تفسير حلم «السجود» في المنام
رؤية «السجود» في المنام وردت في نصّين مصدريّين عند الدينوري والشهاب العابر، منقولةً بألفاظها كما جاءت في الكتب مع ذِكر المؤلف والصفحة لكلِّ نص. والتعبير ظنٌّ واحتمال لا قطع فيه، والله أعلم.
أوجز ما ورد في «السجود»
[200] فصل: وأما السجود إلى غير جهة العبادة، أو ممن هو جالس، # أو نائم، وهو قادر على القيام: فدليل على فساد دينه، وبدعته. وربما دل السجود للأصنام، أو الشجر، أو القبور: على الخدمة لمن لا ينفعه. قال المصنف: إذا سجد لغير جهة العبادة من غير عذر: دل على التقصير في دين الساجد، وربما دل ذلك على السفر أو المرض الذي يوجب ذلك. كمن رأى أنه سجد بين قبلتي المسلمين والنصارى، قلت له: تخدم مكانا فيه مسلم وذمي، قال: نعم. وقال آخر: رأيت أنني أسجد لصنم وأنا أبكي، قلت له: تخدم ميتا، وتبكي عليه. ومثله قال آخر، قلت: تخدم رجلا جاهلا لا ينفع معه الخير. ومثله قال آخر، قلت له: كان الصنم لك، قال: نعم، قلت: عندك ولد أو قرابة أخرس أو زمن، وأنت تعبان في خدمته، ضيق الصدر لأجله، قال: صحيح. [201] وأما صلاة الخوف: فتدل على الحروب، والمخاوف. وأما صلاة الكسوف: فتدل على أن المصلي يسعى في خلاص من دل الشمس، أو القمر، عليه. # قال المصنف: اعتبر الخوف هل هو من بني آدم؛ أو من غيرهم، أو خاف أن يدركه غريمه؛ أو يفوته بهربه، فاحكم عليه بما يليق به. كما رأى إنسان أن غزالة تطلبه وهو هارب منها وصلى صلاة الخوف، قلت: تسافر من خوف امرأة. وقال آخر: رأيت أنني صليت كذلك من خوف أشجار تطلبني، قلت: تهرب من ضمان بستان أو ثمن خشب أو فواكه، فكان كذلك. وقال آخر: رأيت كأنني صليت صلاة الخوف في طلب نجوم تهرب مني حتى أمسك واحدا منهن، فقلت له: لك على أحد من أرباب / نجامة حق وقد هرب منك، قال: نعم، قلت إن كنت مسكت منهن شيئا حصل لك قصدك وإلا فلا. ومثله قال آخر، قلت له: لك حق على منجم بأشهر وقد استحق وهو يهرب منك، فكان كذلك. وأما الصلاة من خوف الله تعالى تدل على الأمن والظفر بالحاجة فافهم ذلك. واعتبر صلاة الكسوف. كمن رأى أن الثريا انكسفت، قلت له: تسعى في خلاص امرأة من شدة. وقال آخر: رأيت الهقعة كسفت وصليت لذلك، قلت: يذهب لك ميزان، ثم تلقاه. ومثله قال آخر، قلت: يعدم لك صغير ثم مليقيه، فكان كذلك، لأنها كالميزان عند العامة وشكلها كابن آدم. فافهم ذلك.
تفسير حلم السجود في المنام عند الدينوري
القادري في التعبير — أبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ) · نصٌّ مصدريٌّ واحد
في ذكر كيفية الرؤيا قال دانيال النبى عليه السلام : الأرواح يعرج بها إلى السماء السابعة حتى توقف بين يدي رب العزة سبحانه فيؤذن لها بالسجود، فما كان طاهرا سجد تحت العرش وبشر في منامه، وما كان غير طاهر سجد قاصيا، فلذلك يستحب أن ينام الرجل على وضوء. وقال المعبرون من المسلمين: الرؤيا يراها الإنسان بالروح ويعلمها بالعقل، ومستقر الروح في نقطات دم في وسط القلب، ومستقر العقل في دسومة الدماغ؛ والروح معلق بالنفس. وإذا نام الإنسان امتد روحه مثل السراج، فرأى بنوره وبضياء الله تعالى ما يريه ملك الرؤيا، وذهابه ورجوعه إلى النفس مثل الشمس إذا غطاها السحاب فانكشف عنها . فإذا عادت الحواس باستيقاظه إلى أفعالها، ذكر الروح ما أراه ملك الرؤيا وخيله له، فيذكر، وصار له كرؤية العين في وقته. وقال أرسطوطاليس : إن الحس الروحاني أشرف من الحس الجسماني، لأن الروحانى دال على ما هو كائن، يعنى الرؤيا، والحيواني دال على ما هو موجود، يعني اليقظة(. وقال اقريطس الحكيم : إن النفس تخرج من الجسد وتجول في الملكوت والأرضين كيف شاء الله تعالى، فيرى في المنام ما شاء الله عز وجل، ثم ترجع إلى الجسد أسرع من لمحة البصر . والروح تصعد إلى السماء في المنام وتخرج من النفس كيف شاء الله، ثم ترجع إلى النفس أسرع من طرفة عين كيف شاء الله وقدره الله، بعد أن ترى ما لا تقدر العين على أن تراه في اليقظة.
ولدينا كذلك ٣ نصوصٍ مصدرية من كتبٍ حديثة الطبع لا نَنشر نصَّها هنا حفظًا لحقوق طبعتها، ويستند إليها التفسير داخل «رؤياي».
كيف تُقرأ نصوص التعبير
كُتب التعبير القديمة تُورد الرمز في صيغةٍ شرطية: «ومن رأى… فإن…»، فالمعنى فيها معلَّقٌ بحال الرائي وسياق رؤياه وقرائنها، لا حُكمًا مطلقًا على كل من رأى الرمز. وقد يختلف المؤلفون في الرمز الواحد، فنعرض ما ورد عند كلٍّ منهم كما هو دون ترجيح. وتُعبَّر الرؤيا على الخير ما أمكن، والله أعلم.
رموز ذات صلة
المصادر والطبعات
- قواعد تفسير الأحلام (البدر المنير في علم التعبير) — الشهاب العابر أحمد بن عبد الرحمن المقدسي النابلسي (ت 697هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0010703) عبر OpenITI · نصٌّ مصدريٌّ واحد في هذه الصفحة
- القادري في التعبير — أبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية (AOCP2023090635) عبر OpenITI · نصٌّ مصدريٌّ واحد في هذه الصفحة
تنبيه: النصوص المعروضة هنا نصوصٌ كلاسيكية في الملك العام، منقولةٌ كما وردت في كتبها. و«رؤياي» أداةٌ مساعِدة لا تُغني عن عالِمٍ أو مُعبّرٍ مختص — والله أعلم.