعض من تحت يده، بل يكون الذي يضربه غيرهم. والأفضل أبدا أن يرى الانسان كأنه يضرب بعصا أو باليد. فأما الضرب بالسير فإنه دليل رديء وذلك لأنه من جلد، فكذلك الضرب بقصبة بسبب صرير القصبة وجلبتها. وإذا رأى الإنسان أنه هو الذي يضرب غيره [فذلك](1) أنفع له من أن يكون غيره [يضربه]2)، كما أن يرى أبدا أنه يمسك( الالات التي تهيأ لمضارب الحيوان، وصيدها به أنفع له من أن يمسكها غيره. وقال اليهود : الضرب والجلد يفسران على أن الضارب يعلم المضروب الأدب. وإن لم ير الدم جاريا فسر على حقن الدم، والأمان من الضارب للمضروب، والتفسير الأول للضارب والمضروب كما قلناه متقدما. وأما دليل القتل على الغمز والسعاية، فقول الله تعالى في التوراة : لا تقتلن أخاك، يعنى لا تغمز . وأما الضمان: فمن رأى أنه ضمن من رجل شيئا، فإنه يعلمه أدبا من أداب ذلك الرجل(5. وأما الضلالة فمن رأى أنه ضل عن الطريق، فإنه يخوض في باطل. فإن وجد طريق الهدى، أصاب الصلاح. وأما ضفر الشعر فقد قال أرطاميدورس : إنه جيد للنساء ولمن اعتاد من الرجال [أن] يضفر شعره. فأما سائر الناس فإنه يدل على تعقد أمورهم ودين كثير يستدينونه29 وربما دل على ارتباك1.
الميت في القبر مال، وأمر مشكل ميت. وقال المسلمون: من رأى أنه بين قوم أموات، فإنه بين قوم منافقين، لقول الله تعالى : (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء)، ويأمرهم بالمعروف ولا ينفعهم نصحه. فإن رأى أنه خالطهم، أو ميتا معروفا ومسهم، فإنه يخالط أقواما في دينهم فساد أو يصيبه مكروه من قبل أقوام أردياء لقول الله تعالى: (أموات غير أحياء)، وأقوام جهال لا يخافون الله تعالى، ويناله نائبة شديدة [174/ ب] لقوله تعالى: (وما يشعرون أيان يبعثون). وقالت النصارى : من رأى كأنه يصاحب ميتا، فإنه يسافر سفرا بعيدا، أو يصيب في سفره خيرا كثيرا وبرا. فإن حمل ميتا على عاتقه نال خيرا ومالا؛ فإن واكل الميت طال عمره. وكل ميت معزول عن سلطانه إن كان ذا سلطان. وقال أرطاميدورس : إذا رأى الإنسان فى منامه ميتأ مطلقا لا يفعل به شيئا ولا يألم منه؛ فإن ذلك يدل على أن حالته تكون على ما كانت الحال بينه وبين الميت الذى رآه؛ فإن كان الميت فى حياته محسنا إليه، فإن رؤياه تدل على خير وحسن حال في معاشه؛ فإن كان غير محب له، فإن دليله خلاف ما قلنا(3) وقال جاماسب : من رأى أنه ميت، زيد في عمره. فإن كلم الموتى نال خيرا، فإن ناقرهم، دل على أن زوجته غير راضية منه . ومن واكل ميتآ زاد خيره؛ ومن. عاين نفسه ميتا، سر واغتبط، وسكر الميت لا خير فيه. وأكل الميت يدل على غلاء ذلك الشيء أو على أنه خرج من الدنيا(.
في الصلاة على الميت من رأى أنه يصلي على الميت، فإنه يكثر له الدعاء والاستغفار، لقول الله تعالى : (وصل عليهم إن صلوتك سكن لهم)، يعني : استغفر لهم، فإن تمت صلاته تلك تم دعاؤه. فإن كان هو الإمام عند الصلاة، ولي سلطانا من قبل ملك منافق، فإن رؤي أنه يقول : صلى الله على فلان، فإنه مغفور له، لقوله تعالى: (هو الذى يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور)؛ وقوله سبحانه: (أولئك عليهم صلوات من ربهم)، قال: غفران ورحمة. فإن رأى أنه خلف إمام يصلي على ميت، فإنه يحضر مجلسا يدعون فيه للأموات.
قال المسلمون: إن المنجنيق والقذافة لا خير فيهما لأنهما قذف وبهتان؛ فإن رأى أنه يرمي بهما حصنا من حصون أعداء الله تعالى ليفتحه، [فإنه يدعو قوما إلى خير]، وإن كان [من] رعيته فهو كلام بر، ودعاء عليهم وما أشبه ذلك. وإن كان سلطانا، فإنه يكتب إليهم. وقال أرطاميدورس : السلاح الذي يقابل به من بعد مرارا كثيرة على خطأ يخطئه الإنسان بإرادة نفسه، وعلى تسبب وحب الرئاسة والغلبة، وإنما أعني بالسلاح الذي يقاتل به من بعد، ما كان مثل الرمح والمزراق والنيزك والمقلاع والمنجنيق.
تفسير حلم دعاء في المنام عند النابلسي
تعطير الأنام في تعبير المنام — عبد الغني بن إسماعيل النابلسي (ت 1143هـ) · نصٌّ مصدريٌّ واحد
في المنام عبادة في اليقظة أو صلاة يصيبها الرائي والدعاء يدل على بلوغ المقصد ويدل على الولد فإن كان الدعاء بشدة غالبة وصراخ فإنه يدل على المصائب أو الفتن وربما دل الدعاء على قلة الغيث إذا كان له ضجة وإذا دل الدعاء على الصلاة فإن كان الدعاء معروفا فإن الصلاة فريضة وإن كان غير ذكر الله تعالى فإنه ضمير رياء فإن كان الدعاء خفيا فإنه يرزق ولدا مباركا وإن رأى قوما مجتمعين على دعاء فإنه اجتماع أولاد ونماء وبركة في النعم والعز وذهاب شقاء فإن رأى أنه اجتنب الدعاء فإنه يحرم كما أنه لو رأى أنه أحرم فإنه يجتنب الدعاء. ومن رأى أنه يدعو الله تعالى أو يدعي له أصاب خيرا وغبطة والدعاء يدل على قضاء الحاجة وقيل الدعاء يدل على الإجابة لاسيما إن كان في بيت من بيوت الله تعالى كالمسجد والجامع وإن رأى أنه دعا ربه في ظلمة فإنه ينجو من غم فإن رأى أنه يدعو رجلا فإنه يتضرع إليه مخافة. #
تفسير حلم دعاء في المنام عند الأحسائي
تنبيه الأفهام بتأويل الأحلام — أبو بكر بن محمد بن عمر المُلَّا الأحسائي (ت 1270هـ) · ٣ نصوصٍ مصدرية
ومن رأى أنه أصاب مفتاحا أو مفاتيح فإنه يصيب سلطانا أو مالا وحظا بقدر المفتاح وإن رأت المرأة أنه ألقي إليها مفتاح فإنها تنكح رجلا ومن رأى أنه استفتح بابا بمفتاح ففتح له فإنه يدعو بدعاء يستجاب له أو يرزق برا وخيرا في دينه ودنياه أو ينال طلبته التي يطلبها وإن رأى أنه عسر عليه فتح الباب لم يصل إلى ما يطلبه حتى يفتحه ومن رأى أنه أغلق بابا جديدا فإنه يتزوج امرأة صالحة وإن رأى أنه فتحه فإنه يفارقها ومن رأى أنه أغلق بابا قديما فإنه يفارق امرأته وإن رأى أنه فتحه كان مغتبطا بها ومن رأى أنه أغلق قفلا أو فتحه تزوج امرأة
تدل على دعاء يستجاب وخروج من ضيق إلى سعة وظفر بما يطلب وعزة وقوة رجاء في الله وحشر مع المصطفى صلى الله عليه وسلم أو يفتح # الله له أبواب الخيرات ويغفر له ذنوبه وينال مأموله أو يوفق للجهاد
تدل على أن من قرأها يرزقه الله تعالى بالحج أو يكون كثير الدعاء لنفسه وللمسلمين أو يموت قبل فراغ ذلك العام ويرزق البهاء والهيبة
ولدينا كذلك ٤ نصوصٍ مصدرية من كتبٍ حديثة الطبع لا نَنشر نصَّها هنا حفظًا لحقوق طبعتها، ويستند إليها التفسير داخل «رؤياي».
كيف تُقرأ نصوص التعبير
كُتب التعبير القديمة تُورد الرمز في صيغةٍ شرطية: «ومن رأى… فإن…»، فالمعنى فيها معلَّقٌ بحال الرائي وسياق رؤياه وقرائنها، لا حُكمًا مطلقًا على كل من رأى الرمز. وقد يختلف المؤلفون في الرمز الواحد، فنعرض ما ورد عند كلٍّ منهم كما هو دون ترجيح. وتُعبَّر الرؤيا على الخير ما أمكن، والله أعلم.
رموز ذات صلة
المصادر والطبعات
- الإشارات في علم العبارات — غرس الدين خليل بن شاهين الظاهري (ت 873هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0009968) عبر OpenITI · نصٌّ مصدريٌّ واحد في هذه الصفحة
- منتخب الكلام في تفسير الأحلام — منسوب لابن سيرين (ت 110هـ) — والتحقيق أنه للخليلي الداري · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0021615) عبر OpenITI · ٣ نصوصٍ مصدرية في هذه الصفحة
- القادري في التعبير — أبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية (AOCP2023090635) عبر OpenITI · ٦ نصوصٍ مصدرية في هذه الصفحة
- تعطير الأنام في تعبير المنام — عبد الغني بن إسماعيل النابلسي (ت 1143هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0001217) عبر OpenITI · نصٌّ مصدريٌّ واحد في هذه الصفحة
- تنبيه الأفهام بتأويل الأحلام — أبو بكر بن محمد بن عمر المُلَّا الأحسائي (ت 1270هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0010652) عبر OpenITI · ٤ نصوصٍ مصدرية في هذه الصفحة
تنبيه: النصوص المعروضة هنا نصوصٌ كلاسيكية في الملك العام، منقولةٌ كما وردت في كتبها. و«رؤياي» أداةٌ مساعِدة لا تُغني عن عالِمٍ أو مُعبّرٍ مختص — والله أعلم.