تفسير حلم «نبي من الأنبياء» في المنام

منهجية التفسير والاستشهاد

رؤية «نبي من الأنبياء» في المنام وردت في ٧ نصوصٍ مصدرية عند ابن سيرين، النابلسي وابن شاهين، منقولةً بألفاظها كما جاءت في الكتب مع ذِكر المؤلف والصفحة لكلِّ نص. والتعبير ظنٌّ واحتمال لا قطع فيه، والله أعلم.

أوجز ما ورد في «نبي من الأنبياء»

فمن رأى ضريح نبي من الأنبياء فهو حصول خير وبركة وقيل يكون في شفاعته وإن كان عازبا تزوج وربما تكون توبة (ومن رأى) أنه يبحث في ضريح فإنه يكون مجتهدا في عمل صالح مما كان يفعله صاحب الضريح (ومن رأى) حادثا في شيء من ذلك فإنه يشين في الشريعة وقيل من رأى أنه يزور قبر موسى عليه السلام فإنه وجوب الجنة (وقال # الكرماني) : من رأى أنه يزور ضريح أحد من الأنبياء أو الصحابة أو من الصالحين فإنه فرج همه وغمه وكفارة ذنوبه وقال بعضهم: ربما يحج (ومن رأى) أنه دخل مزارا أو معبدا فإنه يكون مجتهدا في طلب الأجر وربما يكون قنوعا (ومن رأى) أنه خلق شيئا من هذه الأماكن أو طيبها فإن دينه يزكو وعيشه يطيب وإن كان مريضا فإنه يبرأ وإن رأت ذلك حامل فإنها تأتي بولد (ومن رأى) في ذلك حادثا يكره مثله في اليقظة لا خير فيه (ومن رأى) بيمارستانا فإنه يدل على رؤية مكان ينتظم به أحوال الناس وقيل من رأى أنه دخله فإنه يموت شهيدا وربما دل ذلك على غفران الذنوب ورقة القلب والشفقة على خلق الله تعالى (ومن رأى) أنه يأكل شيئا من أطعمة مريض البيمارستانات فهو على ثلاثة أوجه: مرض أو صحة وربما يكون موت مريض (ومن رأى) أحوال أهل البيمارستانات مستقيمة وهم متوجهون إلى العافية فهو حصول خير ومن رآهم بضد ذلك فهو ضده (ومن رأى) حادثا فيه فلا خير فيه للرائي وقيل لمن به وقال بعضهم: رؤيا البيمارستانات تؤول على عشرة أوجه: عالم وحكيم وحاكم وراحة وشفاء ومرض وجنون وبواب وموت على شهادة وعتق. ### $ 4 - (فصل في رؤيا الصوامع وهي الكنائس وما أشبه ذلك) فمن رأى كنيسة أو ديرا أو شبه ذلك فتعبيره رجل كذاب يغر الناس بأفعاله ولا نتيجة في ذلك (ومن رأى) أنه فعل في كنيسة ما يخالف أهلها مما لم يخالف الشريعة فهو نكاية ذلك الرجل الموصوف وقيل خير (ومن رأى) أنه مقيم في شيء من ذلك فإن كان من أهل الصلاح فهو خير له وإن كان من أهل الفساد فلا خير فيه وقيل: من رأى أنه فعل في كنيسة ما يوافق أهله فإنه ارتكاب جرائم (ومن رأى) أنه حدث في شيء من هؤلاء حادث زين فهو فساد في الدين وإن كان شيئا فهو ضده وقد تقدم ذكر العبادات والصلاة فيها في أبواب الصلاة والعبادة والله أعمل

الإشارات في علم العبارات، غرس الدين خليل بن شاهين الظاهري (ت 873هـ)، ج1 ص636 مُحقَّق

تفسير حلم نبي من الأنبياء في المنام عند ابن سيرين

منتخب الكلام في تفسير الأحلاممنسوب لابن سيرين (ت 110هـ) — والتحقيق أنه للخليلي الداري · نصٌّ مصدريٌّ واحد

وإرحاء فمن رأى أسنانه سقطت كلها نظرت في حاله وزمانه ويقظته فإن كان جميع أهل بيته مرضى في طاعون ونحوه هلكوا وبقي هو بعدهم وإن لم يكن له أهل وكان ذا مال ذهب ماله وذهبت نعمته وإن كان فقيرا مات من تنسب إليه أسنانه وبقي بعدهم وأما سقوط السن الواحدة فإن كان من غير معالجة وذهبت عنه في حين سقوطها مات المريض من أهل بيته أو أصيب بمال وإن كان حين سقوطها أخذها بيده أو صرها في ثوبه فانظر في حاله فإن كان عنده حمل جاء ولده على قدر جوهر السن ومكانها وإلا صالح أخا أو قريبا كان قد قطعه وإن كان هناك دم فإن ذلك إثم القطيعة للرحم إلا أن يكون عليه دين فإنه يطلب فيه ويعالج على قضائه وإزالته -ومن رأى أنه حلق من شعر قفاه فهو يؤدي أمانته ويقضي دينه فإن رأى أن قفاه قد غلظ فإنه يقوى على احتمال ما قلده الله -ومن رأى أن يده لم تزل مقطوعة وكان مع ذلك كلام يدل على أعمال البر فإن قطعها كف عن جميع المحارم والمعاصي وكذلك لو رأى أن يده أو يديه جميعا إلى عنقه ضمتا من غير طوق مطوق في عنقه وكان مع ذلك شئ يدل على أعمال البر نحو مسجد أو في سبيل الله عز وجل فإنه كف عن المعاصي -ومن رأى أن حاكما أو مسلطا قطع يمينه وبانت منه فإنه # يحلف بالله عنده بيمين كاذبة وأما اليد اليسرى إذا قطعها حاكم أو غيره وبانت منه فهو موت أخ أو أخت أو انقطاع ما بينه وبينهم وبين أخ مؤاخ غير ذي رحم أو انقطاع شريك أو امرأة وإذا رأى يده قصرت عما يريد من العمل بها والبطش أو يبست فإن تأويلها في ذات اليد والمقدرة لا ينال ما يريد ويخذله من يستعين به ولو رأى في يده فضل قوة وانبساطا في بطش فإن تأويله في ذات يده ومقدرته على ما يريد ومعونة من يستعين به وفيها وجه آخر أن طولها وقصرها وقوتها وضعفها هو صنيعة من صانع صاحبها إلى من تصير إليه اليد ويد من الأيادي الحسنة عنده كقول أبي بكر وسعيد بن المسيب وكانا يأخذان في عبارة الرؤيا بالأسماء ومعانيها ويتأولون على ذلك الرؤيا فلو رأى أن يده ضعفت أو فتحت أو يبست أو نتنت ريحها دون غيرها من الجوارح فإن ذلك فساد صنيعة من صنائع صاحبها إلى من صارت إليه أو ترك إتمامها عنده أو ضعف على اقتداره عليها فإن رأى أن يده تحولت يد نبي من الأنبياء أو بعض الصالحين فانظر كيف كان حال ذلك النبي أو ذلك الصالح فيمن هدى الله على أيديهم من الضلالة أو نجى به من الهلكة وكيف كان قدره في قومه وما لقي منهم من الأذى وكيف كان عاقبة أمرهم وأمره فكذلك يهدي الله قوما على يد #

منتخب الكلام في تفسير الأحلام، منسوب لابن سيرين (ت 110هـ) — والتحقيق أنه للخليلي الداري، ج2 ص369 مُحقَّق

تفسير حلم نبي من الأنبياء في المنام عند الأحسائي

تنبيه الأفهام بتأويل الأحلامأبو بكر بن محمد بن عمر المُلَّا الأحسائي (ت 1270هـ) · نصٌّ مصدريٌّ واحد

ومن رأى نوحا عمر طويلا وأصاب شدة وأذى ويظفر ويرزق أولادا من زوجة دينة ومن رأى هودا يسلط عليه قوم سفهاء جهال وينجو ويفوز برشد وخير ومن رأى صالحا ناله هم من سفهاء ثم يظفر أو يكون في أمره صالحا وفي قوله صادقا ومن رأى لوطا فإنه يتحول من مكان إلى مكان وعاقبة أمره محمودة أو يكون له امرأة فاسقة وإن كان ممن يعمل عمل قومه فليتق الله وليتب ومن رأى إبراهيم فإنه يحج أو يرزق محبة الله ويذهب همه وغمه وقيل يصل إليه جور من سلطان ظالم وينصر وقيل يعق أباه ومن رأى إسماعيل نال فصاحة ورياسة وعمر مسجدا أو يوعده أحد بوعد يصدق فيه ومن رأى # إسحاق أصابه هول ثم ينجو ويحصل له بشارة وفتح وغنيمة ومن رأى يعقوب رزق همة وأولادا أقوياء أو يحصل له هم وغم من جهة الأولاد ويفرح بعد ذلك وإن كان له غائب يأتي إليه بخير وبشارة ومن رأى يوسف حبس ونال شدة ثم نصر وولي ولاية أو ربما يحصل له من قبل امرأة وعاقبته إلى خير أو ربما دلت رؤيته على بشرى ومن رأى موسى وهارون فإنه يهلك على يده جبار وإن كان في بحر ينجو سالما ومن رأى أيوب أصابه بلاء ثم يخلص ويعوض خيرا وإن كان مريضا أو له مريض حصل له الشفاء من الله تعالى ومن رأى يونس فإنه يعجل في أمر يصيبه من حبس وضيق ثم يخلص ومن رأى داود ولي ولاية وربما ابتلي بسبب امرأة وربما كان عنده شيء مدخرا فأثر فيه السوس ومن رأى سليمان ولي ولاية ورزق فقها ومن رأى زكريا نال عند كبره ولدا تقيا ومن رأى يحيى نال ورعا وتقوى أو صار ذا جاه ودولة وبشارة تأتيه ومن رأى عيسى صار زاهدا عابدا كثير السفر ومن رأى إلياس فإن له دعوة مجابة على أعدائه ومن رأى الخضر فإنه يحج ويكون عمره طويلا وربما دل على خصب بعد غلاء ومن رأى لقمان رزق حكمة أو ولدا صالحا ومن رأى نبيا من الأنبياء عليهم السلام في موضع فإن كان أهله في حرب ظفروا بعدوهم وإن كانوا في كرب أو قحط فرج الله عنهم ومن رأى أنه يزور نبيا من الأنبياء حيا أو ميتا فإن كان تقيا زاد في تقواه وإن كان عاصيا تاب الله عليه أو دل على أنه يزوره كما رأى أو دل على أنه من أهل الجنة أو حصل له خير وبركة ومن رأى أحدا منهم وهو في صورة حسنة حصل له صلاح في دينه ودنياه وإن رأى فيه نقصانا وعلى غير صورة حسنة دل على نقصان دين الرائي ومن رأى أنه نبي من الأنبياء فإنه يموت شهيدا ويقتر في رزقه ويرزق الصبر على المصائب ويصير بعد إلى الظفر ومن رأى ضريح نبي من الأنبياء #

تنبيه الأفهام بتأويل الأحلام، أبو بكر بن محمد بن عمر المُلَّا الأحسائي (ت 1270هـ)، ج1 ص21 مُحقَّق

تفسير حلم نبي من الأنبياء في المنام عند الدينوري

القادري في التعبيرأبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ) · نصٌّ مصدريٌّ واحد

كل النور هدى، لقول الله جل ذكره: (الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور) ؛ فمن رأى أن الفجر قد طلع، فإنه ينال فرحا وسرورا سابقا ودهرا هنيئا ناميا، لأن الفجر بياض بعد ظلمة. فإن رأى أنه ضاع له متاع في ليل مظلم، فوجده في طلوع الفجر؛ فإن له على غريم شيئا ينكره ، فيشهد به شاهدان، فيصح ذلك، لقوله جل وعلا : (وقرآنا فرقناه) وقوله : (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا). وأما أول النهار، فأول الأمر الذي أنت طالبه أوسط ذلك الأمر، وآخره آخر الأمر. فمن رأى أن الدهر كله نهاره ليل فيه، [96/ أ] فإن الشمس، لا تغرب، بل تدور دورانا حول السماء، فإن السلطان يسند الأمور كلها إلى نفسه، ويعمل فيها برأي نفسه، ولا يعتمد وزيرا؛ بل جعل الناس كلهم جندا، حتى لا يكون في مملكته لا زراع، ولا عامل، ولا بناء، ولا محترف، ويبقون في هم؛ لأن الحر هم. فإن رأى سلطانه كأنه قد أصابه حر الشمس، أصابته نائبة من الملك لأعظم(8) الماب الثالث والعشرون في علاوته من الرؤيا المجربة والمعبرة رأى يعقوب بن إسحاق النصراني، كأنه قد خرج من الظلمة إلى النور، فأتى المعبر وسأله عن تأويل رؤياه، فقال له : أبشر، فإن الله يرزقك الإسلام والإيمان، وإن الله تعالى وليك في الدنيا والآخرة، لقول الله تعالى : (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور)، فلم يلبث أن حسن إيمانه. وكان سبب ذلك أنه كانت بين النصارى فتنة، وبين المسلمين فتنة، فقتل إنسان من النصارى، فأتاهم السلطان، وتعرض لهم، وسألهم عن سبب الفتنة الواقعة بينهم، فكانوا يدعون على رجل مسلم دم النصرانى. فلما سأل يعقوب بن إسحاق هذا النصراني عن حال من شهد من النصارى كذبهم وبرأ المسلم من دم القتيل؛ والله أعلم. ورأت آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم، كأن نورا خرج أضاء قصور الشام من ذلك النور، فولدت النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك في زمن الفيل. [و] رأى ملك من ملوك الهند، كأن نورا ساطعا ارتفع من [بلاد] العرب، وملأ ما بين الأفق، وكأن خيولا عرابا تسكن بلاده، وتأكل أولادها، وتفسد فيها؛ وقص رؤياه على علماء أصحابه فقالوا: إن النور خروج نبى من الأنبياء؛ وانتشار دينه وشريعته من المشرق إلى المغرب، والخيول العراب، فإن العرب تسكن بلادنا وتستخدم أولادنا وتبيعهم وتشتريهم وتدخلهم في دينها.

القادري في التعبير، أبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ)، ج2 ص26 مُحقَّق

تفسير حلم نبي من الأنبياء في المنام عند النابلسي

تعطير الأنام في تعبير المنامعبد الغني بن إسماعيل النابلسي (ت 1143هـ) · نصّان مصدريّان

عليهم السلام من رآه في المنام دلت على الولد لإشفاقه عليه من نار الدنيا والآخرة ويدل على الأستاذ لتأديبه بآدابه وعلى المؤدب لما يعلمه من كتاب الله تعالى وتدل رؤيته الأنبياء والمرسلين عليهم السلام على الإنذار والبشارة وإذا رآهم في الصفات اللائقة بهم أو ائتم بهم في الصلاة أو أتباعهم في الطريق أو أطعموه مأكولا طيبا أو سقوه شيئا عطرا لذيذا أو علموه علما أو أخبروه بخبر فذلك وما أشبهه دليل على حسن متابعته لهم وحفظ سنتهم وبالعكس لو خالفهم في متابعته حتى يتقدم أمامهم أو يرشدهم إلى أضيق الطريق أو يسخر بهم أو يرجمهم أو لا # يوافقهم في معروف دل ذلك على بدعته وضلالته وربما تنكد من جهة ولاة الأمور فإن الأنبياء عليهم السلام رؤيتهم تدل على الملوك لأنهم ملوك الدنيا والآخرة وعلى العلماء لعلمهم بالله تعالى وقربهم منه على ما شرعوه من صلاة وزكاة وتوحيد وعبادة الله تعالى وعلى ولاة الأمور كالحكام والخطباء والأئمة المحتسبين أو المؤدبين لأنهم الداعون إلى الله تعالى وكل نبي يراه الإنسان في صفة حسنة كان دليلا على حسن متابعة قومه له أو تجديد أمر صالح يظهر من جهتهم فإن رؤى النبي في صفة حسنة كان ما يظهر من جهة أمته خيرا وإن كان في صفة غير لائقة كان ما يظهر من أمته تعديا ومخالفة لما كان يأمرهم به أو يزجرهم عنه كأمة موسى وهم اليهود وأمة عيسى وهم النصارى على زعم الفريقين وإلا فإنهم كلهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقد انقرضت أمة موسى وعيسى عليهما السلام بانتساخ شرعهما بشرعنا اليوم ومن ادعى النبوة في المنام ظهر منه نبأ على قدره فإن كان أهلا للملك ملك أو القضاء أو التدريس خصوصا إن أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر وإلا نزلت به آفة من ولى أمر بسبب باطل يدعيه أو بدعة يحدثها وإن صار في المنام رسولا أو داعيا إلى الله تعالى فإن أجابه أحد وقبل منه دعواه نال منزلة رفيعة وإلا صار سمسارا أو مؤذنا على قدره ورتبته أو نزلت به آفة مناسبة لمحنة ذلك النبي الذي تسمى باسمه أو تشبه به.

تعطير الأنام في تعبير المنام، عبد الغني بن إسماعيل النابلسي (ت 1143هـ)، ج1 ص349 مُحقَّق

ومن رأى نبيا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام صار في موضع فإنه إن كانوا في حرب ظفروا بعدوهم وإن كانوا في كرب أو قحط فرج الله تعالى عنهم وأصلح بالهم. ومن رأى أنه لبس ثوب نبي من الأنبياء عليهم السلام فإن كان من أهل الرياسة فإنه يصيب سلطانا وإن كان من طلاب العلم فإنه يبلغ منه إلى درجة عالية وتظهر فضائله وبراهينه. ومن رأى أنه نبي فإنه يموت شهيدا أو يقتر في رزقه ويرزق الصبر والاحتساب على المصائب ويصير بعده إلى الظفر والكفاية. من رأى أنه يعمل بعض أعمال النبيين من العبادة والبر فهو دليل على صحة دينه وحسن يقينه. ومن رأى أنه صار نبيا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وتصيبه شدائد الدنيا وغمومها بقدر حالة ذلك النبي بين الأنبياء عليهم السلام ثم ينجو بلطف الله تعالى وكرمه ولا يخذل. ومن رأى نبيا من الأنبياء وهو مفلس أو طالب حاجة يسر الله تعالى أمره وقضيت حاجته ببركة ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ورؤية الأنبياء عليهم السلام على ضربين إما أن يرى نبيا على حاله وهيئته فذلك دليل على صلاح صاحب الرؤيا وعزه وكمال جاهه وظفره ممن عاداه أو يراه متغير الحال عابس الوجه فذلك يدل على سوء حال الرائي وعلى شدة تصيبه ثم يفرج الله تعالى عنه. ومن رأى أنه قتل نبيا دل على أن يخون في أمانة وينقض العهد. ومن رأى أنه في زمن الأنبياء عليهم السلام فإنه ينال شرفا ونعمة وسلطانا إن كان محتملا لذلك وإلا فإن الشيطان يلعب به وإن رأى نبيا من الأنبياء عليهم السلام يضربه فإنه يبلغ مناه من أمر آخرته إن كان رجلا صالحا شريفا. ومن رأى إن الأنبياء عليهم السلام يكلمونه أو كلم أحدا منهم فإن كان الكلام خيرا نال منفعة وعزا وشرفا وصيتا بين الناس.

تعطير الأنام في تعبير المنام، عبد الغني بن إسماعيل النابلسي (ت 1143هـ)، ج1 ص349 مُحقَّق

تفسير حلم نبي من الأنبياء في المنام عند ابن حجر

كتاب التعبير من فتح الباري شرح صحيح البخاريأبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ) · نصٌّ مصدريٌّ واحد

وقال القرطبي في المفهم يحتمل أن يكون المراد من هذا الحديث أن المنام الصادق خصلة من خصال النبوة كما جاء في الحديث الآخر التؤدة والاقتصاد وحسن السمت جزء من ستة وعشرين جزءا من النبوة أي النبوة مجموع خصال مبلغ أجزائها ذلك وهذه الثلاثة جزء منها وعلى مقتضى ذلك يكون كل جزء من الستة والعشرين ثلاثة أشياء فإذا ضربنا ثلاثة في ستة وعشرين انتهت إلى ثمانية وسبعين فيصح لنا أن عدد خصال النبوة من حيث آحادها ثمانية وسبعون قال ويصح أن يسمى كل اثنين منها جزءا فيكون العدد بهذا الاعتبار تسعة وثلاثين ويصح أن يسمى كل أربعة منها جزءا فتكون تسعة عشر جزءا ونصف جزء فيكون اختلاف الروايات في العدد بحسب اختلاف اعتبار الأجزاء ولا يلزم منه اضطراب قال وهذا أشبه ما وقع لي في ذلك مع أنه لم ينشرح به الصدر ولا اطمأنت إليه النفس قلت وتمامه أن يقول في الثمانية والسبعين بالنسبة لرواية السبعين ألغي فيها الكسر وفي التسعة والثلاثين بالنسبة لرواية الأربعين جبر الكسر ولا تحتاج إلى العدد الأخير لما فيه من ذكر النصف وما عدا ذلك من الأعداد قد أشار إلى أنه يعتبر بحسب ما يقدر من الخصال ثم قال وقد ظهر لي وجه آخر وهو أن النبوة معناها أن الله يطلع من يشاء من خلقه على ما يشاء من أحكامه ووحيه إما بالمكالمة وإما بواسطة الملك وإما بإلقاء في القلب بغير واسطة لكن هذا المعنى المسمى بالنبوة لا يخص الله به إلا من خصه بصفات كمال نوعه من المعارف والعلوم والفضائل والآداب مع تنزهه عن النقائص أطلق على تلك الخصال نبوة كما في حديث التؤدة والاقتصاد أي تلك الخصال من خصال الأنبياء والأنبياء مع ذلك متفاضلون فيها كما قال تعالى ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ومع ذلك فالصدق أعظم أوصافهم يقظة ومناما فمن تأسى بهم في الصدق حصل من رؤياه على الصدق ثم لما كانوا في مقاماتهم متفاوتين كان أتباعهم من الصالحين كذلك وكان أقل خصال الأنبياء ما إذا اعتبر كان ستة وعشرين جزءا وأكثرها ما يبلغ سبعين وبين العددين مراتب مختلفة بحسب ما اختلفت ألفاظ الروايات وعلى هذا فمن كان من غير الأنبياء في صلاحه وصدقه على رتبة تناسب حال نبي من الأنبياء كانت رؤياه جزءا من نبوة ذلك النبي ولما كانت كمالاتهم متفاوتة كانت نسبة أجزاء منامات الصادقين متفاوتة على ما فصلناه قال وبهذا يندفع الاضطراب إن شاء الله وذكر الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة وجها آخر ملخصه أن النبوة لها وجوه من الفوائد الدنيوية والأخروية خصوصا وعموما منها ما يعلم ومنها ما لا يعلم وليس بين النبوة والرؤيا نسبة إلا في كونها حقا فيكون مقام النبوة بالنسبة لمقام الرؤيا بحسب تلك الأعداد راجعة إلى درجات الأنبياء فنسبتها من أعلاهم وهو من ضم له إلى النبوة الرسالة أكثر ما ورد من العدد ونسبتها إلى الأنبياء غير المرسلين أقل ما ورد من العدد وما بين ذلك ومن ثم أطلق في الخبر النبوة ولم يقيدها بنبوة نبي بعينه ورأيت في بعض الشروح أن معنى الحديث أن للمنام شبها بما حصل للنبي وتميز به عن غيره بجزء من ستة وأربعين جزءا فهذه عدة مناسبات لم أر من جمعها في موضع واحد فلله الحمد على ما ألهم وعلم ولم أقف في شيء من الأخبار على كون الإلهام جزءا من أجزاء النبوة مع أنه من أنواع الوحي إلا أن بن أبي جمرة تعرض لشيء منه كما سأذكره في باب من رأى النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى #

كتاب التعبير من فتح الباري شرح صحيح البخاري، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ)، ج12 ص367 مُحقَّق

كيف تُقرأ نصوص التعبير

كُتب التعبير القديمة تُورد الرمز في صيغةٍ شرطية: «ومن رأى… فإن…»، فالمعنى فيها معلَّقٌ بحال الرائي وسياق رؤياه وقرائنها، لا حُكمًا مطلقًا على كل من رأى الرمز. وقد يختلف المؤلفون في الرمز الواحد، فنعرض ما ورد عند كلٍّ منهم كما هو دون ترجيح. وتُعبَّر الرؤيا على الخير ما أمكن، والله أعلم.

رموز ذات صلة

المصادر والطبعات

  1. منتخب الكلام في تفسير الأحلاممنسوب لابن سيرين (ت 110هـ) — والتحقيق أنه للخليلي الداري · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0021615) عبر OpenITI · نصٌّ مصدريٌّ واحد في هذه الصفحة
  2. تنبيه الأفهام بتأويل الأحلامأبو بكر بن محمد بن عمر المُلَّا الأحسائي (ت 1270هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0010652) عبر OpenITI · نصٌّ مصدريٌّ واحد في هذه الصفحة
  3. القادري في التعبيرأبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية (AOCP2023090635) عبر OpenITI · نصٌّ مصدريٌّ واحد في هذه الصفحة
  4. الإشارات في علم العباراتغرس الدين خليل بن شاهين الظاهري (ت 873هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0009968) عبر OpenITI · نصٌّ مصدريٌّ واحد في هذه الصفحة
  5. تعطير الأنام في تعبير المنامعبد الغني بن إسماعيل النابلسي (ت 1143هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0001217) عبر OpenITI · نصّان مصدريّان في هذه الصفحة
  6. كتاب التعبير من فتح الباري شرح صحيح البخاريأبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0001673) عبر OpenITI، طبعة دار المعرفة ببيروت 1379هـ؛ قسم «كتاب التعبير» (ج12 ص352–446) مستخرَجٌ بحدود العناوين · نصٌّ مصدريٌّ واحد في هذه الصفحة

تنبيه: النصوص المعروضة هنا نصوصٌ كلاسيكية في الملك العام، منقولةٌ كما وردت في كتبها. و«رؤياي» أداةٌ مساعِدة لا تُغني عن عالِمٍ أو مُعبّرٍ مختص — والله أعلم.