تفسير حلم «المصنف» في المنام
رؤية «المصنف» في المنام وردت في ٢٥ نصًّا مصدريًّا عند الشهاب العابر، منقولةً بألفاظها كما جاءت في الكتب مع ذِكر المؤلف والصفحة لكلِّ نص. والتعبير ظنٌّ واحتمال لا قطع فيه، والله أعلم.
أوجز ما ورد في «المصنف»
فأما إن تلف شيئا من البيت صار / عدوا أو حراميا ونحو ذلك. قال المصنف: إنما دل القط على العبد والولد لخدمته وتألفه، وكذلك دل على الزوج لجلوسه في الجحور، ودل على الوالد لدورانه على أهل البيت في المصالح، وكذلك الأخ والسيد، فإذا جعلته متوليا فرأى كأنه يصطاد من البراري فهو رجل كثير الغارات على الأماكن البعيدة، وإن اصطاد من داخل البلد كالأغنام والأبقار والدجاج ونحو ذلك فهو يؤذي أهل ذلك البلد، وإن لم تجعله متوليا فهو رجل حرامي أو مفسد، كما قال لي إنسان: رأيت كأن لي قطا وقد أرسلته في أرض فيها جوز مغروس يكسر الجوز ويأتي بقلبه ورائحته ردية، قلت له: عندك عبد أو غلام ينبش القبور ويأتيك بالأكفان، قال: صحيح. [114] فصل: وأما الطيور التي في الأقفاص فهم جوار أو عبيد أو # أساري، ويدلوا على الأولاد والأموال المخزونة لمن ملكها، فإن كان لهم صوت كالهزار والشحرور والبلبل والفواخت والقماري وأمثالهم فهم خطباء أو وعاظ أو مناديه أو أرباب قرآن، ويدلوا على أرباب الغنى والنوح أيضا، فمن كان عنده حامل: أتاه ولد كذلك أو اشترى جارية تكون ذات صوت وحسن، فإن صوت لمن عنده مريض فبكى على صوته بلا صراخ: تعافى مريضه، وإن كان بصراخ أو بضحك أو برقص أو لطم عند سماع صوته: مات مريضه، أو قدم نعي الغائب، وربما تعطلت معيشته أو فارق زوجته ونحو ذلك. قال المصنف: لما أن كانت الحيوانات الهوائية أو البرية معدة للإقامة عندنا على ما ذكرنا كان حكمها حكم الذين في البلد لكونها لا تأمل الخلاص بخلاف من هو سائب في مكانه، ودلوا على الجوار والعبيد والأسارى لكونهم ابتاعوا وهم تحت الحكم والقهرية، ودلوا على الأولاد لفرح النفوس # بهم، ويدلون على الأموال لكونهم يباعوا ويشتروا ويخزنوا لنفع الناس بهم، ودل من في القفص على الزوجة والمريض والمسجون والأسير لكونه ممنوعا من التصرف وعن ما يختاره من الدخول والخروج وكلفته على غيره. وقال لي إنسان: رأيت أنني صرت طيرا، قلت له: إن كنت من الطيور التي تطير كما تختار فإن كنت عبدا عتقت، وإن كنت في شدة من أسر أو غيره خلصت، وعلى العافية إن كنت مريضا. وربما دل الطيران على الموت، وإن كان في مركب بوقت عليهم الريح دل الطيران على السفر في البحر أو البر. وقال إنسان: رأيت كأنني صرت عصفور الدوري وأنا آكل العنكبوت، قلت: أنت كثير الكلام وتأكل أموال الحاكة أو التجار وسرقت أيضا متاع صيادين وأيضا تعرضت إلى إنسان منقطع، قال: أنا أتوب، ودليله أن العنكبوت ينسج كالحائك وبيتها شبكة للصيد وهي منقطعة، فافهم ذلك. واعتبر أصحاب الأصوات واعط الرائي على ما يليق به كما قال لي إنسان: رأيت كأن إلى جانبي هزار مقطوع اللسان وأنا أعدل لسانه فاستوى، قلت له: لك معرفة إما خطيب أو واعظ أو مغني ونحو ذلك وقد منع من الكلام وقد عزمت على أنك تشد منه حتى يعود إلى صنعته، قال: صحيح، قلت له: هل عرفت ما قطع لسانه في المنام؟ قال: طارت قطعة زجاج من قنينة فقطعت لسانه، قلت: هذا كان يشرب أو يعاشر من يعاني ذلك وربما كان ينكد من امرأة. وقال إنسان: رأيت كأن عندي آلة طرب وبعضها قد تكسر وبعضها يأكله عبدي، قلت له: ترزق توبة، وعندك طيور مسموعة؟ قال: نعم، قلت: يموت بعضها أو تبيعه وبعضها يأكله قط أو #
تفسير حلم المصنف في المنام عند الشهاب العابر
قواعد تفسير الأحلام (البدر المنير في علم التعبير) — الشهاب العابر أحمد بن عبد الرحمن المقدسي النابلسي (ت 697هـ) · ٢٤ نصًّا مصدريًّا
قال المصنف: وأما إذا عمل دون عمله فاعتبره. كما قال لي إنسان: رأيت أنني أكتب الورق مقلوبا، قلت: إن كنت مزوجا فأنت تأتيها مقلوبا وإلا تعايثت الذكران، وقال آخر: رأيت أنني أمد بذنب قلم ثم أعلق ما عليه فأجده حلوا، قلت له: عندك غلام وهو يفسد ويجيب لك من كسب فساده وأنت تأكل من ذلك، فسأل عن كسب غلامه فوجده كما ذكرت له، فامتنع. وقالت امرأة: رأيت كأنني قاعدة على ورق فجاء قلم يكتب على الورق فدخلت في القلم وهي تمشي بي، قلت لها: تتزوجين برجل فقيه أو كاتب ويسافر بك. وقال آخر: رأيت أنني صرت قلما وأنا أكتب، قلت: تصير سقاء تحمل الماء وتسقي. ومثله قال آخر قلت: كان قصبا مليحا، قال: نعم، قلت: تصير كاتب جليل القدر على قدر حسنة. وقال لي صائغ: رأيت أنني كلما عملت ذهبا أو فضة يصير نحاسا، قلت له: أنت تبدل الجيد بالردي، قال: صدقت، وأنا تائب إلى الله تعالى. وقال آخر - وكان طباخا -: رأيت أنني أخذت رأس غنم بالحياة فرميته في القدر، قلت له: أنت طبخت مرة رأسا فطيسا وأخفيت أمره، قال: صدقت، ثم تبت من ذلك. وقال آخر: رأيت أنني ذبحت جملا في قدري، قلت له: عملت حيلة على جمال أو بدوي وقدرت عليه، وأخذت ماله وروحه خفية، وكان في غير هذا البلد، قال: صحيح، وقت الجهل. وقال آخر: رأيت أنني أتيت إلى بطن بقرة من داخل فأخذت كبدها وطنحته في بطنها، قلت له: عملت # حيلة على امرأة وداخلتها في البواطن وأفسدت ولدها - وربما كانت / بنيتا - وسرقت لهما أعز متاعهما من حمام وهي عريانة، وأهريت كبدها، قال: صدقت. وقال آخر: رأيت أنني آخذ القماش المليح وأطوي في باطنه الجوز واللوز، قلت له: أنت تتجر في القطايف والخشكنانك، قال: صحيح، قلت: تبطل فائدتك، لأن القماش لا يؤكل فبطلت. فافهم ذلك إن شاء الله تعالى. [165] فصل في الصنائع: من صار قاضيا أو طبيبا، أو كحالا، أو مجبرا، أو جرائحيا، أو عطارا، ونحو ذلك: تولى منصبا، على قدر ما # يليق به. أو درت معيشته، أو ربحت تجارته، أو أفادت أملاكه، وترادفت راحته. فإن كان قاضيا؛ وعليه لبس حسن، أو طبيبا؛ وهو يفرق على الناس في المنام أدوية نافعة، أو إذا رأى كأنه جرائحي؛ وهو يداوي الجراحات بما صلح لها، أو مجبر؛ وهو يجبر كسر الناس، أو كحال، وهو يداوي أبصار الناس: فإن جعلنا ذلك متوليا، كان متوليا حسنا، فيه خير، وراحة، وعدل. وإن جعلناه مالا، فمال مفيد. وإن جعلناه راحة، كانت راحة مترادفة، أو معيشة دارة، من وجه جيد. قال المصنف: انظر ما صار إليه من المناصب والصنائع واعتبره بحكم يليق به. كما قال لي إنسان: رأيت أنني صرت إماما أصلي بالناس، قلت: عزمت على حفظ القرآن العزيز، قال: نعم، قلت: تحفظه، فحفظه. وقال آخر: رأيت أنني صرت قاضيا أحكم على البراري، قلت: تقتل في سفر، فقتل. وقال آخر: رأيت أنني أنا واثنان نمشي فوقع رفيقي في بستان ووقعت أنا والآخر في أتون نار، قلت: تتولوا ثلاثتكم القضاء لأنكم علماء، أما الذي وقع في البستان فيقع في منصب حسن؛ وربما يكون يحكم بالحق، وأنت ورفيقك قاضيان في النار فتتوليا منصبين رديين؛ وربما تحكما بغير الحق، #
وإن دخل في ذكره، وآذاه: تنكد ممن دل الذكر عليه. وكذلك الدبر والفرج. وإن لم يؤذه ذلك: دخل الرائي في مداخل لا تليق به. وربما دل ذلك جميعه: على أنه ربما عبر داره، من غير بابها، ونحو ذلك. قال المصنف: أما دخول ابن آدم في بعض أعضائه فلم أعلم أن أحدا ذكره من المتقدمين، ولا من المتأخرين. ولما تكرر رؤية بعض الناس لذلك فسرت بما ذكرته في الفصل. والمنكر لذلك معترض على الله، جاهل بأحكام الرؤيا، فاعتبر ما ذكرنا. كما قال لي إنسان: رأيت أن رأسي مدهون وكأنني نزلت فيه إلى وسطي، قلت: لك أشجار أو زرع وقد سقيته بالماء وجلت في طين ذلك، قال: صحيح. وقال آخر: رأيت أنني وقعت بين أصابع يدي ووجدت مشقة، قلت: تقع من بين شرافات مكان عال. وقال آخر: رأيت أنني وقعت في كفي والطبق علي أصابعي، قلت: يتعصب عليك أولادك أو أولادهم أو أولاد أخيك، فكان كذلك. وقال آخر: رأيت أنني داخل فؤادي بين أمعائي وقد عرقت كثيرا، قلت: عبرت مع عيالك وصغارك ونسائك حماما وكان الجميع عرايا وأنت بينهم، قال: صحيح. وقال آخر: رأيت أنني داخل جوفي وقد قطعت جميع الأمعاء بالسكين، قلت: أنت رجل قتلت جماعة من أهل دارك، قال: صحيح. وقال آخر: رأيت أنني عبرت فمي وأكلت أضراسي وأسناني، قلت: بعت جميع مالك من طواحين ورفوف ومجارف وقداديم وأوتاد ونحو ذلك، وأكلت ثمنه. وقالت امرأة: رأيت أنني أدخلت يدي في فرجي خلاف العادة، قلت: قد # وطيأك بعض من تحزنين عليه، قالت غصبني عن نفسي، واعترفت بذلك أمها عندي. وقال آخر: رأيت أن ذكري عبر في دبري ولم أعلم، قلت: قد وطأت بعض المحرمات عليك - وربما كان ذكرا - وأنت لا تعلم، قال: كنت سكرانا. / وقال آخر رأيت أنني آخذ الحيوانات وأعبرها جوفي وأذبحها وآخذ جلودها، قلت: أنت تعمل الحيلة على الناس تقتلهم في منزلك وتأخذ ما عليهم، فما كان عن قليل حتى مسكه ملك مصر لأجل ذلك. وأما دخول بعض أعضائه في بعض: كما قال لي إنسان: رأيت أن عيني اليمين تدخل في اليسار واليسار تدخل في اليمين، قلت: اطلعت على امرأتين عندك يتساحقان، قال: صحيح. وقال آخر: رأيت أصبعي أتلفت عيني، قلت: عندك ولد وقد كشف وجه أخته، قال: نعم. وقال آخر: رأيت أنني انسلخت مني، قلت: حفظت شيئا من الكتاب العزيز ثم أنسيته، قال: نعم، لقوله تعالى {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} . وقال لي بعض الملوك: رأيت أنني بدلت أسناني، قلت: تغير جماعة من بابك وعسكرك. وعلى هذا فقس موفقا إن شاء الله تعالى. وقد ذكرت ما يسر الله تعالى علي من شرح كتابي " البدر المنير في علم التعبير ". ولم أذكر فيه شيئا من الكلام والحكايات إلا ما فتح الله علي من بعض ما جرى من تفسير الناس. ولم أرغب في التطويل في ذلك ليسهل تناوله على حافظه والناظر فيه. والله أعلم بالصواب. نستغفر الله من كل ذنب، ونعوذ به من العمل الذي لا يقرب إليه، وهو #
الذي فيه. قال المصنف: قد ذكرنا جميع ظاهر البدن فرجعنا إلى باطنه، فابتدأت بذكر الأسنان والأضراس، فاعتبر ما يليق بالرائي. كما قال لي إنسان: رأيت أن أسناني قد سقطوا، قلت: يتفرق أناس كانوا ينفعوك. وقال آخر: رأيت أنني عبرت فم إنسان فأخذت ما فيه من أسنان، قلت: دخلت إلى بيت وقلعت ما به من مسامير وأوتاد، قال: نعم. وأما الأضراس: فرأى إنسان أن ضرسه انكسر، قلت: يبطل لك طاحون. / ومثله قال آخر، قلت: يبطل لك حجر معصرة. عكس ذلك رأى إنسان أن طاحونه إنكسرت، قلت: يعدم لك ضرس. وكون سقوط الأسنان دل على المرض لإمتناع الأكل غالبا، ودل على السفر لكونه لما بطل أكله لعدمهم فهو ضرب مثل بانقطاع الرزق من ذلك المكان فدل على التحول منه. [239] فصل: وأما ضرس الأسنان: فإم جعلناهم جيوشا، أو غلمانا: فهم مخامرون، لا ينفعون وقت الحاجة. وإن جعلناهم أقارب، أو معارف: فلا خير فيهم. وربما دل ضرسهم: على المرض. وأما وجع واحد # منهم: فنكد ممن ذكرنا. قال المصنف: وأما ضرسهم فكما قال لي إنسان: رأيت أن أسناني ضرست، قلت: يقع بدوابك مرض، ثم يزول. ومثله قال آخر، قلت: لك دواب وقد أمرت بإنعالهن، قال: نعم؛ هن حفاة إلى الآن. [240] فصل: اللسان: دال على الوالد، والولد، والقرابة، والصديق، والجاه، والكسب، والعبادة. فما رؤى فيه من خير: عاد إلى من ذكرنا. وأما إن قطع، أو أسود، أو تعطل نفعه، أو تقطع، أو نزلت به آفة: بطلت عبادته، أو فارق ولده، أو والده، أو استاذه، أو صديقا، أو قرابة فيه نفع، أو زال جاهه، أو تعطلت معيشته، أو غلب في مخاصمته. وأما الحلق: فدال على ما دلت عليه العنق. قال المصنف: واعتبر اللسان. كما قال لي إنسان: رأيت أنني عبرت فم إنسان وأكلت لسانه، قلت: سرقت ميزانا أو قبانا وبعته وأكلت ثمنه. ومثله قال آخر، قلت: سرقت طائرا ناطقا كالدرة أو من له صوت كغيرها من # الطير. وقال آخر: رأيت أن لي لسانين ملاح لم يمنعوني الكلام، قلت: يبقى لك ترجمانان. ورأى آخر أن لسانا آذاه، قلت: تتنكد لأجل كلام. ومثله قال آخر، قلت: يلسعك حيوان. ومثله قال آخر، قلت: ينقرك طائر له صوت كالديك ونحوه. وقال آخر: رأيت أنني أعمل للناس ألسنة، قلت: تتعلم عمل المبارد. ومثله قال آخر، قلت: تصنع الموازين. ومثله قال آخر، قلت: تعلم الناس حجتهم في الكلام. ومثله قال آخر، قلت: تعمل أسنة الرماح. وقال آخر: رأيت أنني أخرج من الألسنة ماء حلوا والناس ينتفعون به، قلت: أنت تستخرج ماء اللسان والماورد ونحو ذلك، قال: نعم. وقال آخر: رأيت أنني أجيء إلى أفواه الناس وأحتال على أخذ الألسنة، قلت: أنت رجل حاوي تطلب الحيات في أماكنها، قال: نعم.
[150] فصل: وحكم الصوامع والكنائس والمعابد، لأهلها ومن يقرب بها: حكم المسجد. فما نزل بها من خير، أو شر، نسبناه إليهم. قال المصنف: وأعط كل ملة على ما يليق به. كما قال لي نصراني: رأيت أنني أكلت المسيح، قلت له: سرقت صليبا وبعته وأكلت ثمنه وكان ذهبا، قال: نعم، وقال اليهودي: رأيت أن موسى بن عمران وراء ظهري، قلت له: كنت تحفظ بعض التوراة تركتها والساعة يتغير دينك، فصار # مسلما. وقال حبيس نصراني: رأيت أن قلالتي تهدمت، قلت: تترك العبادة وترجع إلى الدنيا. وقال لي سامري: رأيت أنني أكلت من التوراة عشر ورقات، قلت: حلفت بالعشر كلمات وأنت كاذب لأجل الضرورة خفت على نفسك منها، قلت: صحيح. ومثل ذلك فاعمل موفقا إن شاء الله تعالى. [151] فصل: وأما هدم السجون، ودور الفسق، ومواضع الكفر: فدليل على ظهور العدل، والخير، والأمن، في ذلك المكان. كما أن تجديدهم، وبناءهم: يدل على الضد من ذلك. قال المصنف: وربما دل هدم السجون على ظهور المفسدين لزوال ما كان يردعهم. كما قال لي إنسان: رأيت أن في بيتي سجنا وقد انهدم وخرج منه دخان، قلت: في بيتك حيوان مؤذي وتخشى خروجه عليكم، وربما يكون حية سوداء، فعن قليل خرج عليه من مكانه حية سوداء عظيمة كانت ساكنة فيه. وقال آخر: رأيت أن داري / صارت كنيسة، قلت له: يشتريها منك نصراني إن كان بها تماثيل وصور وإلا اشتراها يهودي، فجرى ذلك. وقال آخر: رأيت مجوسيا في بيتي مقطعا قطعا، قلت: ينهدم عليك بيت أو مكان توقد فيه النار، فافهمه إن شاء الله تعالى. [152] فصل: وأم الطاحون في البلد تطحن بني آدم، أو الحجارة، أو النار، أو الجيف. أو الفرن يحرق الناس، أو يؤذيهم بدخانه. أو المسلخ # يذبح فيه الناس، أو إساخة تؤذي الخلق. أو المرحاض يتدفق في الطرقات. أو الحداد المجهول يعبر الناس في النار، أو يؤذيهم بشرره. أو الماء يهدم الدور، أو يغرق الزرعات، أو الناس أو أمتعتهم. أو كان في البلد مكان تخرج منه الحيات، أو السباع، أو العقارب، أو أشباه ذلك: فذلك كله دليل على الحروب، والأعداء والفتن، والأمراض، كالجدري، والبراسام، والطاعون، والفنى، ونحو ذلك. والله أعلم. قال المصنف: اعتبر الضرر من أي جهة دلت على ما يليق به. فإن كان من طاحون أو فرن فمن أجل المأكول يكون الوباء والمرض وغلو الأسعار والموت ونحو ذلك، وإن جعلته من عدو فربما منعوا مجيء القوت من مكانه أو يتلفوا الغلات والنبات، وإن جعلته من المسلخ فمن أجل حروب ودماء تقع ثم وربما كان النكد لأجل حيوان وربما كان المرض والوباء والمرض في اللحوم، وإن جعلته من المرحاض فربما كان الوباء #
قال المصنف: دل النقاش والرفاء والمشعب والخياط ونحوهم على ما ذكرنا لإصلاح ما عملوه، وجمع ما افترق، وحفظ ما خشي إتلافه. كما قال لي إنسان: رأيت أنني أشعب الأواني للماء، قلت: تصير بناء، وتحسن تصلح المصانع. وقال إنسان: رأيت أنني أنقش ألواحا، قلت: أنت معلم مكتب ينصلح على يديك جماعة من المتعلمين إن كان نقشك جيدا. وقال آخر: رأيت أنني صرت رفاء، قلت: تصير جرائحيا تصلح أجساد الناس ويبقى مكان ذلك أثره في الجسد، فصار كذلك. ومثله قال آخر، قلت له: فما رفيت، قال: قماشا رفيعا، قلت: أنت تصلح ما تشعث من دور الأكابر، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: فما الذي رفيت، قال: الأمتعة للغطاء، قلت: أنت تتعلم إسقاف البيوت. وقال لي إنسان: رأيت أنني أخيط فيصير شبكة، قلت له تتعلم عمل الحزاكي. ومثله قال آخر، قلت: تتعلم عمل الغرابيل والمناخل. ومثله قال آخر، قلت: تصير صيادا بالشباك. ومثله قال آخر، قلت: تتعلم عمل التكك، فصار كذلك. [169] والفراء: صاحب مال، وفوائد، في زمن الشتاء. وهموم في الصيف. صانع الزجاج، والفخار: أصحاب تدبير، ومراراة، وطب. وبائع ذلك: يدل على بائع الغلمان، والجوار. وكذلك كل بائع أواني، أو أدوات، # أو ملبوس مخيط. قال المصنف: دل الزجاج والفاخوري على ما ذكرناه للطف صنعتهم وحسن مداراتهم فيما يعملوه. [170] الدباغ: رجل مصلح، أو طبيب، أو متصرف، في بركات الهالكين. قال المصنف: قال لي إنسان: رأيت أنني صرت دباغا، قلت: تصير قيما تغسل الثياب للمرضى، فصار بالمارستان. ومثله قال آخر، قلت: تصير # تنقي الأراضي الدونة من الدغل والحشيش الذي صار بها، فصار كذلك. فافهمه. [171] فصل: الجزار: رجل مهاب، يقهر أرباب الجهل. وربما دل على الظالم، أو قاطع طريق، وذلك لما يفنى على يديه من الأرواح. ومعلم المكتب: مصلح لأهل الجهل، أو سجار. وحلاج القطن، والمغربل، والذي ينخل الدقيق: مصلح، مفرق بين الجيد والردى. والمنجم: رجل خبير بأحوال الأكابر، ويدل على الكذاب. والحجار: رجل خبير، وبمداراة قساة القلوب، والأكابر. قال المصنف: قال لي إنسان: رأيت أنني صرت جزارا، قلت: تتعلم الشعر وتتكلم في أعراض الناس أو تمشي بالنميمة، فصار كذلك. ومثله قال آخر، قلت: تصير فاصدا أو حجاما وتريق دماء الناس لأجل المنفعة، فصار كذلك. / ومثله قال آخر، قلت: تنبش القبور وتأخذ ما في داخلها. ومثله قال آخر؛ غير أنه قال كأنني أنفخ في كعب المذبوح وما علمت أنني ذبحته، قلت: أنت تفرق بين المجتمعين والأقارب بكلامك. ومثله قال آخر، #
قال المصنف: دل النحل على الزهاد لكونهم في البراري غالبا وأخذهم من النبات والمباحات، ودلوا على الذين فيهم الخير والنفع والكثرة ما ينتفع الناس بعسلهم وشمعهم، ومنعوا شرهم لكونهم لم يؤذوا أحدا في مأكول ولا مشروب ولا غيره، واشتركوا مع الجراد والزنابير في دلالة العساكر لكونه عليهم مقدم يرجعون إلى أمره، فإذا رأى أحد شيئا من ذلك فأعطه ما يليق به. كما قال لي إنسان: رأيت أنني صرت نحلة، قلت: أنت تعرف تعمل الشبك، قال: صحيح. مثله رأى آخر، قلت: تعرف تعمل الآبار والمدافن والملاح، قال: صحيح. ومثله رأى آخر، قلت: أنت تتزهد وتنقطع لأخذ المباحات. وقال آخر رأيت أنني صرت جرادة، قلت: أنت تأخذ الزراعات والثمار ظلما. وقال آخر: رأيت أنني صرت زنبورا، قلت: أنت تعرف ترمي بالنشاب أو بالنبل والناس يخافون شرك، قال: صحيح، ومثله آخر، قلت: في دبرك طلوع، قال: صحيح. ومثله قال آخر: قلت: أنت تؤدي أرباب الخير، وكان دليله أن الزنبور يأكل النحل. ومثله قال آخر غير أنه قال كنت آكل العنكبوت، قلت: أنت تأخذ أموال الحاكة والتجار الذين معهم القماش، قال: أنا ضامن ذلك. وقال آخر: رأيت أنني صرت صرصورا، قلت: أنت معاشك من القنى والمواضع الدونة والمياه الردية، قال: صحيح. # [122] فصل: وأما حيوان البحر فقد سبق الكلام فيه. وربما دلت الضفادع: على العباد وأهل التسبيح والقراءة والذكر، وربما دلوا على العوام وأصحاب العياط. وأما التماسيح وكواسر البحر: فقطاع طريق ولصوص. والله أعلم بالصواب. قال المصنف: دلت ضفادع الناس على ما ذكرنا لكثرة عياطهم، بخلاف ضفادع التراب. كما قال إنسان: رأيت أنني صرت ضفدعا، قلت: تتعلم السباحة. ومثله رأى آخر، قلت: تسافر في البحر. ومثله رأى آخر غير أنه قال كأنني كنت في حر الشمس، قلت: يقطع عليك / الطريق وتعرى قماشك، فجرى ذلك. ومثله رأى آخر، قلت: كنت تمشي، قال: لا، قلت: يقع برجليك ألم وتمشي على أربع، فجرى ذلك. وقال إنسان: رأيت أنني صرت تمساحا، قلت: تصير قاطع طريق، وربما تكون بأرض مصر. ومثله رأى آخر، قال: كنت طيب الرائحة، قلت: تتولى على البحر. وقال إنسان متولي: رأيت أنني صرت تمساحا، قلت: أنت كثير البرطيل. وقال آخر رأيت أن رأسي صار رأس تمساح، قلت: يحدث برأسك عيب، وربما يكون في لفم من طلوع أو جرح، وربما يدود. ومثله قال آخر، قلت: تسيء إلى من يحسن إليك، ودليله أن التمساح يقع في فمه دود ويصعد إلى البر ويفتح فاه، فيرسل الله إليه طائرا فيلقط ذلك الدود، فإذا فرغ طبق فاه على #
حملت، أو أخذت ولد المذكور، أو ماله. قال المصنف: واعتبر الحوادث في الذكر. كما قال لي إنسان: رأيت أن ذكري حديد وهو قائم ولا أقدر أجامع به، قلت: يقع به فالج أو يزمن لك ولد. وقال آخر: رأيت ذكري وعليه بناية، قلت: يموت لك من تبني عليه مكانا. وقال آخر: رايت أن ذكري يشرب من دم حيوان، قلت: أنت جامعت في الحيض أو وطئت دابة، قال: صحيح. وقال آخر: رأيت أنني أكلت ذكري، قلت: احتجت حتى بعت نوفرة بركة. ومثله قال آخر، قلت: بعت ولدك وأكلت ثمنه. وقال آخر: رأيت أن ذكري في يدي وأنا أكنس به القنى ومجاري المياه، قلت: أنت تداوي الناس بالحقن النافعة. ومثله قال آخر غير أنه تلوث بالوسخ، قلت: أنت كثير النكاح، وربما يكون أكثره حراما. وقال آخر: رأيت أن معي ذكورا عدة والناس يفزعون منها، قلت: أنت تلعب بالحيات. وقال لي مزارع: رأيت ذكري قد قطع، قلت: تنكسر الحديدة التي تحرث بها. وقال آخر - وكان كاتبا -: رأيت أن ذكري قد ضاع، قلت: يعدم لك قلم عزيز. ومثله قال كحال، قلت يعدم لك ميل. ومثله قال آخر - وكان نجارا -، قلت: يذهب لك مثقب. ومثله قال آخر، قلت: يعدم لك مفتاح. وقال لي فقير: رأيت ذكري قد راح، قلت: يذهب لك سواك. ومثله قال جندي، قلت: يعدم لك رمح كنت تطعن به. ومثله قال آخر، قلتك يروح لك دبوس، فكان كذلك. [236] فصل: طول العانة والشارب والأظفار أو شعر الإبط: هموم وأنكاد، وديون، لكون ذلك مخالفا للشرائع. وحلق ذلك وقصه: فرج من # الهموم، والأحزان، وزيادة في المال، وقضاء الديون، واتباع الشرائع. وكذلك الختان عند من يرى أنه قربة. قال المصنف: واعتبر النكد من العانة والشارب ونحوهما. كما قال لي إنسان: رأيت أن عانتي قد طالت كثيرا، قلت: / يقع بينك وبين زوجتك نكد. ومثله قالت امرأة، قلت: تفارقين الزوج. ومثله قالت امرأة زانية، قلت: ترزقين توبة. وأما طول الشارب فنكد من كلام، ويدل على المرض لكون طوله يمنع لذة الأكل. وأما الأظفار وزوالها؛ كما قال لي إنسان: رأيت يدي بلا أظفار، قلت: تصلي الفروض غير مكملة. ومثله قال بعض الأمراء، قلت: يذهب لك عدد وربما تكون طوارق، لأن الأظفار إذا عدمت ضعف حيل اليد؛ لأنها وقاية لها. ومثله قال خياط، قلت: تبطل معيشتك. وأما طول ذلك ردي على نقص في صلاته لكون الوسخ يبقى تحتهن يمنع وصول الماء إلى ذلك. وقال لي إنسان: رأيت أنني أقطع أظفار الناس، قلت: أنت تخطف ما على الرؤوس. وأما شعر الإبط فدون ذلك في النكد، وكذلك الختان، لأن غالب #
[215] فصل: من جاءه بنت أو ملكها أو افتضها - ولم ينزل في # اليقظة -: دل على دنيا طائلة، على قدر حسنها، وتكون هنية، لذاذة افتضاض الأبكار، وربما كان فيها صعوبة، لكثرة ممانعتهن. وكذلك حكم المرأة، إلا أنها أهون. وأما العجوز: فدنيا ذاهبة أو فائدة قليلة. # قال المصنف: انظر من أين جاءته البنت، وفسر له على قدر ذلك. كمن قال: رأيت أنني وضعت بنتا مليحة، قلت: تفيد زرع ونبات، قال: عزمت على ذلك. وقال آخر: رأيت أنني جاءتني بنت من فيلة والبنت حامل، قلت: يقدم مركب موسق من بلاد فيها سودان. وقال لي بعض الملوك: رأيت أن خنازير حبالا وقد وضعوا لي بناتا ملاحا، قلت له: تفتح عدة أماكن للكفار وتغنم ما فيها من مال، فكان كذلك. وقال لي مرة أخرى: رأيت أنني أخرج من بطون الخنازير غزلانا، قلت: تأخذ جماعة من الأسرى. وقال آخر: رأيت أن بنتا خرجت لي من إناء الماء وهي وحشة وقد كسوتها بقماش مليح، قلت: إلى جانب دارك بحر أو بئر، قال: نعم، قلت: يطلع إليك من ذلك لص يأخذ أثاث البيت، فجرى له ذلك. وقال آخر: رأيت أن قد جاءتني بنت وحشه من قوس القطن، قلت: يحصل لك نكد من جنكي أو جنكية؛ قلت: وهي كبيرة وصوتها متغير، قال: صحيح. وأعط لمن ملك العجائز على ما يليق به. كما قال لي إنسان: رأيت أن لي عجائز كثيرة، قلت: ييبس شجرك أو زرعك أو يبطل حمله. وقال آخر: رأيت أن لي بنات وقد وطأهن إنسان، قلت: أنت تبيع الأوان، قال: نعم، ققلت: ينكسر لك أواني على قدرعددهن. وقال آخر: رأيت أنني أطأ العجائز كثيرا، قلت: أنت مغرم بوطئ الأعاجز، قال: ما بقيت أعود إلى ذلك. وقال آخر: رأيت أن عجائز يقطعوني، قلت: نخشى عليك في أيام الأعجاز إما موت ببرد أو مرض بارد يمنعك من الحركات، فكان كذلك. # [216] فصل: وأما وطئ المحرمات عليه - الأم، والأخت، والبنت، والعمة، والخالة، ونحوهن -: يدل على الحج، لكون كل واحدة حراما، كالبلد الحرام. وإن كان عليه ديون: قضاها. أو عنده ودائع، أو أمانات، أو نذور: أداها، لكون الذكر عاد إلى أهله. / وإن كان غائبا عن بلده: اجتمع بهم، أو رجع إلى بلده، لأنه اجتماع. وإن كان مريضا: مات، لقوله تعالى: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم} وإن كان عاقيا لوالديه، أو بينه وبين أقاربه خصومة، أو منافرة: واصلهم، وأحسن إليهم، لكون الوطئ إحسان إلى النساء. وإن كان خلص من سجن، أو مرض: عاد إليه. ويدل على: بطلان عبادة العابد، أو فائدة تحصل له، لأن النكاح من ملاذ الدنيا. #
[62] الأرض: تدل على الأب والأم والزوجة والمعيشة والقرابة # والدواب وكل من فيه نفع. فمن ملك أرضا مليحة أو زرعها: نال فائدة ممن ذكرنا. وأما من زالت الأرض من تحته فارق من ذكرنا. قال المصنف: دلت الأرض على الأبوين لكون الإنسان خلق منها، وعلى الزوجين لأجل الحرث والوطء كالنكاح، والنبات منها كالولد، وعلى المعايش والفوائد لانتفاع الناس والمخلوقات عليها وبها، وعلى الدواب كذلك، وتباع كالدواب، ولمن عبر فيها على السفر فإن كان مريضا فهو سفر للآخرة، وإن كان سليما فهو سفر فيه من الخير والشر على قدر ما وجد فيها، وربما دل ذلك على الأرض والشجر وضيق النفس فافهم ذلك. [63] وأما إن صارت حجرا أو حديدا أو خشبا أو شيئا لا ينبت: دل على تلاف زرعه، وبطلان معيشته، أو يأس من حمل زوجته، وربما مات أحد أبويه أو أقاربه، أو وقع دوابه عيب، لكون الأرض صارت في صفة لا تنفع كنفعها غالبا. قال المصنف: إذا صارت حجرا ونحو ذلك مما لا نفع فيه أعطى ما ذكرناه، وأما إن نفع كرجل حجار رأى أن الأرض صارت حديدا ينتفع به قلت: تتحول صنعتك إلى عمل الحديد أو بيعه وتنتفع منه وتربح، فجرى / ذلك. وآخر يضرب اللبن قال: رأيت كلما ضربت لبنا يصير خشبا، قلت: تصير نجارا أو تتجر في الخشب أو الشجر، فكر أنه انتقل إلى ذلك وأفاد منه. # [64] فصل: وأما إن صارت دخانا أو نارا أو حيات أو عقارب أو شوكا أو طينا رديا أو جيفا أو رائحة ردية ونحو ذلك دل على نكد، إنما من مرض، أو خوف، أو خسارة، أو عدو، أو مخاصمة، أو أموال حرام. قال المصنف: إذا صارت دخانا أو شيئا مما ذكرناه فانسب إليه ما يليق به. مثاله إذا جعلته نكدا من دخان فقل من فران أو وقاد أو طباخ ونحو ذلك، وإن جعلته مرضا فقل من غلبة السوداء وكذلك من النار إلا أن المرض يكون من الصفراء، ومن الشوك فقل ممن يتعانى بالأشجار والنبات، وإن كان شوك سياج فقل من ناطور بستان، فإن جعلت النكد من طين فقل من بناء أو فاخراني أو صارت لبنا أو حراثا ونحو ذلك، وإن جعلت النكد من جيف أو رائحة ردية فقل من لحام أو ممن يكنس المراحيض أو من دباغ ونحو ذلك، وإن جعلته من دم فقل كذلك أو من حجام أو فاصد أو جرائحي ونحو ذلك. وتقول في المرض من غلبة الدم في مرضك. وربما جعلت في الدم بأن تقول من حرب لما فيه من قتل وجرح وسيلان الدماء ونحو ذلك. وهذا شرح مليح فافهمه موفقا إن شاء الله تعالى.
من الغنم وغيره من الحيوانات تولى على جماعة ولاية تليق به. قال المصنف: إذا ملك الرائي شيئا من هذه الحيوانات المذكورة قليلا ممن لا يصح له إلا الكبير دل على النكد، كما أنه إذا ملك الكبير ممن لا يصلح له أعطى النكد. فإن جعلت الغنمة زوجة ورأى أنها تحولت في يده كبشا فانظر لإإن آذاه أو أتلف عليه شيئا تنكد من زوجته، وكذلك إن جعلتها معيشة تحولت إلى صفة دونه، وإن لم يؤذه ذلك حملت زوجته بغلام، أو تحولت معيشته إلى خير منها عن كانت الرغبة فيه كثيرة، واعتبر أحوال الرائي إن تساوت الرؤيا كما قال لي إنسان: رأيت أنني أتيت إلى رأس غنم من # الماعز عليه إلية في المنام قطعت تلك الإلية، قلت: تلوثت بدم أم لا؟ قال: تلوثت، قلت أتيت إلى جمل سرقت منه خرجا أو مخلاة أو نفجة قماش وكان ذلك في الطرق، قلت: إن أبصر الناس الدم ظهرت عليك السرقة، وإلا فلا. ومثله رأى آخر غير أنه قال كانت الإلية على تيس وهي تمنعه من المشي، قلت له: أنت رجل جرائحي تقطع سلعة وتبط دملا أو خراجا وتريح صاحبه من ألم ذلك، قال: صحيح. ولما كان أجناس الحيوان تختلف بساكنها ذكرنا ذلك ليسهل على طالب هذا العلم الكلام فيه لأن لكل جنس في مكانه أوصافا تختص به دون غير مكانه فافهم. [107] فصل: البقر لمن ملكها: معيشة أو امرأة أو دار أو سنة أو فائدة أو خدمة، فإن كانت مليحة فذلك خير، وإلا فلا. وكذلك الثور: وهو دال على الرجل الكثير النفع، فأما إن نطحه أو رفسه أو آذاه تنكد ممن دلوا عليه. وأما من ذبح واحدا من ذلك أو مات عنده ذهب من ذلك المكان إنسان أو بطلت معيشة أهله. ويدل ذبحها في المكان الذي لم تجر به العادة على التهمة والخصومة. والجواميس: حكمها حكم البقر إلا أنها أرفع رتبة لكثرة درها ولبنها. # قال المصنف: إذا رأى أنه يأخذ صوفا من البقر أو الجواميس أو حيوان # لا يؤخذ ذلك من عليه فإن جعلت ذلك زوجة فهو حمل وأولاد من غير / جنسه، وإن جعلته فوائد فهي من حيث لا يحتسب، وإن جعلته من تجائر فمن أقوام يجلبون ذلك من غير عادة منهم. كما قال إنسان: رأيت أنني آخذ صوفا من بقر ورائحته ردية، قلت: أقوام يسرقون شاء وتأخذه منهم وربما يكون غنما، قال: جرى ذلك. ورأى آخر أنه يأخذ من بقر صوفا أسود وهو يتحول في يده ماء، قلت: أنت معلم مكتب، قال؛ نعم، قلت الصغار كالبقر لا يعرفون شيئا وأنت تأخذ مدادهم سرقة، قال: ما بقيت أعود. #
[202] فصل: الصيام: يدل على ما دلت العبادات عليه. وهو لمن يطلب سفرا: بطالة من سفره، أو شدة يلقاها في سفره. ويدل على عافية # المريض، الذي لا يصلح له الأكل. ولمن يصلح له الأكل: موت. وربما دل الصيام: على قطع علائق الدنيا، أو بطلان المعايش. قال المصنف: واعتبر حال الصائم. كمن رأى أنه كثير الصوم وهو لا يليق به ذلك، قلت له: يقع في فمك عيب يمنعك الأكل. وقال آخر: رأيت كل من عندي صيام، قلت له: دوابك وكل من عندك لم يحصل لهم شيء من الأكل، فقال: نعم، لأن الشاعر يقول: (خيل صائم وخيل غير صائمة ... ) وكآخر قال: رأيت أنني صمت يوم العيد، قلت: تفعل مكروها عكس ذلك. وقال إنسان: رأيت أنني استفرغت جميع أواني البيت وبطون الأولاد والأهل، قلت: ألزمتهم جميعا بالصوم، قال: صحيح. ومثله قال آخر، قلت له: غضبت على من عندك فمنعتهم الأكل، قال: نعم. وعلى هذا فقس. [203] فصل: وأما الاعتكاف والرباط: فيدلان على ما دلت عليه العبادات. وعلى خدمة الأكابر، ممن فيهم الراحة. وعلى تعطيل المعايش. وربما دل الرباط على حدوث حروب. # قال المصنف: اعتبر الاعتكاف والرباط. كما قال ذمي: رأيت أنني اعتكفت في مسجد، قلت: يحسبك مسلم على حق، فكان كذلك. ومثله قال آخر، قلت له: فكنت تخدم المسجد وأنت فرحان في النوم، قال: نعم، قلت: تحب مسلما؛ إما مقرئ أو مؤذن، فقال: صحيح. وقال آخر: رأيت كأنني مرابط في مركب في بحر، فأعجبك المركب، قال: نعم، قلت: تحب إما رئيس مركب أو نوتيا، فقال: أنا أحب صبيا نوتيا. فافهم. [204] وأما الجهاد للكفار، أو لعدو ظاهره ردي: فدليل على تعب، ونكد، ومن ذوي البدع. لكن العاقبة سليمة، لمن كان له الغلب. قال المصنف: اعتبر المجاهد ولمن يجاهد. كمن قال: رأيت أنني أجتهد مسلمين وأعتقد أنهم قد صاروا مجوسا، قلت: يحصل لك خصام مع أقوام يعتقدون حل نكاح المحارم؛ كالأم والأخت ونحو ذلك، قال: جرى ذلك. ومثله قال آخر، قلت له: يقع لك نكد مع منجمين وممن يتعانى الشمس والنار، قال: صحيح. وقال آخر: رأيت أنني أقاتل الملائكة، قلت له: أنت تتعانى صيد الطيور، قال: صحيح. ومثله رأى آخر جليل القدر، قلت له: يقع لك خصام مع حاشية الملك، قال صحيح. وقال آخر: رأيت أنني أجاهد الحواريين، قلت له: تخاصم أقواما قصارين، فكان كذلك. وقال لي نصراني: رأيت أنني أقاتل النصارى وكأنني مسلم، قلت له: أنت #
قال المصنف: واعتبر النار. والعياذ بالله. كما قال لي إنسان: رأيت # أنني حاكم على جهنم، قلت: أنت رجل سجان. ومثله قال آخر، قلت: # أنت رجل شوى أو طباخ. ومثله قال آخر، قلت: أنت تتولى عذاب الناس، # فاتق الله. ومثله قال آخر، قلت: تحكم على مارستان. ومثله قال آخر، قلت: أنت قاطع طريق تقتل الناس وتطمرهم. وقال آخر: رأيت أن جهنم قد جاءت وصرخت صوتا عظيما، قلت: يدل على عزل الأكابر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تزفر جهنم يوم القيامة فتساقط الأنبياء عن منابرهم ". ومثله قال آخر، قلت: يجيء حر شديد يتلف الغلات ويكثر الحمايات. وقال آخر: رأيت أنني سقطت في النار، قلت: تقع في أتون أو فرن ونحوهم، فوقع. وقال آخر: رأيت أنني متصرف في جهنم، قلت: أنت رجل مختلف قد ضمنت دار فسق وقمار، فتاب ورجع عن ذلك. نعوذ بالله الكريم الرؤوف # الرحيم من خزي الدنيا وعذاب الآخرة إنه على كل شيء قدير. [266] فصل: دخول الجنة: دال على عكس ما دلت عليه النار، وعلى تزويج الأعزب، والأعمال الجيدة، وتوبة الفاسق، والتمكن من دور الأكابر. فإن كان معه في الجنة كتاب فتعلمه: دخلها. وإن كان مصليا، أو مسبحا، أو مؤذنا، ونحو ذلك من آثار الدين: فبالعبادة دخلها. وإن كان بشيء من العدد: فبالجهاد نالها. ويدل دخولها: على الأمن من الخوف، والاجتماع بالغياب، ونحو ذلك. نسأل الله الفوز بالجنة، والنجاة من النار. # قال المصنف: دخول الجنة دال على الضد مما دلت عليه النار. وأعط # كل إنسان ما يليق به. كما قال لي إنسان: رأيت أنني ملكت الجنة، قلت: تملك أو تحكم على بستان. ومثله قال آخر، قلت: تحكم على كتاب فيه منافع وفرج. وقال كافر: رأيت أنني طردت من الجنة، قلت: لك دار مليحة مزوقة فيها نبات ستؤخذ منك وتتنكد عليك دنياك، لأن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. وقال إنسان: رأيت أنني عبرت الجنة وأخذت منها شيئا وهربت، قلت: عبرت دار جليل القدر أو بستانا وسرقت شيئا، قال: صدقت. وقال آخر: رأيت أنني دخلت في الجنة مع أهلها، قلت: تعبر بلدا فيه مسافرون من مل مكان وتطلع على أخبار غريبة. وقال آخر: رأيت أنني في الجنة وهي متغيرة، قلت تعبر مكانا فيه تزاويق وأصوات حسنة وصور ملاح. وقال لي مريض بالحرارة: رأيت أنني عبرت الجنة، قلت: تعافى، فكان كذلك. نسأل الله الفوز بالجنة والنجاة من النار بفضله وإحسانه.
[123] من أكل لحم حيوان يعتقد حله فمال حلال عن كان مطبوخا أو مشويا أو قديدا وأخضره نكد أو مال بشبهة. قال المصنف: قد سبق الكلام على الحلو والحامض في فصله، وانتظر المأكول من الحيوان وغيره وأعط المرائي ما يليق به في وقته. كما قال لي إنسان: رأيت أنني آكل أذن فرس، وهي صفراء، وكانت نية غير مطبوخة، قلت: سرقت حلقة من أذن أنثى وتصرفت فيها، قال: صحيح. وقال آخر: رأيت أنني آكل أذناب الخيل وهي طيبة في فمي، قلت: تعلم المناخل، قال: نعم، قلت تفيد من ذلك. ومثله رأى آخر، قلت: أنت تعلم السعادي وتبيعها، قال: صحيح، فافهم ذلك. [124] فصل: والمأكول على قسمين: فالحلو خير ورزق، إلا المريض تضره الحلاوة، فإنه يدل على طول مرضه. القسم الثاني: الحامض ردي إلا لمريض تنفعه الحموضة، فإنه جيد له، وهي على قسمين: فمنها ما يؤكل # بنار أو بلا نار، كاللبن والعسل والتمر والحصرم والتفاح وقصب السكر والمشمش وأكثر الحبوب فهذه وما أشبهها أرزاق وفوائد كيف ما أكلت. القسم الثاني: لا يؤكل غلا بالنار كاللحوم والأخباز والأرز والسلق وما أشبه ذلك، إذا أكل قبل استوائه دل على النكد والتعب، ويدل على الديون وبيع المتاجر قبل وقتها، والخسارات، ونحو ذلك. قال المصنف: إعتبر أصل المأكول ما يصير إليه ذلك. كما قال لي إنسان: رأيت أنني أتيت شجرة نخل فأكلت منها عسلا بشهده، قلت له: أخذت من امرأة، أو من جليل القدر كوارة نحل، قال: نعم. وقال آخر: رأيت أنني أشرب لبنا من كرمه وهو طيب، قلت: أخذت من كريم بقرة أو شاة أو نحو ذلك، قال: نعم، قلت: تربح من ذلك. وقال آخر: رأيت أنني آخذ تمرا آكله يصير حصرما وتفاحا، قلت: قاضيت ببستان بستانا آخر، قال: نعم، إيش يكون العاقبة، قلت: إن كان البستان الذي لك في أرض فيها التمر كان الذي استبدلت به قليل الثبات والفائدة، وإلا فلا بأس عليك. [125] فصل: وأما شرب الأدوية أو الأشربة للمرضى الذين يوافق مرضهم ذلك دال على العافية، وإن لم يوافق دل على طول المرض. وأما شربه للأصحاء فإنذار بمرض يحتاجون فيه إلى مثل ذلك. قال المصنف: إذا جعلت الدواء جيدا كان الخير والعافية على يد رجل من إقليم الدواء، وكذلك يكون حكم الرداءة. كما قال إنسان مريض بالحرارة: رأيت أنني شربت خيار سنبر، قلت: لك العافية في ذلك، وربما #
[267] فصل: من ضرب من هو أكبر منه أو أعلى قدرا: تكلم في # عرضه، أو يحصل للضارب نكد. وكذلك إن جلس في موضع لا يليق به الجلوس فيه. وأما إن ضرب الأكبر، أو الأعلى لمن هو دون - ولم يجرحه، ولا قطع ثيابه، ولا كان بين الناس -: فذلك خير، وفائدة للمضروب، وربما كان كسوة. وأما إن جرحه، أو كسر فيه شيئا، أو كشف عورته، ونحو ذلك: نزل بالمضروب آفة. قال المصنف: كون الضارب يتكلم في عرض المضروب لأنه مما يؤلمه. وحصول النكد للمضروب لكون الأعلى لا يسكت عن مجازاة الضارب / في غالب ما يؤذيه. وأما إن كان الضارب هو الأعلى إذا ضرب الأدنى ظلما: يندم ويحسن إلى المضروب، ولو بكلام طيب. وكون المضروب يحصل له كسوة - خصوصا إن كان في الشتاء - لثوران الحرارة وورم البدن، كالكسوة. فافهم ذلك. [268] فصل: من ملك - من الأموال أو المواشي أو المآكل أو الملابس - ما لا يقدر على حفظه، أو على حمله: كان نكدا. قال المصنف: إنما دل ملك ما لا يقدر على حمله أو حفظه على النكد لأنه يتعلق به حقوق الله تعالى من الزكوات والعشر فيطالب بذلك. وأيضا يكثر طمع الناس فيما عنده، فهو أيضا يريد مداراة لأرباب الطمع. وكونه لا يقدر على حفظه ولا حمله يضيق صدر مالكه ما يهون عليه أن يأخذ أحد منه شيئا وهو لا يسلم له، والعشر والزكاة ما يتركان نكدا. [269] فصل: لفظة الثلاثة أو الثلاثين أو الثلاثمائة أو الأربعة أو # الأربعين، أو الأربعمائة، ونحو ذلك: تدل على الوفاء بالمواعيد، وقضاء الحوائج، لقوله تعالى {ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} . ولدليل الآية في الأربعين. قال المصنف: لفظة: الثلاثة والثلاثمائة، ونحوهما، لقوله تعالى: {ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} . والله أعلم. [270] فصل: من دخل في بعض أعضائه: فإن كان في أذنه: فخبر من قرابته، أو صديق يجيء. فإن سد أذنه: كان خبرا رديا، وإلا فلا. فإن دخل في عينه فأتلفها: فنكد يبصره في أقاربه، أو ماله، أو معارفه أو نفسه. وإن لم يتلفها: فغائب يقدم. وإن دخل في أنفه، ولم يمنعه النفس، ولا تلوث بمخاطه: فركوب في بحار، أو طرق صعبة. وأما إن منعه النفس: سجن، أو مرض، أو قهر في خصومة. وإن دخل في فيه، ولم يؤذه: أكل رأس ماله، أو قدم عليه كلام طيب، أو غائب فيه نفع. وإن آذاه كان رديا. #
[28] فصل: كل نبي اعتبر ما جرى له، وأعط حكمه للرائي. فمن # صار آدم، أو في صفته، أو صاحبه: انتصر عليه عدوه، وأزاله من منصبه، وربما خرج من مكان إلى آخر، ويرزق أولادا، ويحصل له نكد من جهتهم. فإن أبصره ناقص الحال: ربما نقص حال كبيرة الحاكم عليه، أو تغيرت # مكاسبه، أو صنعته. وإن كان في حال حسن: عاد خيره عليه، أو على من ذكرنا. قال المصنف: من صار آدم تولى منصبا مما يليق به، فربما يكون هو أول من تولاه. وأعط كل إنسان ما يليق به. كما قال لي إنسان: رأيت أنني صرت آدم، قلت: تسافر إلى الهند. ومثله قال آخر، قلت: يقع في حقك نكد لأجل ثمرة أو زرع، فكان كذلك. ومثله قال آخر، قلت: تفارق زوجتك أو جاريتك، لكون آدم فارق حوى. ومثله قال آخر، قلت: تؤخذ ثيابك، لأن آدم أخرج من الجنة. ومثله قال لي ملك مصر، قلت: تعمر بلادا جددا، وذلك لأن آدم لما أراد أن يحج كلما وطيء مكانا صار بلدا. ومثله قال آخر، قلت: في فؤادك ألم، قال: نعم، لأن آدم تألم من الجوع والعطش. ومثله قال آخر، قلت: ما لك نسب معروف، لأن آدم كان من تراب مختلف. والله أعلم. [29] فصل: من صار إدريس عليه السلام، أو في صفته: كثر علمه، أو تقرب من الأكابر، ونال المنازل العالية. ومن صاحبه: صاحب إنسانا كذلك. وإن رآه ناقص الحال: عاد نقصه إلى الرائي. قال المصنف: إدريس كان ينسب إلى علم الرمل، ودعى أن يخفف الله تعالى عن حامل الشمس، وصعد إلى السماء، ومات ثم عاش، فأعط لرائي ذلك ما يليق به. كما قال إنسان: رأيت أنني صرت إدريس، قلت: تمرض، # وبالحمام تتعافى، لكون إدريس عبر النار وخرج. ومثله قال آخر، قلت: تسكن في بستان، قال: نعم، لكون إدريس سكن الجنة، ومثله قال آخر، قلت: تعرف شيئا من النجامة. ومثله قال آخر، قلت: تعاشر أرباب النيران، لكونه صاحب حامل الشمس. ومثله قال آخر، قلت: تعبر أمكان غريبة، لكونه طلع السموات. ومثله قال آخر، قلت: تشفع لصديق لم ويسمع منك، لكون إدريس دعى لصاحب الشمس. ومثله قال آخر: رأيت أنني قتلت إدريس، قلت: تتكلم في عرض رجل / صالح أو عالم، أو تؤذيه. ومثله قال آخر، غير أنه قال: كان في صفة دونه، قلت: تنتصر على رجل يعرف النجامة أو الكتابة، ويكون الحق معك. فقس على هذا موقفا إن شاء الله تعالى.
[99] فصل: جريان الأنهار والعيون في الأماكن التي لا تليق بها - كوسط البيوت، أو تنزل من السقوف، أو تجتمع فيه اجتماعا يضيق أو يخلخل الحيطان، أو يتلف شيئا من المتع -: فدليل على نكد في ذلك # المكان أو تجري فيه عيون باكية أو لصوص أو حوادث ونحو ذلك. قال المصنف: لما أن كانت البيوت لا يليق بها ذلك لأن السقوف جعلت لدفع الأمطار والحر وما جعلت لجمع المياه أعطى ما ذكرنا من النكد لأن ذلك يتلف الأمتعة ويمنع السكن ويضيق صدر أهل المكان، بخلاف المواضع المصنوعة للماء، كما قال إنسان: رأيت أن ماء نزل من الحائط فأذهب المتاع الذي في البيت، قلت: يروح بعض القماش الذي في المكان، وربما يأخذه رجل سقاء، فعن قليل سكر عندهم إنسان سقاء فنقب حائطهم وأخذ ما قدر عليه من متاع البيت. فافهم ذلك. [100] فصل: وربما دل البئر على كبير المكان، فإن كان بئرا حلوا سهل التناول فرجل كريم حسن، وإلا فلا، وربما دلت البئر المبذولة في الحارة على المرأة الردية التي يأتي إليها كل أحد، ويكون حبالها: غلمانها، وأوانيها: الرجال المربوطين على محبتها، فما حدث فيهم من خير أو شر رجع إلى ما ذكرنا. # قال المصنف: إذا رأى الأنهار أو العيون أو الآبار في جسده دلت على الخراجات وطلوعات وعلامات تظهر في جسده. كما قال لي إنسان: رأيت كأن في ظهري بئرا حلوا وثيابي تتلوث منها، قلت: يطلع عليك دمامل أو حمرة، فجرى ذلك. ومثله قال آخر، قلت شربت منها، قال: نعم، قلت: يعيش لك ولد من ظهرك حتى تأكل من كسبه، فجرى ذلك. وقال آخر: رأيت كأن في جسمي أنهارا، قلت: نخشى عليك مكاوي نار، فبعد قليل مسكه عدوه وكواه بالنار. [101] فصل: من ملك سفينة أو ركب فيها أو تحكم عليها: فإن كان أعزب تزوج، وإلا نال راحة من كبير، أو من والديه أو زوجة، أو درت معيشته، أو ربحت تجارته، أو اشترى دابة أو جارية، فإن جعلناها بمنزلة الملك كان قلعها: صاحب أمره ونهيه، ومقاذيفها: غلمانه وجنوده ودوابه، ورجلها: مقدم عسكره الذي يقومون بأمره. وإن جعلناها امرأة كان ذلك جهازها، ورجلها: وليها وإمامها أو زوجها الذي لا تتحرك إلا بأمره، وصاريها: ولدها الذي في بطنها وإن جعلناها معيشة كان جمي ذلك أسباب معيشته. فما حدث في شيء من ذلك من خير أو شر رجع #
قال المصنف: انظر إذا عبر في حيوان من أي جهة، ولاي شيء، وتكلم عليه. كما قال لي إنسان: رأيت أنني عبرت بطن بقرة من فرجها، وكان في بطنها أولادا أخذت جلودهم، قلت له: عبرت على أقوام نيام أو مرضى أخذت قماشهم، قال: صدقت. ومثله رأى آخر لكنه قال من فمها، قلت له: عبرت قبرا وجدت فيه موتى أخذت أكفانهم، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت له: دخلت على جماعة في حمام عرايا أخذت قماشهم، قال: صحيح. [135] وجلود الحيوان وأصوافها وأشعارها وأوبارها كلها أرزاق وأموال وفوائد. [136] فصل: السجود للحيوانات دال على خدمة من دل الحيوان عليه، وعلى فساد دين الساجد أو بدعته، وأما سجود الحيوان للإنسان فهو رفعة وخير ولاية وتذلل له الأمور الصعاب. قال المصنف: انظر لمن سجد الحيوان، ومن سجد له. كما قال لي إنسان رأيت قطة تجيب لي رغيفا بعد رغيف من دار معروفة، وأنا أسجد لها، قلت له: ثم امرأة تسرق من أهل المنزل وتعطيك، وأنت تشكرها، قال: نعم. وقال آخر: رأيت فأرا صغيرا خلف جرذان كبير وأنا أسجد # للصغير دون الكبير، قلت: أنت تحب ابن حفار القبور أو ابن حجار أو ابن نقاب وتخدمه، قال: نعم، وقال آخر: رأيت أنني صرت كركيا وأنا واقف على فرد رجل، قلت له: تصير حارسا أو ناطورا، فصار كذلك، لأن هذه الطيور لها ناطور كذلك، فافهمه. [137] وأما من طلب حاجة من الحيوان فيدل على طلب حاجة من اللئام. قال المصنف: إنما دل طلب الحاجة من الحيوان على طلب من اللئام لأنهم لا يعرجون على قوله ولا يفهموه. [138] فصل: وأما من بلع حيوانا حيا: تزوج إن كان أعزب أو تحمل زوجته أو سريته، ولمن عنده حامل دليل على ولد، فإن كان بلع ذكرا فالحمل ذكر وإلا فلا، وربما أحب أو اعتقل من دل الحيوان عليه، فإن كان أضر بالبالع أو أثقله: مرض البالع أو تنكد، فإن أخرجه: زال ذلك جميعه والله أعلم. قال المصنف: انظر ما بلع من الحيوان وتكلم عليه. كما قال لي إنسان: # رأيت أنني بلعت النبي صلى الله / عليه وسلم، قلت: قد سرقت كتاب حديث عنه، قال: نعم. ومثله رأى آخر وكان ظاهره الدين، قلت له: تصير محدثا عنه عليه السلام. وقال آخر: رأيت أنني بلعت سعد بن عبادة وهو أحد العشرة رضي الله عنهم، قلت له: أنت يعتريك صرع، قال: نعم، قلت: #
[209] وهي على خمسة أقسام: فالصغير الذي لا ينفع - كأربع سنين فما دونها - من حمله أو صار له أو تحول في صفته: دل على النكد، لأنه صغار، ويحتاج إلى كلفة، ولا ينفع في شيء، ولأن عنده من الجهل ما لا يعرف الجيد من الردي. قال المصنف: كلام / في رؤية بني آدم يحتاج إلى فكرة كثيرة لكثرة # ما يجب فيه من الجنايات والديات ونحو ذلك. كما قال لي إنسان: رأيت أنني ملكت جماعة من بني آدم، قلت: تحسن أن الناس. ومثله قال آخر غير أنه قال صاروا تماسيح، قلت: يكافؤك من تحسن إليه مكافأة التمساح. وقال آخر: رأيت أنني ملكت جماعة صغارا عرايا، قلت: عليك نذر كسوة الصغار أو المحتاجين، قال: صحيح. ومثله قال آخر، قلت: تفتح مكتبا أو دكانا تعلم فيه صغارا، فكان كذلك. وقال آخر: رأيت إنسانا قد ملكوه جماعة من الصغار، قلت: يقع به جنون ويعبث به الصغار. ومثله قال آخر، قلت له: تبتلى بحب الصبيان ويحصل لك نكد، فكان كذلك. وقال آخر: رأيت أنني صغير، قلت: يخشى عليك زوال عقل أو سجن، فكان كذلك. [210] القسم الثاني: من له خمس سنين فصاعدا: فهو دال على الفوائد والراحة، لكونه ينفع في قضاء الحوائج. قال المصنف: إذا ملك ابن الخمس فصاعدا إن كانت له حوائج قضيت وتيسرت أموره. فإن خرجوا في الكثرة عن عادة لا تليق بمثله دل على النكد والغرامة، لكونه يجب عليه نفقتهم. وأما إن ملك جماعة من الشباب تمكن من أعداء وأطاعوه. [211] القسم الثالث: إذا بلغ: صار عدوا، لكونه لا يلتفت على # قول من تأمر عليه وينهاه. القسم الرابع: الكهل: إن كان السواد في لحيته أكثر: فالجهل فيه أكثر وإن كان الشيب أكثر: فالخير والعقل أكثر. قال المصنف: إذا حكم على كهول إن كان يطلب حاجة تيسر بعضها، وإن كان يحكم على جيش أو جماعة حصل له نكد من بعضهم، وإن كان يطلب علما أو صنعة حصل له أكثرها. [212] القسم الخامس: الشيخ - من صاحبه أو كلمه أو حكم عليه وكان في صفة حسنة -: دل على العز والجاه، لكونه في منزله العارف بالأمور، المجرب الذي لا يأمر إلا بما فيه نفع. هذا كله في الآدمي المجهول. قال المصنف: المشائخ يدلون على كمال ما يطلب، واتفاق أصحابه وجنده، هذا إذا كان المشائخ في صفة حسنة. وأما إن كانوا في الضعف أو #
[260] فصل: النفخة الأولى: تدل على / أخبار وأراجيف، وعلى قرب عافية المريض، وخلاص المسجونين؛ وكل من هو في شدة. والنفخة الثانية: تدل على حركات تقع بالناس، وربما تجهزت عساكر لحادث يحدث، ويدل ذلك على عافية المرضى، وخلاص كل من هو في شدة، وأمراض وسجن لمن هو خالص منها، وهو فقر للأغنياء، وعلى الأسفار الطويلة، وعلى شدائد وفتن عظيمة. فإن كان مع ذلك نور، أو رائحة طيبة، أو يذكرون الله تعالى: فالعاقبة في ذلك سليمة. قال المصنف: دلت النفخة الأولى على عافية المريض لأنها تجمع # الأجسام. وعلى خلاص المسجون لقرب خروجه من القبر، كالسجن. وتدل على الحوائج. كما قال لي إنسان: رأيت النفخة الأولى وهي قوية، قلت: تسقط ثمار البساتين لأجل ريح شديدة. ومثله قال آخر، قلت: عندك حامل، قال: نعم، قلت: يسقط الحمل. ومثله قال آخر، قلت: يقع بينك وبين أقاربك أو معارفك نكد ويتبرؤون منك، لقوله تعالى {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} . وأما النفخة الثانية: على ما ذكرنا. وكما قال لي إنسان: رأيت النفخة الثانية عظيمة، قلت: يعدم ملك كبير ويطلع في السماء شيء غريب ويعجب الناس من نظر ذلك، لقوله تعالى {ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} . [261] وأما إن وجد الله متغيرا عليه، أو وجد ظلاما، أو دخانا، أو نارا، أو شمسا أحرقه ضوؤها، أو اسود وجهه، أو أخذ كتابه بشماله، أو من وراء ظهره، أو ختم على فيه، ونحو ذلك: كان عكس ذلك. [262] فصل: الميزان: رجل متوسط بين الناس، وبين من دل الباري عز وجل عليه. فإن رجح ميزانه: نال خيرا، وإلا فلا. قال المصنف: واعتبر حكم الميزان، فإن رجح لمن يطلب فائدة، وإلا فلا. وأما من حكم على ميزان الآخرة، فالحكم فيه، كما قال لي إنسان: # رأيت أنني أزن بميزان الآخرة، قلت: تأخذ الحق من حمام، لأن الناس يوم القيامة عرايا، وهم في حر الشمس والعرق كالحمام. ومثله قال آخر، قلت: تبقى ضامن أو كاتب سجن يعرض عليك أصحاب الذنوب والحسنات. وقال آخر: رأيت أنني أزن بميزان الآخرة، قلت: أنت تصنع الصغار في مرجوحة كالميزان، قال: صحيح. وقال آخر: رأيت أنني حكمت على ميزان الآخرة، قلت: تبقى تعدل الناس وتجرحهم عند متولي. فافهم ذلك.
قال المصنف: وربما دل حسن الحاجبين على عافية مريض مخصوص. كمن خيف عليه الجذام والعياذ بالله تعالى فرأى أن حاجبيه قويا وحسنا، قلت: تعافى، فعوفي. وآخر رأى أنهما قد سقطا، قلت: نخشى عليك الجذام، فكان كذلك. وكذلك في الأهداب للعين والأنف حكم الحاجبين، لأن علامة نزول الجذام تغير أولئك مع باقي الوجه. كما أن قوتهم وحسنهم يدل على العافية من ذلك غالبا. وقال لي إنسان: رأيت أن عيني صارت في أذني، قلت: لك غائب / وعينك إلى ما تسمع عنه من الأخبار. وقال لي ملك: رأيت أن عيني صارت فوق حاجبي، قلت: تجعل على مقدم عساكر عينا، قال صحيح. وقال آخر: رأيت أن خدي قد تقطع، قلت له: أنت تضرب بالبوق، قال: نعم، قلت: تبطل معيشتك لأن الخد يجمع لك الهواء وقد تمزق. وقال آخر: رأيت أن شفتي السفلى قد نبت عليها شعر، قلت: تهجر دارك حتى تنبت في عتبتها الحشيش. ومثله قال آخر، قلت له: ترزق عمل الأشعار. ومثله قال آخر، قلت: يحصل لك نكد لأجل كلام. [228] وأما الأنف: فولد، أو والد، أو أخ، أو زوج، أو صديق، أو منفعة، أو قرابة، أو مال، أو صنعة. فما نزل به من حسن، أو قبح: عاد إلى # من دل عليه. قال المصنف: وربما دل الأنف على مواضع الربح وبيت الراحة. كما قال لي إنسان: رأيت أن أنفي سقط، قلت: ينهدم لك مرحاض. ومثله قال آخر، قلت: ينهدم لك باذهنج، فكان كذلك. [229] فصل: السمع والبصر والذوق والشم: كل واحد منهم دال على العز، والراحة، والهداية، والمكاسب، والفوائد، والأمن، والفرح، والغنى. فإن ذهب أحدهم: خشي عليه من مرض، أو سجن، أو شدة أو نكد. كما أنهم إذا حسنوا، أو أحدهم: نال صاحبه عزا، وجاها، وخلاصا من شدة، أو مرض. وربما دلت الأذنان: على أصحاب الأخبار. والعينان: على الجواسيس. قال المصنف: إنما دل السمع والبصر والذوق والشم على ما ذكرنا # لزيادة قيمة من له ذلك، ولتعب من يعدم أحدهما. كما قال لي واعظ: رأيت أن ذوقي قد عدم، قلت: ما يبقى لكلامك ذوق. ورأى من يتعانى التجارات أن سمعه قد انسد، قلت: يبطل سفر مركبك وتتعطل معيشتك، لعدم الربح الذي تجد منه راحة. وكمسافر رأى أن بصره تلف، قلت: يقطع عليك الطريق وتنهب وتقاسي شدة. كما أن حسنهم دال على الخير.
[230] فصل: من رأى في عنقه ما يليق به - كالقلائد، والعنابر، والهياكل، ونحوهم - أو قد حسن: فإن كان أعزب: تزوج، وللحائل: حمل، وللحامل: ولد. فإن كان ذلك مذكرا: كان الولد ذكرا، وإلا فأنثى. وإن كان يصلح للولاية: تولى، وإلا درت أرزاقه، ومعايشه. وأما إن رأى عنقه قد رق، أو نبت فيه خراجات، أو قروح، أو في صفة ردية: فهموم، وديون، وأعمال ردية، وتعطلت عليه معايشه، وفوائده. قال المصنف: واعتبر الحوادث في العنق. كما قال لي إنسان: رأيت أن عيني في عنقي، قلت: يطلع فيه طلوعات. وقالت امرأة: رأيت شخصا عينه في عنقي، قلت: له أولاد عندك؟ قال: نعم، قلت: فاعملي معهم خيرا. ومثله رأت أخرى، قلت: هذا عينه فيك. وقال آخر: رأيت أن جلد عنقي قد سقط، قلت: تقع قناة دارك. ورأى قاضي أن عنقه قد راح، قلت: تعزل ويؤخذ ما في عنقك من الأمانات والودائع. ورأى رجل مسخرة أن عنقه قد تمزق، قلت: تتوب ويبطل صفعك عنقك. ورأت امرأة أن عنقها # ملآن جدري؛ وهو مليح ولم يؤلمها، قلت: يفتح عليك برزق تشتري قلادة فيها جواهر أو خرز مليح، فكان كذلك. [231] فصل: لاكف والأصابع: يدلوا على ما دلت عليه اليد، وعلى الصلوات. فمن رأى أن أصابعه تقطعت، أو نزل بها آفة: فذلك ضعف في عساكره، أو أولاده، أو معايشه، أو أقاربه، أو معارفه. وربما بطلت عباداته. فالإبهام: صلاة الظهر، والسبابة: العصر، والوسطى: عشاء المغرب، والبنصر: عشاء الآخرة، والخنصر: الصبح لقصرها. وربما دل قطع اليد: على العزل من التصرفات، وللفقير: يغنيه - من قطعها - على الطلب. # قال المصنف: واعتبر فضل الكف والأصابع لكل إنسان على قدره. كما قالت لي امرأة: رأيت أنه قد صار على كل أصبع من أصابع يدي مئذنة مبنية، قلت: كان لك أولاد وماتوا، لكون الأصابع إذا دعى أحد أو تمنى رفعها؛ فقد رفع أولادها على أعواد المنايا، وقلت لها: أنت تعرفين الخط وقد كتبت أربع مصاحف والخامس لم يتم، قالت: / نعم، لأن المنارة مبنية كالسطور وكونها مصاحف لكون المنارة مختصة بذكر الله وكون الإبهام دون الثلاث عقد هو المصحف الذي لم يتم، قلت: وقد بقي من الأولاد بنت؛ لقصر الإبهام، وأنت معك موآذان يستأذنون في تزويجها، قالت: صحيح. #
إلى من ذكرنا. ويدل ركوبها على نجاز وعده. قال المصنف: إذا ملك سفينة في بلد لا سفر فيه فمعيشة بطالة، أو زوجة قليلة الحركة. أو دابة زمنة، أو بعض ملكه معطل، وربما سافر إلى مكان فيه سفن، وتكون الراحة من المكان على قدر حسنها. وقال لي إنسان: رأيت كأنني سرقت سفينة وأكلتها، قلت سرقت دجاجة تمشي فخطفت رجلها وأكلتها، قلت: سرقت رجل مركب وأكلت ثمنه، قال: نعم. وقال # آخر: رأيت كأنني أكلت جناح طائر بريشه في المنام، قلت له: أبعت قلع مركب وأكلت ثمنه، قال: صحيح. وأشبهت السفن الملوك لسلامة الراكبين فيها من الشدائد والغرق، وأشبهت الزوجة لحملها في بطنها وخروج الناس منها كولادة الأولاد، وأشبهت المعايش لحملها المأكول والمشروب والملبوس ونحو ذلك فيها وبيع الناس لذلك وربحهم وانتفاعهم به، وتشبه أيضا الدكاكين والمخازن / التي فيها من كل نوع، وأشبهت الطيور والحيوانات، كما قال لي إنسان: رأيت كأن عندي ديكا وقع في ماء فغرق، قلت له: لك مركب مليح، قال: نعم، قلت: يغرق، فجرى ذلك. [102] فصل: فمن رأى أنه ركب سفينة وانكسرت به أو أنها ناقصة العدة: نقص من غلمانه أو من أولاده أو دوابه على قدر الناقص، أو يموت من نسب إليه ذلك، أو تبطل بعض فائدته. وأما إن كانت مليحة أو جديدة: انصلح ذلك كله. قال المصنف: اعتبر نقص الفائدة على ما يليق بالرائي في ذلك الوقت كما قال لي إنسان: رأيت عندي مركبا وقد انكسرت، قلت: عندك جارية حامل، قال: نعم، قلت: إن كان وقع ما في المركب أسقطت وإلا فلا. ومثله رأى آخر، قلت: كانت المركب جديدة، قال: نعم، قلت: أي شيء كسرها، قال: حجر، قلت: عندك بكر من النساء نخشى عليها زوال بكارتها، فما مضى إلا قليلا وذكر أن ذلك جرى. ومثله رأى آخر قلت: عندك إناء ملآن، قال: نعم، قلت: ينكسر، فجرى ذلك. # وربما عاد النقص إلى بعض أطراف الدواب أو الغلمان كما قال لي إنسان: رأيت كأن لي مركبا يمشي بلا رجل، قلت: عندك امرأة عرجاء وربما تكون جارية، قال: صحيح. ومثله قال آخر، قلت: لك امرأة حرة قليلة الدخول والخروج، قال: صحيح. ومثله قال آخر ولكن قال ضاعت الرجل، قلت: لك دكان، قال: نعم، قلت: تروح لك ميزان، فعن قليل ضاع ميزانه.
[111] فصل: الدجاجة امرأة فيها نفع كثيرة النسل لمن ملكها، أو معيشة دارة في وقت دون وقت. وكذلك الإوز. وصراخهن: هموم وأحزان ونوائح. قال المصنف: إذا صارت الدجاجة ديكا انقطع نسل من هي عنده ممن دلت عليه، وتدل على الولد الذكر، وإن دلت على الفائدة بطلت الفائدة لكون الديك لا يبيض، وإن دلت على المرأة العاقلة دل على أنها تصير كثيرة # الكلام والنقاد، بخلاف ما إذا صارت وزة طال عمرها لكبرها وقلت فائدتها لأن الدجاج أكثر بيض وفراخ فافهم ذلك. [112] وأما الديك فرجل حسن الصوت فمن ملكه رزق ولدا ذكر أو اشترى مملوكا أو دارا أو درت معيشته أو قدم عليه غائب أو خبر منه، وربما كان من دل الديك عليه خطيبا أو سمسارا أو مؤذنا أو مناديا أو حارسا وأشباه ذلك فإن نقر إنسان أو أزعجه بصوته حصل له نكد ممن ذكرنا. قال المصنف: إذا تحول ابن آدم أو غيره في صفة شيء من الطيور # البلدية فأعطه من الأحكام على ما يليق برائيه، كما قال لي إنسان: رأيت أنني صرت ديكا كبيرا، قلت له: فكان على رأسك عرف مثل الديك، قال: نعم، قال وكأنني أعطي ريشي للناس ينتفعون به، قلت: أنت الآن تبيع القماش، قال: نعم، قلت: إن راح الريش كله خسرت وتبقى قطعة لحم فقيرا ما لك حركة ولا حرمة، وإن لم يكن راح فأنت تربح. وقال آخر: رأيت أنني صرت ديكا بلا ريش وعلى رأسي عرف كبير، قلت: يطلع في رأسك طلوع وكذلك في بدنك ويسيل ذلك دما، وذلك لأن مواضع الريش تبقى مثل الجدري والحب، فجرى ذلك. وقال آخر: رأيت أنني صرت ديكا وأنا أنقر رمانة آكل بعضها، قلت: أنت رجل مؤذن وقد نقبت مكانا فيه جمع كالفندق أو الربع أو دارا جامعة وأخذت سرقة من بعض بيوتها، وإياك أن يظهر عليك، قال: كان ذلك من مدة. فافهم ذلك. [113] فصل: القط: عبد أو ولد أو أخ أو أب أو زوج أو سيد نافع لمن ملكه. والقطة: امرأة كذلك. وربما دلوا على المتولي الشاطر لقمعه الأعداء في البيت كالفأر والحيات والعقارب وأشباههم فهم بمنزلة اللصوص والمفسدين. فمن مات له سنور في المنام مات له عبد أو مرض، أو تعطلت فوائده، أو صاحب فيه نفع واستولى المفسدون على ذلك المكان، #
[244] فصل: في الحوادث في ابن آدم ومنه: المرض: دال على تعويق المسافر وبطلان المعايش، وعلى توبة # الفاسق، وفسق التائب، لكون المريض يبطل عن فعله. وأما إن كان المرض في فرد عضو: نزلت آفة بمن دل العضو عليه. قال المصنف: واعتبر كل مرض. كما قال لي إنسان: رأيت / أن عيني عميت، قلت: تروح لك مرآة تبصر بها. وقال آخر: رأيت كأن عيني رمدت، قلت: تصدأ لك مرآة. وقال آخر: رأيت أن عيني انفقأت، قلت: تنكسر لك مرآة. وقال آخر: رأيت أن عيني سالت، قلت: يتلف شجرك أو زرعك، لكون العين بقيت بلا ماء. وقال آخر: رأيت أن عيناي سالتا، قلت: يموت لك من تسيل العيون عليه دموعا كثيرة. ورأى ملك أنه عمي، قلت: تنقطع عنك الأخبار بمسك جواسيس. ورأى فقير أن عينه ذهبت، قلت: يعدم لك سراج أو قنديل. [245] فصل: والسعال: دال على ما دل عليه المرض، وربما دل على الأمور المزعجة، وعلى أن من أراد أن يخفي عملا ظهر عليه. قال المصنف: ورأى إنسان أنه وقع بالناس سعال شديد، قلت: يقع بالناس زلازل كثيرة. ورأى آخر أن زلازلا كثيرة في الصيف، قلت: يقع بالناس سعال. # [246] وأما العطاس: فدال على الفرج من الشدائد، وأما المخاط والبصاق: إذا سالا كثيرا: فهموم، وأنكاد، خصوصا إن لوثا ثيابه. وربما دل البصاق: على الكلام الردي. قال المصنف: ورأى إنسان أنه يبصق على الناس، قلت: أنت كثير الأذى لهم بالكلام الردي. ورأى إنسان أن يمخط كثيرا، قلت: عندك قناة مسدودة وعزمت على إزالته، قلت: يقع بك ضيق النفس. فافهم ذلك. [247] فصل: القي: يدل على عافية المريض الذي ينفعه ذلك. فإن لم ينفعه: طال مرضه، أو مات. ويدل على رد المظالم، والودائع، وإظهار ما في القلب، وعلى فطر الصائم، وعلى إظهار شيء من المال. فإن كان القيء باختياره: كان ذلك بأمره. وإن تقيأ في مكان لا يليق به - مثل بين الناس، أو على الثياب، أو البسط -: حصل له نكد من غرامة مال، أو إظهار سر، أو لأجل كلام يتكلم به. قال المصنف: واعتبر القيء، وما تقايأه. كما قال لي إنسان: رأيت أنني تقايأت جميع ما في فؤادي من الأمعاء، قلت: تذهب جميع حوائجك #
وفي مكتبتنا ٢٠ نصًّا مصدريًّا آخر عن «المصنف» يستحضرها «رؤياي» عند تفسير رؤياك كاملةً.
ولدينا كذلك ٤٤ نصًّا مصدريًّا من كتبٍ حديثة الطبع لا نَنشر نصَّها هنا حفظًا لحقوق طبعتها، ويستند إليها التفسير داخل «رؤياي».
كيف تُقرأ نصوص التعبير
كُتب التعبير القديمة تُورد الرمز في صيغةٍ شرطية: «ومن رأى… فإن…»، فالمعنى فيها معلَّقٌ بحال الرائي وسياق رؤياه وقرائنها، لا حُكمًا مطلقًا على كل من رأى الرمز. وقد يختلف المؤلفون في الرمز الواحد، فنعرض ما ورد عند كلٍّ منهم كما هو دون ترجيح. وتُعبَّر الرؤيا على الخير ما أمكن، والله أعلم.
رموز ذات صلة
المصادر والطبعات
- قواعد تفسير الأحلام (البدر المنير في علم التعبير) — الشهاب العابر أحمد بن عبد الرحمن المقدسي النابلسي (ت 697هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0010703) عبر OpenITI · ٢٥ نصًّا مصدريًّا في هذه الصفحة
تنبيه: النصوص المعروضة هنا نصوصٌ كلاسيكية في الملك العام، منقولةٌ كما وردت في كتبها. و«رؤياي» أداةٌ مساعِدة لا تُغني عن عالِمٍ أو مُعبّرٍ مختص — والله أعلم.