تفسير حلم «الملائكة» في المنام
رؤية «الملائكة» في المنام وردت في ٢٤ نصًّا مصدريًّا عند ابن سيرين، الدينوري والأحسائي، منقولةً بألفاظها كما جاءت في الكتب مع ذِكر المؤلف والصفحة لكلِّ نص. والتعبير ظنٌّ واحتمال لا قطع فيه، والله أعلم.
أوجز ما ورد في «الملائكة»
الخدم من الخصيان، هم الملائكة؛ لأن الخصي قد نزعت عنه الشهوة. فإن رأى في داره خدما معهم أطباق فواكه، فإن هناك مريضا قد طال مرضه أو شهيدا. والخدام بشارة. الباب الحادي عشر في رؤية من جاء منهم على حرف الدال
تفسير حلم الملائكة في المنام عند الدينوري
القادري في التعبير — أبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ) · ١٤ نصًّا مصدريًّا
في رؤية عامة الملائكة قال المسلمون : من رأى الله تعالى مع الملائكة في مكان، وهو يخافهم، وقع هناك حرب وفتنة وخصومة وعداوة. فإن رأى كأن الملائكة قد هبطت من السماء إلى الأرض كان ذلك وهنا للمبطلين، ونصرا للمحقين، وهو في جملة المجاهدين، لقول الله تعالى : (يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين). فإن رآهم قد هبطوا إلى الأرض وهم يتكلمون بكلام الخير والبشرى، نال صاحب الرؤيا الشهادة والسرور في الدنيا. فإن رأى أنهم يسجدون له أو يركعون، قضيت حوائجه، ورزق الصلاح وحسن الذكر والصيت في الدنيا. فإن رآهم على صورة النساء، فإنه يكذب على الله عز وجل، لقوله تعالى : (أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا). فإن رأى ملكا من الملائكة يقول له : اقرأ كتاب الله؛ فإن كان الرجل مستورا نال مسرة، وإلآ خيف عليه، لقوله تعالى : (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}(3). فإن رأى كأن الملائكة يبشرونه بغلام مولود، رزق ابنا عالما طاهرا تقيا يقتدى به، لقوله تعالى : (إنما أنا رسول ربك لأهب لك علاما زكيا)، ولقوله: (إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين). فإن رأى كأنه يطير مع الملائكة أو يختلف معهم في السماء طاعنا فيها من غير رجوع، فهو شهادة يرزقها ويقضي بها إلى جوار الله تعالى، بعد شرف يناله في الدنيا . فإن رأى نفرا من الملائكة في بلدة أو قرية، فإنه يموت هناك عالم أو زاهد، ويقتل رجل مظلوما، أو يهدم على قوم دار. فإن رآهم على خيل، فإنه يخذل هناك جبار. فإن رأى هناك طيورا تطير ولا يعرف جوهرها، فإنها ملائكة، ثم إن هناك ظالم انتقم منه أو مظلوم نصر . ومن رأى كأنه ينظر إلى الملائكة، فإنه يصاب في ولده أو ماله، لقول الله تعالى: (يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين)، فهو بشارة سوء. وقالت النصارى : من رأى في منامه الملائكة الروحانيين، فإنه ينال عزا وبركة وربحا وثروة؛ ولكنه يصيب في آخر عمره نقصانا وشدة بسبب نمام أو غماز. فإن رأى كأن تحول ملكآ، فإنه ينال عزا وشرفا بين الناس، ويصير كاهنا أو براف(3) ومن رأى كأن الملائكة دخلوا داره، دخل عليه لص. ومن رأى كأن ملكا أخذ منه سلاحه، فإنه دليل على ذهاب ثروته ومروته، وقوته ومنفعته، وربما يفارق امرأته على كل حال. فإن رأى ملائكة ومعهم أطباق الفاكهة، فإنه يخرج من الدنيا شهيدا. فإن رآهم إنسان وهم يلعنونه، فإنه رقيق الدين، لقوله تعالى : (أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين). وقال أرطاميدورس اليونانى: الملائكة المتضادون مثل ملائكة السماء وملائكة الجحيم، إذا رآها الإنسان فى منامه جميعا، فإنها تدل على عداوة وتشتيت؛ والملائكة المتقدمة في المرتبة العظيمة، فإنها فى الأشراف والمياسير أفضل دليلا منها في الضعفاء والفقراء. وإذا رآها الإنسان عراة بغير أجنحتها وهيئتها، فهو دليل رديء. فإن رأى إنسان كأنه يواقع ملكآ وملك يواقعه، فإن كان مريضا يدل ذلك على موته، لأن النفس تفهم الاجتماع مع الملائكة إذا قربت من مفارقة البدن الذي تسكنه(1.
فإن رأى أن الملائكة تضحي، فإن الرؤيا تدل على خراب بيت الرائي. والملائكة إذا رآهم الإنسان جميعا، فإنهم أدل على الخير والسرور، من أن ترى تمثالاتهم وصورهم. والملائكة الذين يرون في صورة الصناع الذين يوافق صناعتهم صناعة صاحب الرؤيا، فإن دليلهم موافق له. فإذا رأى الإنسان الملك صبيا، دل على زمان مستأنف. فإن رآه شابا، دل على الزمان الحاضر، [22/ ب] وإن رآه شيخا دل على الزمان الماضى. الباب الحادي عشر في علاوته من الرؤيا المجربة قال المسلمون: رأى رزين حبيش، وكان فاسقا متهتكا، في منامه، كأن القيامة قد قامت، وقد مشى، فاستقبله ملائكة وأخذوه وصرعوه، وقالوا : إن هذا الفاسق الذي نظر في حرمة المسلمين، وبعد اليوم، نظر إلى عورة امرأة مستترة ضعيفة ودخل عليها، فدعت عليه، وبيد ملك [من](5) أولئك الملائكة إناء فيه نار، وبيد آخر مملول، فكحل عين رزين بذلك المملول، فاستيقظ من نومه وقد عميت عيناه، فكتم الناس رؤياه. فلما إن حضرته الوفاة، أخبر أهل بيته بأنه مر في طريق، فرأى حوضا ونهرا، فمال إليه عمدا، ونظر إلى امرأة تغسل فيه ثوبا، وانها لما رأته قامت من الحياء وقد انكشف ثوبها عن ساقيها، فدعت عليه وقالت له: الحاكم بيني وبينك، وأعمى الله عينيك. ورأى شمويل اليهودي التاجر، وكان في سفر، كأن الملائكة يصلون عليه، فسأل معبرا عن رؤياه، فقال له: إنك تدخل فى دين الله عز وجل، وشريعة رسوله صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى : (هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور)، فأسلم، وهداه الله تعالى. وكان سبب إسلامه أنه وارى رجلا معدما فقيرا عن غريم له كان يطلبه، ولم يسلمه إليه. وقال أرطاميدورس : رأى مملوك في منامه كأنه يلعب بالكرة مع ملك من الملائكة، فعرض له من ذلك أنه خاصم مولاه، فوجد كلامه أصوب من كلام مولاه فغلبه، فالملك دل على مولاه، واللعب بالكرة دل على مغالبته لمولاه، لأن الذين يلعبون بالكرة يحبون الغلبة؛ وكلما أخذوا اللكرة ضربوا بها الأرض وتناولوها والملائكة يشبهون بالآباء والموالى وكل من هو أهل لأن يصدق قوله، فإنهم لا يكذبون في الرؤيا، وكل ما يقولونه فهو حق بالجملة، غير أنهم ربما قالوا الشيء على جهته بكلام مبسوط، فهو على ما قالوه وليس فيه تعبير، وربما قالوا بكلام لغز يقولونه على جهته، فالواجب أن نفسر ذلك اللغز.
من رأى أن الطيور يطرن فوق رأسه، فإنه ينال ولاية ورئاسة لقوله تعالى: (والطير محشورة كل له أواب). فإن رأى طيورآ تطير في محلة، فإنهم الملائكة. الباب السادس والتسعون في علاوته من الرؤيا المجربة والمعبرة رأى بعض الغزاة كأن حلاقا حلق رأسه وخرج من فمه طائر أخضر، وحلق في السماء، وكأنه عاد في بطن أمه وتاليا يقرأ : (منها خلقناكم وفيها نعيدكم)5)، فقصها على أصحابه ثم عبرها لنفسه، فقال : أما حلق رأسي فضرب عنقي، وأما الطائر فخروج روحي وصعوده إلى الجنة؛ وأما عودي في بطن أمي فالقبر. فقتل ثانى يوم رؤياه. وجاء ابن سيرين رجل فقال : رأيت كأن طائرا جاء من السماء فوقع بين يدي؛ قال : هي بشارة تأتيك، فتفرح بها. ورأت امرأة نصرانية كأن جميع من في بيتها، أي أهل البيت كلهم، تحولوا طيورا وطاروا في السماء ؛ فجاءت الأسقف فقصت رؤياها عليه، فقال لها : أبشروا، فإن ذلك هو أن تصيروا سياحين في الأرض، وتتقربوا إلى الله عز وجل، وتوجب لكم جنات الفردوس، وذلك في الإنجيل، قوله تبارك وتعالى : انظروا إلى الطير فى السماء لا يزرعن ولا يحصدن ولا ينقلن إلى الكناديج الذي في السماء يرزقهن، ألستم أنتم أفضل منهن!. وقالت الهند: رأى قورين، وعلم ملك الهند، كأن طيورا من كل نوع قد خرجت من ناحية الروم فدخلت بلدة وحفرت خنادق وآبارا، وأسقطت فيها الفيلة والشران؛ وكانت نارا ذات لهب وشرر ودخان قد أكسفت بلاده، ونالت كل من فيها، وكأن كباشا قد خرجت من ناخية تهامة أو ناحية يثرب، وتفرقت في البلاد وأكلت الطير؛ فانتبه مذعورا، وجمع كل المنجمين وقص عليهم رؤياه، فحكموا بخروج ملك من أرض الروم في جنود عدد الطيور، ووقوع الحرب بأرضك من قبلهم، لمكان النار؛ وعموم ظلمهم رعيتك لمكان الدخان؛ وإصابة كل منهم بوجع وألم لمكان الشرر. وأما الخنادق والآبار، فإنها تدل على مكرهم وخداعهم في الحرب، وأما سقوط الفيلة والثيران فيها، فهو إهلاكهم بمكرهم رجالا رؤساء في الحرب؛ وأما الكباش التى رأيتها جاءت من نحو تهامة ويثرب، فإنها تدل على خروج نبي يخرج معه أشراف الناس؛ وأما تفرقها في البلاد، فإنه بلوغ ملكهم حيث بلغت من البلاد؛ وأما أكلها الطير ، [142/ ب ] فإنهم يأكلون أموال الناس بطوع منهم أو كره، فما لبث أن خرج ذو القرنين، وملك ممالك كثيرة من الملوك.
في رؤية آدم وحواء عليهما السلام قال المسلمون: رؤية جماعة الأنبياء عليهم السلام، مبشرة ومنذرة، كرؤية الملائكة، إلا أنه ليس فيها شهادة كما في رؤية الملائكة؛ فهم مبشرون ومنذرون على قدر أخطارهم وأحوالهم. وكل شىء يراه الإنسان في النوم في جماله وهيئته وقوته، فهو دليل على حسن حال صاحب الرؤيا وجماله وجاهه في الناس، وقوته على أعدائه. وإذا رآه مكفهرا3 عابسا، فإنه دليل على سوء حال صاحب الرؤيا في هم شديد يصيبه كما أصاب ذلك النبي الذي رآه ثم يظفر وينجو آخرة، ولا يذل ولا ينخذل. ومن رأى أنه قتل نبيا من الأنبياء عليهم السلام [18/ ب] أو كان من نسبهم، وكان مستورا، نال شرفا وعزا، وإلا نقض عهدا يستحق به عقاب الله تعالى، لقوله تعالى : (فبما نقضهم ميثاقهم [وكفرهم بآيات الله] وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم)، وإلا كان تأويله كفرانه لأنعم الله تعالى عليه . فمن رأى آدم عليه السلام في مكان حسنه وجماله، وكان للولاية أهلا، ملك ملكا عظيما، لقوله تعالى : (إني جاعل فى الأرض خليفة)، وانصلح حاله وحال أهل ذلك المكان. فإن كان للقضاء أهلا، قضى بين الناس. فإن رأى أنه كلمه رزق علما، لقوله تعالى: (وعلم آدم الأسماء كلها)3) الآية؛ فإن رأى أنه أخذ منه شيئا نال نعمة ومتاعا على قدر ما أخذه. فإن لم يكن لذلك أهلا، دخل على ملك أو غني مسلما، وتمكن منه ونال منه عزا وسرورا. فإن رآه في غير صورته، شاحب اللون أو سيىء الحال أو مقشعرا، فإنه ينتقل من موضع إلى موضع، وتزول نعمته، ويقع في زلة، ثم يأتيه الفرج والتوبة، لقوله تعالى : (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب وحيم)(5 وقالت النصارى : من رأى آدم عليه السلام في النوم، فإنه يغر بكلام وهو لا يعلم، وتنزل به بلية وفتنة، ثم ينجو ويرد الله عليه خيرا من ذلك، فيحذر نصيحة ناصح وصحبة عدو. ومن رأى حواء، أم البشر عليها السلام بوجه جميل، فإنها جميلة لأنها أم الناس كافة؛ وإن كان في غم فرج عنه .
فإن رآه عزت قدرته في محلة أو موضع، نزل العدل هناك. فإن كان أهله مظلومين، نصروا؛ أو ظالمين أو على معصية، انتقم منهم؛ وأية حالة كانوا عليها، فإنها تحول بهم، لقول الله تعالى: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر والى الله ترجع الأمور). فإن رآه جل جلاله يصلي أو يسبح في موضع، فإن رحمته ومغفرته تغشيان( أهل ذلك الموضع. فإن كان في حرب نصر أهلها على عدوهم، أو في بعض المغازي، أو في الموسم أو عند ميت أو مكروب، فهناك الشهد أو السعد. فإن رآه في صورة الأقارب من أخ أو والد، فإن ذلك فضل بره ولطفه بصاحب الرؤيا، يعلمه بمكانته عنده، وأن شفقته عليه كشفقة أبويه وأقاربه في دينه خاصة دون دنياه، ويتعهده بالبلايات في دينه كعهد الوالد ولده باللطف، لما يدخره من الكرامة والفوز بالجنان. فإن رأى أنه يناجي ربه تعالى، فإنه يجد القرب ومحبة القلوب، لقوله عز وجل : (وقربناه نجيا). فإن رأى نورا تحير فيه وعجز عن وصفه، ابتلي في الدنيا ببلاء، فلم ينج بنفسه. فإن رأى نوره تعالى أو هيئته في محلة، نال أهلها خصبا، حتى يخلف من بعدهم قرن آخرون. فإن رأى كأنه تعالى دعاه باسمه وأسماه باسم [آخر]، ارتفع شأنه، وقهر أعداؤه. فإن رأى عرشه وكرسيه في مكانه، ولم يكن يكلمه ولم يستطع النظر إليه تعالى، فهو يشير له بما قدمه من خير أو يتقدمه. ويكون مبلغ ذلك الخير في الدين والثواب، بقدر الأنس منه به. فإن لم يكن لذلك [أهل]، فهو تخويف وإنذار [من]3) غي معصية قد هم بها أو أتاها ليتوب ويرجع. والنظر إلى كرسيه تعالى ، نعمة من الله ورحمة وخير الدارين. فإن رآه جل جلاله على صورة إنسان معروف، ولم يزل ذلك المعروف مستعليا قاهرا مكذوبا عليه بالأقاويل . فإن رآه كافر على نوره وبهائه أسلم؛ والله أعلم.
والصنف الرابع : المرموزة، وهي من الأرواح . مثال ذلك ما حكاه أرطاميدورس أن إنسانا [رأى] كأن ملكا من الملائكة قال له فى المنام: إن امرأتك تريد أن تسقيك السم على يد صديقك فلان، فعرض له في ذلك أن صديقه هذا زنى بامرأته. وإنما دلت رؤياه على أن الزنا مستور كما أن السم مستور، وقد تفعل الملائكة مثل هذا في الرموز، لأنهم يحبون أن نكون نحن أصحاب بحث وفحص عن الأشياء. والصنف الخامس : رؤيا تصح بالشاهد ويقلب الشاهد الرؤيا فيجعل الخير شرا والشر خيرا. مثال ذلك أن يرى الإنسان في منامه أنه يضرب بالطنبور في المسجد، فيتوب إلى الله تعالى من الفحشاء والمنكر، ويفشو ذكره، ولا يجد عونا في ذلك الموضع عليه. والمسجد موضع الملائكة وموضع البر والنسك، فإذا لعب ساعة يبرد عليه ذلك، والغلبة5 أقوى، وكذلك لو رأى أنه يقرأ القرآن في الحمام أو يقص، فإنه يشتهر في أمر فاحش [أو] يقود، لأن الحمام موضع كشف العورات، ولا يتهيأ للملائكة أن تدخله، فلذلك لا يتهيأ للشياطين أن تدخل المسجد، فإذا لم يجد في عمله معينا، لم يجد بدا من تركه. ورؤيا الجنب والحائض تصح، لأن الكفار والمجوس لا يرون الغسل، وعبر يوسف عليه السلام رؤيا الملك بمصر وهو على غير الإسلام، ورؤيا الصبيان تصح، لأن يوسف عليه السلام كان ابن سبع سنين، فرأى رؤيا فصحت.
والملائكة تفعل ذلك وتجعل أكثر ما تقوله لنا لغزا، لأنهم أعلم منا ويريدون منا أن نكون أصحاب فحص عن الأشياء حتى نحيط بعلمها(. مثال ذلك : أن رجلا رأى في منامه كأن ملكا يقول له : إن امرأتك تريد أن تسقيك السم على يد فلان معرفتك وصاحبك، فعرض له من ذلك أن امرأته لم تسقه السم، بل زنى بها معرفته، وذلك أن السم والزنى إنما يكونان مستورين وفيهما جميعا مكر. والزانية لا تحب زوجها وكذلك ساقية السم. وبعد ذلك بيومين ماتت تلك المرأة فتخلى منها زوجها، وذلك أن الموت يفرق بين كائنين؛ والسم والموت دليلهما دليل واحد. وقال: رأى إنسان كأن في سفينته صورة ملائكة وأنها فارقتها، فظن أن ذلك يدل على هلاكه، وفزع فزعا شديدا، وكان ذلك على خلاف ظنه، لأن هذه الرؤيا دلت على خير. وذلك أنه غنم وربح ربحا كثيرا فقضى دينه، ولم يبق عليه من يطالبه بدين ولا تعرض له في أمر سفينته. وقال : رأى إنسان مريض كأنه يريد أن يبط قرحة له، فسأل ملكا عن ذلك البط، فرأى فى منامه كأن ذلك الملك يقول له : لا تخف من البط، فإنه يكون سبب تربك. فلما بط مات، وموته كان مثل الراحة من تلك القرحة.
قال المسلمون: الجن هم أصحاب الاحتيال لأمور الدنيا وغرورها، إلا أن يكون المرء من الجن حكيما ذا بر وعلم ينطق ويعرف به. وسحرة الجن هم الغيلان. فإذا كان ساحرا له حيلة، كان أقوى كيدآ. ومن رأى أنه تحول جنيا، قوي كيده. وقال أرطاميدورس : الجن المذكرة والمؤنثة، دليلهما في الرؤيا الملائكة، غير أنهما أضعف قوة منها . فكل ما تدل عليه رؤية الجن من الخير أو من الشر، فإنه أقل مما تدل عليه رؤية الملائكة؛ فإذا رآها الإنسان واقفة قرب بيته، فإنها تدل على إحدى ثلاث خصال : إما على خسران؛ وإما على أن الإنسان عليه نذر قد وجب عليه؛ وإما على هوان يصيبه. فإذا رأى الإنسان في منامه شيئا من الجن يدخل بيته ويقتل فى بيته شيئا، فإن ذلك دليل على أن الأعداء يدخلون بيته واللصوص، ويضرون به. ومن رأى كأنه يعلم الجن القرآن أو يسمعونه منه، رزق الرياسة والولاية، لقوله تعالى : (قل أوحى إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به.
في رؤية جبريل [عليه السلام] من رأى جبريل عليه السلام في منامه، أو أحد الملائكة المعروفين الأشراف الذين سماهم الله تعالى، مستبشرا به يكلمه بكلام بر وموعظة أو يوصيه أو يبشره، فإنه ينال شرفا وعزا وقوة وظفرا وبشارة. وإن كان مظلوما نصر، أو مريضا شفي، أو خائفا أمن، أو في هم فرج عنه، أو ضرورة [حج] حج، وهو دليل على شهادة يرزقها. وإن عاش طويلا، فإن أخذ منه طعاما، فإنه من أهل الجنة. فإن رآه مهموما، فإنه تناله شدة وخوف وعقوبة، لأنه عليه السلام ملاك العقوبة. فإن رأى كأنه يعادي جبريل وميكائيل، فإنه موافق لرأي اليهود في الحبر دساشرا مرا فيه الخلاف على الله تعالى، فتحل النقمة عليه، لقوله تعالى: (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل فإن الله عدو الكافرين).
فيمن رأى كأنه صار ملكا قالت اليونان : من رأى كأنه صار ملكا من الملائكة، فإنه يدل على أنه يكون كاهنا أو عرافا، وذلك أن الكهنة والعرافين يكرمون كما تكرم الملائكة. فأما إن كان صاحب هذه الرؤيا مريضا، فإنه يدل على موته، وذلك أن الملائكة لا يموتون، وكذلك من مات مرة لا يموت ثانيا. فإن كان في عبودية أو مسكنة أو [في حبس أو]7) شدة فقد قرب خلاصه، لأن الملائكة تحسن إلى الناس إحسانا كثيرا، وتنجيهم من الشدائد. فإن كان صاحب الرؤيا غنيا أو من أهل الشرف، فإنه يدل على تدبير رئاسة نبيلة تشاكل شرفها8، وذلك أن الرؤساء يقدرون على الإحسان والإساءة إلى من أحب رئاستهم مثل الملائكة؛ والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
في رؤية ميكائيل قال المسلمون: من رأى ميكائيل عليه السلام، فإنه ينال مناه في الدارين [إن] كان تقيا، لقوله سبحانه : (وجبريل [وصالح] المؤمنين والملائكة بعد ذلك طهير). فإن لم يكن تقيا، فليحذر. فإن رآه في بلد أو قرية، مطر أهلها مطرا عاما ورخصت الأسعار فيها؛ فإن كلم صاحب الرؤيا أو أعطاه شيئا، فإنه ينال نعمة وسرورا، ويدخل الجنة، لأنه ملك الرحمة. وقالت النصارى : من رأى ملكا من ملائكة المياه ضحك في وجهه، فإنه ينال منفعة وبشرى وعافية.
في رؤية الصحيفة من رأى كأن ملكا من الملائكة قال له : إقرأ كتاب الله؛ وكان صاحب الرؤيا عفيفا، نال سرورا؛ وإن لم يكن مستورا، فليحذر على نفسه من قول الله تعالى : (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت الملائكة نزلوا ورفعوا عمود البيت فوضعوه بالشام، فقال بعضهم: إن الفتنة إذا وقعت في الأرض كان الإيمان بالشام.
في رؤية حملة العرش من رأى حملة العرش عليهم السلام في حرب، أو أشراف الملائكة، كانت رؤيتهم دليل الظفر على العدو، والغنى بعد الفقر(.
تفسير حلم الملائكة في المنام عند الشهاب العابر
قواعد تفسير الأحلام (البدر المنير في علم التعبير) — الشهاب العابر أحمد بن عبد الرحمن المقدسي النابلسي (ت 697هـ) · نصّان مصدريّان
[40] من طلع إلى السموات من المرضى ولم يجمع ينزل منها: مات، وذلك للأصحاء: دال على الرفعة ودخول دور الأكابر، ويدل على # الزوجة والدور، والسفر في البر والبحر، وعلى كل مكان غريب. فإن أصاب فيهن النور، أو الملائكة الملاح، أو وجد رائحة طيبة، أو مأكولا مليحا، ونحو ذلك: حصل له فائدة وراحة، إما من دور الأكابر، أو من الأملاك، أو من الأسفار، أو من زوجة، أو من ولاية يتولاها، أو من عالم أو من حاكم يحكم عليه. كالأب، والوصي، والسيد، والزوج، وأمثالهم. وأما إن كان فيهن الظلام، أو حيات، أو عقارب، أو جن، أو دخان، أو نار، أو رائحة ردية: حصل له نكد ممن ذكرنا. # قال المصنف: دلت السماء على المرض الشديد وعلى الموت لكون الأرواح تطلع إليها، ولكون الصاعد إليها غاب عن عيون أهل الأ {ض، ولكونه فارق الأرض ومن عليها فأشبه الميت. والنزول ضد ذلك. ودل على معاشرة الأكابر والرفعة لعلو الطالع، ولكونها مقر الحاكمين على أهل الأرض المتصرفين - لهم وفيهم - بالمسرة والمضرة. ودلت على الأسفار لأن الطائرات في السماء يرجعن في غالب الأحوال ينزلن إلى الأرض. ودلت على البحار والمياه لأنها معدن الغيوم والأمطار. وربما دلت على معاشرة أرباب النيران، وتدل على الأماكن الغريبة. كما قال لي إنسان: رأيت أنني طلعت إلى السماء وبقيت أتفرج في كواكبها وما فيها، قلت له: عبرت إلى دار فيها تصاوير، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: أنت تعرف النجامة، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: عبرت إلى مكان فيه قناديل وسرج تتفرج، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: عبرت تطلب مطلبا فلم تجد شيئا، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: عبرت مكانا تجري منه المياه، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: عبرت بستانا مزهرا، قال نعم. فافهم ذلك. [41] فصل: الشمس، والقمر: كل واحد منهما دال على الجليل القدر. كالملوك، والولاة، والآباء، والأزواج، والأبناء، والأقارب، والأموال، # والأملاك، والخير، والمعيشة. فمن رأى أن الشمس عنده، أو على رأسه، أو كأنها بحكمه، أو هي في داره، أو كأنه يحملها ولم تؤذه بحرها: حصلت له فائدة ممن ذكرنا. فإن كان أعزب تزوج، وإن كان عنده حامل: رزق ولدا جميلا، حسن الصورة. هذا إذا رآها كأنها بالنهار، ودرت معيشته مما يحتاج إلى الشمس، كالقصارين والبنائين وأمثالهم، خصوصا إن كان ذلك في أيام الشتاء. #
[7] أنواع الرؤيا أربعة: أحدها: المحدودة ظاهرا، وباطنا. كالذي يرى أنه يكلم الباري عز وجل - أو أحد الملائكة، أو الأنبياء عليهم السلام - في صفة حسنة، أو بكلام طيب. وكمن يرى أنه يجمع جواهر، أو مآكل طيبة. أو يرى كأنه في أماكن العبادة مطيعا لربه عز وجل. ونحو ذلك. قال المصنف: لما أن كانت الرؤيا لا يعرف / جيدها من رديها إلا الخبير بهذا الشأن، فبينت للمعلم أن لا يلتفت على ما اعتقدته النفس خيرا لفرحها به حين الرؤيا. ولا أن ذلك رديا لكونها فزعت منه. بل يعتمد على الذي ينبغي في أصول هذا العلم على ما بيناه إن شاء الله تعالى. [8] النوع الثاني: محمودة ظاهرة، مذمومة باطنا. كسماع الملاهي، أو شم الأزهار. فإن ذلك هموم وأنكاد. أو كمن يرى أنه يتولى منصبا عاليا - لا يليق به - فهو رديء. # قال المصنف: لما كان سماع الملاهي غالبا لذهاب الهموم - وشم الأزهار فيه إلا أنه عقيبه - كان ذلك رديا. وأيضا: من كون ذلك يحتاج إلى نفقات وكلف - ولا ثمرة لذلك يرجعون إليه في مقابلة ما أنفقوا - كان غرامة بلا فائدة؛ فأعطى النكد. وأيضا: فإن الأزهار غالبا تطلب لأصحاب الأمراض؛ فأعطى النكد أيضا. لأن كل ما هو مرصد لشيء، كان إعلاما بوجود ذلك. وربما دلوا على الفرج. [9] النوع الثالث: المذمومة ظاهرا، وباطنا. كمن يرى حية لدغته، أو نارا أحرقته، أو سيلا غرقه، أو تهدمت داره، أو تكسرت أشجاره. فإن ذلك رديا، ظاهرا وباطنا. لدلالته على الهم، والنكد. النوع الرابع: المذمومة ظاهرا، المحمودة باطنا. كمن يرى أنه ينكح أمه، أو يذبح ولده: فإنه يدل على الوفاء بالنذر، والحج إلى أكبر أماكن # العبادة، وعلى أنه ينفع أمه، أو يزوج ولده، وعلى مواصلة الأهل والأقارب، وعلى رد الأمانات. قال المصنف: لما أن كان الوطء مواصلة ولذة بعد مودة ومؤانسة غالبا أعطى ما ذكرناه من الإحسان إلى من ذكرنا في موضعه. وكونه وطء محرما بكل وجه أعطى - وطأه في البلد الحرام عليه، ومشيه إليه - العزيز عنده كالكعبة عند الإسلام، والقدس عند اليهود والنصارى، وبيت النيران عند من يعتقده، ونحو ذلك، فأفهم وقس عليه. وإنما دل ذبح الولد على ما ذكرناه قياسا على قصة الخليل عليه السلام. #
تفسير حلم الملائكة في المنام عند ابن سيرين
منتخب الكلام في تفسير الأحلام — منسوب لابن سيرين (ت 110هـ) — والتحقيق أنه للخليلي الداري · ٣ نصوصٍ مصدرية
سلاحه فإنه تذهب قوته ونعته وربما فارق امرأته وإن رأى كأن الملائكة في موضع وهو يخافهم وقع في ذلك الموضع فتنة وحرب وإن رأى كأن الملائكة في موضع حرب ظفر بالأعداء وإن رآهم راكعين بين يديه أو ساجدين له نال أمانيه وعلا ذكره وأمره فإن رأى أنه يصارع ملكا نال هما وذلا بعد العز وإن رأى مريض كأن ملكا يواقع قرب موته وإن رأى كأن الملائكة هبطت من السماء إلى الأرض على هيئتها فذلك دليل على أهل الحق وذل أهل الباطل ونصرة المجاهدين فإن راهم على صورة النساء فإنه يكذب على الله تعالى لقوله تعالى {أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما} . وإن رأى أنه يطير مع الملائكة أو يصعد معهم إلى السماء ولا يرجع نال شرفا في الدنيا ثم يستشهد وإن رأى كأنه ينظر إلى الملائكة أصابته مصيبة لقوله تعالى: {يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين} وإن رأى كأن الملائكة يلعنونه فذلك دليلا وهن دينه وإن رأى كأن الملائكة بضجون خرب بيته ومسكنه وإن رأى رهطا من الملائكة في بلد أو محلة أو قرية فإنه يموت هناك عالم أو زاهد أو يقتل رجل مظلوم أو تهدم دار على قوم وإن رأى كأن الملائكة يصنعون مثل صناعته دل ذلك # على ارتفاقه بصناعته وإن رأى ملكا يقول له: اقرأ كتاب الله تعالى، فإن كان رجلا من أهل الخير أصاب شرا وإن لم يكن من أهل الخير فليحذر لقوله تعالى {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} . وإن رأى الملائكة في موضع على خيل هلك هناك جبارا وإن رأى طيور ولا يعرف أعيانها فهي ملائكة رؤيتهم في المنام في المكان دليل على قام من الظالمين ونصر المظلومين (ومن رأى) الكرام الكاتبين نال السرور والفرح في الدنيا والآخرة ورزق حسن الخاتمة إن كان من أهل الصلاح وإلا خيف عليه لقوله تعالى {كراما كاتبين} {يعلمون ما تفعلون} . وقد قال بعض أهل العلم بهذه الصناعة إن رؤية الملك في صورة شيخ دليل على الزمان الماضي ورؤيته في صورة الشبان دليل على الزمن الحاضر ورؤيته في صورة صبي دليل على الزمان المستقبل
-ومن رأى الطير يطير فوق رأسه نال ولاية ورياسة لقوله تعالى (والطير محشورة كل له أواب) فإن رأى طيورا تطير في محله فإنهم الملائكة (وحكي) أن بعض الغزاة رأى كأن حلاقا حلق رأسه وخرج من فيه طائر أخضر فحلق في السماء وكأنه عاد في بطن أمه # تاليا (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) فقصها على أصحابه ثم عبرها لنفسه فقال أما حلق رأسي فضرب عنقي وأما الطائر فروحي وصعوده إلى الجنة وأما عودي بطن أمي فالأرض فقتل ثاني يوم رؤياه (وأتى) ابن سيرين رجل فقال رأيت كأن طائرا جاء من السماء فوقع بين يدي فقال هي بشارة تأتيك فتفرح بها (النحل) رؤيته تدل على نيل رياسة وإصابة منفعة وتدل النحل على أهل البادية وأهل الكد والسعي في الكسب والحيازة والجمع والتأليف وربما دل على العلماء والفقهاء وأصحاب التصنيف لأن العسل شفاء والنحل قد أوحى إليها وألهمت صناعتها وتفقهت في عملها وربما دلت على العسكر والجند لأن لها أميرا وقائدا وهو اليعسوب وفيها دواب وبغال وقيل النحلة إنسان كسوب مخصب نفاع عظيم الخطر فمن أصاب من النحل جماعة واتخذها أو أصاب من بطونها أصاب غنائم وأموالا بلا مؤونة ولا تعب وإن رأى ملك أنه يتخذ موضع النحل فإنه يختص بلدة لنفسه عامرة نافعة حلال الدخل فإن دخل في كورها فإنه يستفيد ملك الكورة ويظفر بها فإن استخرج العسل منه ولم يترك للنحل منه شيئا فإنه يجور فيهم ويأخذ أموالهم فإن أخذ حصته وترك حصتها فإنه يعدل فيهم فإن # اجتمعت عليه ولسعته فإنهم يتعاونون ويصيب منهم أذى فإن قتلهم فإنه ينفيهم من تلك الكورة (الزنبور) رجل من الغوغاء والاوباش مهيب صاحب قتال ودخول الزنابير الكثيرة موضعا يدل على دخول جنود أو على شجاعة وقوة ذلك الموضع ومحاربتهم أهله وقيل أنه من الممسوخ وهو رجل يجادل في الباطل وقيل هو رجل غماز سفيه دنئ المطعم ولسعها كلام يؤذي من أوباش الناس (الفراش) إنسان ضعيف عظيم الكلام (الذباب) رجل ضعيف طعان دنئ وأكله رزق دنئ أو مال حرام
(ومن رأى) كأنه صار في صورة ملك فإن كان شدة نال الفرج وإن كان في رق عتق وإن كان شريفا نال رياسة وإن كان مريضا دلت هذه الرؤيا على موته (ومن رأى) كأن الملائكة يسلمون عليه أتاه الله بصيرة في حياته وختم له بالخير وحكي أن شمويل اليهودي التاجر رأى في منامه وكان في سفر كأن الملائكة يصلون عليه فسأل معبرا فقال إنك تدخل في دين الله وشريعة رسوله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى { # هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور} . فأسلم وهداه الله وكان سبب إسلامه أنه وارى رجلا مديونا فقيرا عن غريم له كان يطلبه.
تفسير حلم الملائكة في المنام عند الأحسائي
تنبيه الأفهام بتأويل الأحلام — أبو بكر بن محمد بن عمر المُلَّا الأحسائي (ت 1270هـ) · نصّان مصدريّان
ومن رأى الملائكة تنزل في مكان دل على حصول عز ونصر لأهله وقيل تدل على وقوع مطر نافع ويسر وزوال عسر ورؤية المريض للملك موته ولغيره نصر ومن رأى أنه يطير مع الملائكة يستشهد ومن رأى أنه يجامع ملكا فإن وجد لذة أصاب مالا والأدل على موته ومن رأى أحدا من الملائكة على هيئة إنسان حسن الملبس والمنظر فإنه سرور وخير وإن رآه بضد ذلك كان بضد ذلك ومن رأى أحدا من الملائكة الروحانيين والكرام الكاتبين فإنه يرزق شهادة إن شاء الله تعالى ومن رأى جبريل عليه السلام فإنه يسافر في طلب العلم ويدرس أمنية وإن تكررت رؤياه ظفر على الأعداء وربما أمر بمعروف ونهى عن منكر ومن رأى ميكائيل نال مناه في الدارين ومن رأى إسرافيل حصل له خير وسفر فيه منفعة وإن سمعه ينفخ في الصور مات قريبا فإن ظن أن الناس يسمعونه حصل الوباء ورؤيته نجاة لأهل الخير وبلاء لغيرهم ومن رأى ملك الموت فليستعد للموت وإن كان هناك عليل دل على موته وربما دل ذلك على عدو قاصد بسوء وإن رآه في موضع ليس فيه عليل دل على خلائه وفقر أهله وافتراقهم ومن رأى أنه يقبله فإنه يصيب ميراثا #
تدل على الظفر والنصر على الأعداء أو تدل على رضى الله تعالى واستغفار الملائكة لصاحب الرؤيا أو يكون ملازما لطاعة الله تعالى أو يفتح في وجهه باب الرزق
تفسير حلم الملائكة في المنام عند ابن حجر
كتاب التعبير من فتح الباري شرح صحيح البخاري — أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ) · نصّان مصدريّان
كما قال في حنظلة رأيت الملائكة تغسله وكان قتل وهو جنب التاسعة والعشرون أن يظهر له ما يستدل به على فتوح مستقبل كما جاء ذلك يوم الخندق الثلاثون اطلاعه على الجنة والنار في الدنيا الحادية والثلاثون الفراسة الثانية والثلاثون طواعية الشجرة حتى انتقلت بعروقها وغصونها من مكان إلى مكان ثم رجعت الثالثة والثلاثون قصة الظبية وشكواها له ضرورة خشفها الصغير الرابعة والثلاثون تأويل الرؤيا بحيث لا تخطئ الخامسة والثلاثون الحزر في الرطب وهو على النخل أنه يجيء كذا وكذا وسقا من التمر فجاء كما قال السادسة والثلاثون الهداية إلى الأحكام السابعة والثلاثون الهداية إلى سياسة الدين والدنيا الثامنة والثلاثون الهداية إلى هيئة العالم وتركيبه التاسعة والثلاثون الهداية إلى مصالح البدن بأنواع الطب الأربعون الهداية إلى وجوه القربات الحادية والأربعون الهداية إلى الصناعات النافعة الثانية والأربعون الاطلاع على ما سيكون الثالثة والأربعون الاطلاع على ما كان مما لم ينقله أحد قبله الرابعة والأربعون التوقيف على أسرار الناس ومخبآتهم الخامسة والأربعون تعليم طرق الاستدلال السادسة والأربعون الاطلاع على طريق التلطف في المعاشرة قال فقد بلغت خصائص النبوة فيما مرجعه العلم ستة وأربعين وجها ليس منها وجه إلا وهو يصلح أن يكون مقاربا للرؤيا الصالحة التي أخبر أنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة والكثير منها وإن كان قد يقع لغير النبي لكنه للنبي لا يخطئ أصلا ولغيره قد يقع فيه الخطأ والله أعلم وقال الغزالي في كتاب الفقر والزهد من الإحياء لما ذكر حديث يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام وفي رواية بأربعين سنة قال وهذا يدل على تفاوت درجات الفقراء فكان الفقير الحريص على جزء من خمسة وعشرين جزءا من الفقير الزاهد لأن هذه نسبة الأربعين إلى الخمسمائة ولا يظن أن تقدير النبي صلى الله عليه وسلم يتجزأ على لسانه كيف ما اتفق بل لا ينطق إلا بحقيقة الحق وهذا كقوله الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة فإنه تقدير تحقيق لكن ليس في قوة غيره أن يعرف علة تلك النسبة إلا بتخمين لأن النبوة عبارة عما يختص به النبي ويفارق به غيره وهو يختص بأنواع من الخواص منها أنه يعرف حقاق الأمور المتعلقة بالله وصفاته وملائكته والدار الآخرة لا كما يعلمه غيره بل عنده من كثرة المعلومات وزيادة اليقين والتحقيق ما ليس عند غيره وله صفة تتم له بها الأفعال الخارقة للعادات كالصفة التي بها تتم لغيره الحركات الاختيارية وله صفة يبصر بها الملائكة ويشاهد بها الملكوت كالصفة التي يفارق بها البصير الأعمى وله صفة بها يدرك ما سيكون في الغيب ويطالع بها ما في اللوح المحفوظ كالصفة التي يفارق بها الذكي البليد فهذه صفات كمالات ثابتة للنبي يمكن إنقسام كل واحدة منها إلى أقسام بحيث يمكننا أن نقسمها إلى أربعين وإلى خمسين وإلى أكثر وكذا يمكننا أن نقسمها إلى ستة وأربعين جزءا بحيث تقع الرؤيا الصحيحة جزءا من جملتها لكن لا يرجع إلا إلى ظن وتخمين لا أنه الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة انتهى ملخصا وأظنه أشار إلى كلام الحليمي فإنه مع تكلفه ليس على يقين أن الذي ذكره هو المراد والله أعلم وقال بن الجوزي لما كانت النبوة تتضمن اطلاعا على أمور يظهر تحقيقها فيما بعد وقع تشبيه رؤيا المؤمن بها وقيل إن جماعة من الأنبياء كانت نبوتهم وحيا في المنام فقط وأكثرهم ابتدئ بالوحي في المنام ثم رقوا إلى الوحي في اليقظة فهذا بيان مناسبة تشبيه المنام الصادق بالنبوة وأما خصوص العدد المذكور فتكلم فيه جماعة فذكر المناسبة الأولى وهي أن مدة وحي المنام إلى نبينا كانت ستة أشهر وقد تقدم ما فيه ثم ذكر أن الأحاديث اختلفت في العدد المذكور قال فعلى هذا تكون رؤيا المؤمن مختلفة أعلاها ستة وأربعون وأدناها سبعون ثم ذكر المناسبة التي ذكرها الطبري #
أني أذبحك والقصة الثانية بعد ذلك بدهر طويل لما شاخ واستبعد من مثله أن يجيء له الولد وجاءته الملائكة عندما أمروا بإهلاك قوم لوط فبشروه بإسحاق فتعين أن يكون الأول إسماعيل ويؤيده أن في التوراة أن إسماعيل بكره وأنه ولد قبل إسحاق قلت وهو استدلال جيد وقد كنت أستحسنه وأحتج به إلى أن مر بي قوله في سورة إبراهيم الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق فإنه يعكر على قوله إنه رزق إسماعيل في ابتداء أمره وقوته لأن هاجر والدة إسماعيل صارت لسارة من قبل الجبار الذي وهبها لها وإنها وهبتها لإبراهيم لما يئست من الولد فولدت هاجر إسماعيل فغارت سارة منها كما تقدمت الإشارة إليه في ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وولدت بعد ذلك إسحاق واستمرت غيرة سارة إلى أن كان من إخراجها وولدها إلى مكة ما كان وقد ذكره بن إسحاق في المبتدإ مفصلا وأخرجه الطبري في تاريخه من طريقه وأخرج الطبري من طريق السدي قال انطلق إبراهيم من بلاد قومه قبل الشام فلقي سارة وهي بنت ملك حران فآمنت به فتزوجها فلما قدم مصر وهبها الجبار هاجر ووهبتها له سارة وكانت سارة منعت الولد وكان إبراهيم قد دعا الله أن يهب له ولدا من الصالحين فأخرت الدعوة حتى كبر فلما علمت سارة أن إبراهيم وقع على هاجر حزنت على ما فاتها من الولد ثم ذكر قصة مجيء الملائكة بسبب إهلاك قوم لوط وتبشيرهم إبراهيم بإسحاق فلذلك قال إبراهيم الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق ويقال لم يكن بينهما إلا ثلاث سنين وقيل كان بينهما أربع عشرة سنة وما تقدم من كون قصة الذبيح كانت بمكة حجة قوية في أن الذبيح إسماعيل لأن سارة وإسحاق لم يكونا بمكة والله أعلم قوله وقال مجاهد أسلما سلما ما أمرا به وتله وضع وجهه بالأرض قال الفريابي في تفسيره حدثنا ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى فلما أسلما قال سلما ما أمرا به وفي قوله وتله للجبين قال وضع وجهه بالأرض قال لا تذبحني وأنت تنظر في وجهي لئلا ترحمني فوضع جبهته في الأرض وأخرج بن أبي حاتم من طريق السدي قال فلما أسلما أي سلما لله الأمر ومن طريق أبي صالح قال اتفقا على أمر واحد ومن طريق قتادة سلم إبراهيم لأمر الله وسلم إسحاق لأمر إبراهيم وفي لفظ أما هذا فأسلم نفسه لله وأما هذا فأسلم ابنه لله ومن طريق أبي عمران الجوني تله للجبين كبه لوجهه تنبيه هذه الترجمة والتي قبلها ليس في واحد منهما حديث مسند بل اكتفى فيهما بالقرآن ولهما نظائر وقول الكرماني إنه كان في كل منهما بياض ليلحق به حديث يناسبه محتمل مع بعده
ولدينا كذلك ٢١ نصًّا مصدريًّا من كتبٍ حديثة الطبع لا نَنشر نصَّها هنا حفظًا لحقوق طبعتها، ويستند إليها التفسير داخل «رؤياي».
كيف تُقرأ نصوص التعبير
كُتب التعبير القديمة تُورد الرمز في صيغةٍ شرطية: «ومن رأى… فإن…»، فالمعنى فيها معلَّقٌ بحال الرائي وسياق رؤياه وقرائنها، لا حُكمًا مطلقًا على كل من رأى الرمز. وقد يختلف المؤلفون في الرمز الواحد، فنعرض ما ورد عند كلٍّ منهم كما هو دون ترجيح. وتُعبَّر الرؤيا على الخير ما أمكن، والله أعلم.
رموز ذات صلة
المصادر والطبعات
- القادري في التعبير — أبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية (AOCP2023090635) عبر OpenITI · ١٥ نصًّا مصدريًّا في هذه الصفحة
- قواعد تفسير الأحلام (البدر المنير في علم التعبير) — الشهاب العابر أحمد بن عبد الرحمن المقدسي النابلسي (ت 697هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0010703) عبر OpenITI · نصّان مصدريّان في هذه الصفحة
- منتخب الكلام في تفسير الأحلام — منسوب لابن سيرين (ت 110هـ) — والتحقيق أنه للخليلي الداري · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0021615) عبر OpenITI · ٣ نصوصٍ مصدرية في هذه الصفحة
- تنبيه الأفهام بتأويل الأحلام — أبو بكر بن محمد بن عمر المُلَّا الأحسائي (ت 1270هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0010652) عبر OpenITI · نصّان مصدريّان في هذه الصفحة
- كتاب التعبير من فتح الباري شرح صحيح البخاري — أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0001673) عبر OpenITI، طبعة دار المعرفة ببيروت 1379هـ؛ قسم «كتاب التعبير» (ج12 ص352–446) مستخرَجٌ بحدود العناوين · نصّان مصدريّان في هذه الصفحة
تنبيه: النصوص المعروضة هنا نصوصٌ كلاسيكية في الملك العام، منقولةٌ كما وردت في كتبها. و«رؤياي» أداةٌ مساعِدة لا تُغني عن عالِمٍ أو مُعبّرٍ مختص — والله أعلم.