تفسير حلم «زاد» في المنام

منهجية التفسير والاستشهاد

رؤية «زاد» في المنام وردت في ٢٢ نصًّا مصدريًّا عند ابن سيرين، النابلسي وابن شاهين، منقولةً بألفاظها كما جاءت في الكتب مع ذِكر المؤلف والصفحة لكلِّ نص. والتعبير ظنٌّ واحتمال لا قطع فيه، والله أعلم.

ومن أسمائه: الزاد.

أوجز ما ورد في «زاد»

من رأى أنه نقص من شعر شاربه، فإن ذلك صالح في السنة. فإن رأى أنه زاد وطال، فهو مكروه في السنة. الباب الثالث والسبعون في علاوته من الرؤيا المعبرة أتى ابن سيرين رجل فقال : رأيت كأن لحيتي قد طالت ولم تطل سبالي. فقال : تصيب مالا يكون انتهاؤه لغيرك(. الباب الرابع والسبعون

القادري في التعبير، أبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ) مُحقَّق

تفسير حلم زاد في المنام عند ابن شاهين

الإشارات في علم العباراتغرس الدين خليل بن شاهين الظاهري (ت 873هـ) · نصّان مصدريّان

من رأى ظالما معروفا يفعل أمرا ليس بزين فإنه يدل على اضراره في ظلمه وإن فعل ما يستحسنه الناس فإنه يرجع عن ذلك وقال بعضهم: يعبر بالضد (ومن رأى) ظالما حسنت سيرته فهو عزله عما هو فيه (وإن رأى) أن ظلمه زاد تعديه إلى أن بلغ زيادة المبلغ فإنه انتهاء أمر ويكون على شرف النوال (وإن رأى) أنه ظالم فيؤول على ثلاثة أوجه: ظلم النفس وظلم الغير وقصور الهمة عن المصالح (ومن رأى) أنه ظلم أحدا بعينه فإنه حصول ظفر للمظلوم وكذلك إذا رأى أحدا ظلمه لقوله تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} (ومن رأى) أنه يسأل في ازالة ظلم يدل على أنه مظلوم وقيل: من رأى أن الملك ظلمه فإنه يحتاج اليه فيما يليق به (ومن رأى) أنه حصل منهم ظلم في حق أحد من الأعيان فإنه يحصل له منهم ضرر ومصيبة وقال جابر المغربي: (ومن رأى) أنه ظلم أحدا ممن هو دونه فإنه يكون مظلوما (وإن رأى) أنه مظلوم من أحد منهم فضد ذلك وقال بعض المعبرين: # (ومن رأى) أنه ظلم من سيده فإنه حصول منفعة وربما يعتق وإن رأى أنه هو الظالم فحصول هم وغم وندامة وإن كان المظلوم من رفقته فحصول مضرة من سيده ومشقة وقال بعض المعبرين: اني أكره في المنام رؤيا الظالم المشهور بالظلم والظلمة ولو تواطأ المنام على أي وجه كان. ### $ 4 - (فصل في رؤيا الأعوان) (ومن رأى) أحدا منهم وعرفه عن أمر يكرهه أو استدعى به للحاكم فلا خير فيه وإن كان مريضا دل على انقضاء أجله وإن نازع أحدا منهم في أمر أو نازعه فحصول حذر شديد (ومن رأى) أنه أبذى بلسانه على أحد منهم بفاحشة فإنه يقهر في أمره (ومن رأى) من أحد منهم لينا فإنه مكر وخديعة فليكن على يقظة منه (ومن رأى) أنه صار من الأعوان أو أحدا من بيته فحصول منفعة (ومن رأى) عوانيا مشهورا بالأذى فعلى وجهين: قيل حصول غرامة أو انتقام عدو. ### $ 5 - (فصل في رؤيا البرددارية والرسل والنقباء) قيل: رؤيا البرددارية تؤول بقضاء الحاجة وعز وجاه وقال جابر المغربي: (من رأى) أنه برددارا عند ملك عادل فإنه حصول خير وصلاح ويرزق رزقا حلالا وإن كان الملك بخلاف ذلك فحصول مال حرام واشتغال بالفساد وإن رأى أي حاكم كان فتعبير أفعالهم وأقوالهم كما تقدم في الأعوان وقيل رؤيا البرددار تدل على حل أمور معقدة وأما رؤيا النقيب فحصول عطاء من أحد (ومن رأى) رسولا جاء من مكان على هيئة حسنة فلا بأس به وأما بقية المرجفين كالاجواقية والبريدية والسواقين والقصاد الذين يأتون بأمر شنيع فيؤول ذلك على وجهين: إما بشارة وخير أو هم ومصيبة. ### $ 6 - (فصل في رؤيا السجانة والجلادة والضوية)

الإشارات في علم العبارات، غرس الدين خليل بن شاهين الظاهري (ت 873هـ)، ج1 ص646 مُحقَّق

ومن رأى أنه أخذ زاد السفر فإنه قد قدم خيرا لقوله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى وأحسن السفر ما كان إلى جهة القبلة. وقال بعض المعبرين رؤيا السفر لأهل الصلاح تؤول بالغنيمة لقوله صلى الله عليه وسلم: سافروا تغنموا وبالعز وتفريج الهموم لقول الإمام الشافعي رضي الله عنه لبعض أصحابه الصلحاء) شعرا: (أما ترى الماء في الخليج زلالا ... فإذا طال مكثه يتدنس) ولأهل الفساد بحصول العذاب لقوله عليه السلام: السفر قطعة من العذاب. وأما الطيران والاستقرار فإنهما يؤولان على أوجه قال دانيال من رأى أنه يطير كالطير من مكان إلى مكان فإنه يدل على السفر وعلو قدره بمقدار علوه من الأرض في الطيران. ومن رأى أنه طار إلى السماء فإنه يحصل له مضرة عاجلا وإن لم ينزل من طيرانه فإنه يدل على ارتحاله من الدنيا. وقال ابن سيرين من رأى أنه يطير بغير ريش فإنه يتغير من حال إلى حال. ومن رأى أنه يطير من سطح إلى سطح آخر فإنه يطلق امرأته ويتزوج بغيرها أو يشتري جارية. وقال الكرماني من رأى أنه طار إلى عنان السماء فإنه يدل على الحج ومن رأى أنه طار من دراه إلى دار مجهولة فإنه يدل على قرب أجله فليتب إلى الله. ومن رأى أن له أجنحة لا تشبه أجنحة الطيور فإنه يحصل له أمر عظيم بحيث يتعجب منه الناس. ومن رأى أنه يطير إلى السماء ثم ينزل إلى الأرض فإنه يمرض بحيث يشرف على الموت ويعافى باذن الله تعالى. وقال أبو سعيد الواعظ حكي ان رجلا أتى ابن سيرين فقال له رأيت كأني أطير في السماء والأرض فقال له أنت رجل تكثر المنى. ومن رأى كأنه طار فوق جبل فإنه يصيب ولاية يجتمع له فيها الملك وإن سقط على شيء نال ذلك الشيء وإن لم يصلح للولاية دلت رؤياه على أنه يمرض ويشرف في مرضه على الموت أو يقع منه خطأ في دينه والطيران يدل على سفر إذا كان بجناح وإن لم يكن بجناح فإنه إنتقال من حال إلى حال وإن بلغ في طيرانه ما قصد نال في سفره خيرا ومن رأى أنه طار من أرض إلى أرض نال قوة وشرفا كما قيل:

الإشارات في علم العبارات، غرس الدين خليل بن شاهين الظاهري (ت 873هـ)، ج1 ص794 مُحقَّق

تفسير حلم زاد في المنام عند ابن سيرين

منتخب الكلام في تفسير الأحلاممنسوب لابن سيرين (ت 110هـ) — والتحقيق أنه للخليلي الداري · نصّان مصدريّان

فإن رأى كأنه يؤذن على تل أصاب ولاية من رجل أعجمي وإن لم يكن للولاية أهلا فإنه يصيب تجارة رابحة أو حرفة عزيزة فإن رأى أنه زاد في الأذان أو نقص منه أو غير ألفاظه فإنه يظلم الناس بقدر الزيادة والنقصان وإن أذن في شارع فإن كان من أهل الخير فإنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وإن كان من أهل الفساد فإنه يضرب (ومن رأى) كأنه يؤذن على حائط فإنه يدعو رجلا إلى الصلح وإن أذن فوق بيت فإنه يموت أهله فإن أذن فوق الكعبة فإنه يظهر بدعة والأذان في جوف الكعبة لا يحمد ومن أذن على سطح جاره فإنه يخون جاره في أهله ومن أذن بين قوم فلم يجيبوه فإنه بين قوم ظلمة لقوله تعالى: {فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين} (ومن رأى) أنه أذن وأقام فإنه يقيم سنة ويميت بدعة (ومن رأى) صبيا يؤذن فإنه براءة لوالديه من كذب وبهتان لقصة عيسى عليه السلام والأذان في الحمام لا يحمد دينا ولا دنيا وقيل أنه يقود فإن أذن في البيت الحار فإنه يحم حمى نافض فإن أذن في البيت البارد فإنه يحم حمى حارة ومن أذن على باب سلطان فإنه يقول حقا (وحكي) عن ابن سيرين رحمه الله أنه قال الأذان مفارقة شريك لقوله تعالى: {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر} . الاية فإن أذن في قافلة فإنه يسرق # لقوله تعالى: {أيتها العير إنكم لسارقون} . والأذان في البرية أو المعسكر يكون جاسوسا للصوص ومن كان محبوسا فرأى كأنه يقيم أو يصلي قائما فإنه يطلق لقوله: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة} . الاية (ومن رأى) غير محبوس أنه يقيم إقامة الصلاة فإنه يقوم له أمر رفيع يحسن الثناء عليه فيه (ومن رأى) كأنه أقام على باب داره فوق سرير فإنه يموت (ومن رأى) كأنه يؤذن على سبيل اللهو واللعب سلب عقله لقوله تعالى: {وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوما لا يعقلون} . (وحكي) عن دانيال الصغير أنه قال (من رأى) كأنه أذن وقام وصلى فقد تم عمله وهو دليل الموت ومن سمع أذانا في السوق فإنه موت رجل من أهل تلك السوق ومن سمع أذانا يكرهه فإنه ينادي عليه في مكروه (قال الأستاذ أبو سعيد) الأصل في هذا الباب الأذان إذا رآه من هو أهل له كان محمودا إذا أذن في موضعه وإذا رآه من ليس بأهل أو رآه في غير موضعه كان مكروها فإن أذن في مزبلة فإنه يدعو أحمق إلى الصلح ولا يقبل منه وإن أذن في بيت فإنه يدعو امرآة إلى الصلح فإن أذن متعجرا فإنه يغشى امرأة (وحكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأني أؤذن فقال تحج وأتاه آخر فقال رأيت كأني أؤذن فقال تقطع يداك قيل له كيف فرقت #

منتخب الكلام في تفسير الأحلام، منسوب لابن سيرين (ت 110هـ) — والتحقيق أنه للخليلي الداري، ج1 ص83 مُحقَّق

-ومن رأى طبيبا عاد قاضيا أو فقيها فإن كان مسلما حكيما زاد ذكره وعظمت مرتبته وعلت درجته في صناعته وإن كان على خلاف ذلك نزلت به البلابا ولعله يهلك أحدا بطبه لجهله وجراءته لأنه سما في المنام إلى ماليس له -ومن # رأى طبيبا يبيع الأكفان فليحذر منه فإنه سفاك خائن في طبه لاسيما إن كانت الأكفان التي باعها مطوية فهو أدل على تدليسه في دوائه وغلط عامة الناس فيه -ومن رأى طبيبا عاد دباغا للجلود فهو دليل على حداقته وكثرة من يبرأ على يديه إلا أن يرى أن دباغه فاسد عفن فهو جاهل مدلس والمطرز عالم مكار مزوق كلام والعلاف رجل كثير المال والعطار أديب أو عالم أو عابد والأصل أنه رجل يثني عليه الثناء الحسن والعشار رجل دخل في أمور غيره وبيع الغزل يدل على السفر والغواص ملك أو نظير ملك فمن رأى أنه غاص في البحر فإنه يدخل في عمل ملك أو سلطان فإن رأى كأنه استخرج لؤلؤة فإنه ينال من الملك جارية تلد له ابنا حسنا لقوله تعالى (كأنهم لؤلؤ مكنون) وتدل رؤيا الفواص على طلب العلم الغامض وعلى طلب المال في خطر ويصيب ما يطلبه على قدر مايصيب من اللؤلؤ والقصار رجل مذكر واعظ يتوب بسببه قوم من معاصيهم وقيل هو رجل يجري على يديه صدقات الناس # أو يفرج الكربات لأن الوسخ في الثوب ذنوب أو هموم وأما القفال فإنه رجل دلال -ومن رأى أنه قفل باب حانوته فإنه دلال متاع فإن رأى أنه قفل باب داره فإنه دلال تزويج والقلانسي رئيس وأما الفراش فنخاس الرقيق وهو الذي يلي أمور النساء والفحام سلطان جائر يفقر رعيته لأن الأشجار رجال والنار سلطان فمن رأى كأن الفحم نافق في سوقه فإنهم أقوام قد افتقروا من جهة السلطان ويرد عليهم أموالهم والقدروي رجل طويل العمر لقوله تعالى (وقدور راسيات) والقطان رجل صاحب مال وتعب والكيال وال عادل إذا لم يبخس في كيله والكاهن رجل صاحب أباطيل وغرور والكحال رجل داع إلى الخير مصلح للدين والمساح رجل يتفقد أحوال الناس أو يحب الوقوف عليها فإن رأى كأنه مسح أرضا مزروعة فإنه يتفقد أحوال أهل الصلاح وإن مسح كرما فإنه يتفقد حال امرأته فإن مسح شجرا فإنه يتفقد أحوال رجال فيهم دين فإن مسح شارعا فإنه يسافر بقدر ذلك الطريق #

منتخب الكلام في تفسير الأحلام، منسوب لابن سيرين (ت 110هـ) — والتحقيق أنه للخليلي الداري، ج1 ص312 مُحقَّق

تفسير حلم زاد في المنام عند الدينوري

القادري في التعبيرأبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ) · ٤ نصوصٍ مصدرية

في الإمام والمصلي بالناس من رأى أنه إمام يصلي بالناس، ولا يكون في اليقظة إماما، فإنه يلي ولاية شريفة يطاع فيها كما يطاع الإمام، ويقتدي به من وراءه إن كان للولاية أهلا. واذا استقامت قبلته وتمت فرائضه، وكان ركوعه وسجوده على منهاج الدين وشرائع الإسلام، فإنه يعدل في ولايته على قدر صلاته وخشوعه. فإن رأى فى صلاته زيادة أو نقصا، فإنه يخالف [5/ أ] ويجور في ولايته أو في حكمه، بقدر ما نقص من صلاته أو زاد فيها. فإن كان حاضرا افتقر، وإن كان مسافرا قطع عليه الطريق. فإن صلى بالناس جالسا وهم جلوس، فإنهم يبتلون بعداوة أو سرقة ثياب وافتقار. والإمام إن كان واليا، عزل وذهب ماله. وإن أم جالسا بقوم قيام، فإنه يتولى أمرا ويقصر فيه. فإن أم قائما بقوم جلوس فإنه يتولى أمرا ويقصر الناس في أمره، أو يقوم بأمر قوم مرضى، لأنه لا عذر لمن يصلي قاعدا إلا من مرض. فإن أم بالرجال والنساء، فإنه يولى قضاء بلد إن كان لذلك أهلا، وإلا كان متكلما صالحا، يصلح بين الرجال والنساء. فإن أتم الصلاة فإنه يحكم بالحق ويتم ولايته، وإن انقطعت ولايته. فإن لم يتم الصلاة، فإنه لا يتم القضاء والصلح. فإن صلى وراء قوم وقطع صلاتهم آخرون، فإنه يأمرهم بأمر ولا يمتثلوه. وإن صلى بقوم قيام وقعود، فإنه يتولى أمور الأغنياء والفقراء. ومن خرج من المسجد، فإنه يخرج عليه خارجي . فإن رأى أنه يؤم بالنساء، فإنه يتولى أمور قوم ضعفاء. فإن رأى أن القوم جعلوه إماما، فإنه يرث ميراثا ، لقوله تعالى : (ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)1.. فإن رأى أنه يصلي وحده والقوم يصلون فرادى، فإنهم خوارج. فإن صلى بالناس غير الفريضة، فهو يدخل في ضمان لا يضره. فإن رأى أنه يؤم بقوم فوق سطح، فإنه يعمل حسنات مع أقوام يرتفع اسمه بها، مثل قرض يقرضهم، أو صدقة يتصدق بها عليهم. فإن رأى أنه يؤم بالناس ولا يحسن أن يتكلم أو يقرأ، فإنه يخوض في رياسة لا ينالها. فإن رأى رجلا يؤم بالناس مضطجعا، وعليه ثياب بيض، وينكر موضعه ذلك، وهو لا يكبر فى صلاته ولا يقرأ، فهو موته، ويقدمه الناس ليصلوا عليه. فإن رأى امرأة تؤم بالناس، ماتت؛ لأن المرأة لا تتقدم الرجال إلا عند لموت(2

القادري في التعبير، أبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ)، ج1 ص308 مُحقَّق

فإن رأى أن ذكره دخل في جوفه، فإنه يكتم شهادة؛ قال الله تعالى : (يوم شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم)؛ فالجلود هي الفروج. فإن رأى أن ذكره صار فى يده وأخرجه من أصله أو بعضه، ثم أعاده في مكانه، مات له ابن وأصيب بعده ابنا؛ وربما كان ذلك رجوع مال إليه بعد ذهابه، أو انقطاع اسمه ثم عوده إليه. فإن رأى أن ذكره انقطع حتى بان منه، مات أو مات صاحبه؛ لأنه إذا انقطع ذكره انقطعت جياته وانقطع اسمه من تلك البلاد [أو] المحلة. ومن رأى أنه فى موضع بين الناس متجرد وذكره قائم لا يستحي، وهو مشغول بعمل خير أو شر، فإنه في شدة من طلب أمر من الأمور بجده، ويرتفع أمره وينال ما يتمنى ويظفر بعدوه. فإن رأى أن ذكره قائم مستوي القيام، فإنه يقوى جده ويرجع دولته( . فإن انتشر وزاد حتى بلغ فوق رأسه وغلظ أو ضاعفه، فإنه ينتشر ذكره في البلاد ويرتفع أمره وشأنه وعمله، وينال لذاذة الشهوات، ويكون طول ذكره زيادة في ماله، وغلظه جلادته فى حرفته وقوته. وقوته قوة أمره، وحركته نشاطه وغضارة دنياه. فإن رأى أنه يبلغ صدره، فإنه يعلو جده. فإن رأى أن له ذكرا أو ذكرين أو أكثر، فإنه ذكورة أولاده [35/ أ] وذكره في البلاد. والذكر ذكر الرجل أو ولده. فإن رأى أنه يمسه تحت الثياب وهو منتشر وقوي من انتشاره، فإنه ذكره في البلاد وقوة أمره وأمر أولاده. فإن رأى أن لذكره شعبا كثيرة، فإنه يفشو ذكره في البلاد. فإن رأى أن عورته ظاهرة ولم ينظر إليها ولم يستح منها ولم يلتفت إليها أحد، فإنه يسلم من أمر هو فيه من كرب أو مرض، وإن كان مديونا قضى الله عز وجل دينه، وإن كان خائفا أمن. ومن رأى ذكره رجل شاب، فإنه ينال إدبارا من حيث لا يشعر ؛ وربما كان تأويله أنه يريه رجوليته في علاوته. وإن كان ذكره بارزا، فإنه يغلبه؛ وإن كان غير بارز فإنه يغلب عدوه . ومن رأى أنه أمنى نال مناه على قدر الرجل [فى الناس)، من دينار إلى مائة ألف. فإن رأى أن ذكره متضعف، فهو مرض ولده، وإشرافه على انقطاع ذكره، وخموله، وافتقاره بمبلغ ما رأى من ضعفه.

القادري في التعبير، أبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ)، ج1 ص243 مُحقَّق

قال المسلمون: الماء الغالب هم وعذاب وفتنة، بقدر قوته. ومن رأى أن الماء قد زاد في بلد أو قرية، وجاوز الحد حتى دخل البيوت، وأشرف أهلها على الغرق، فإنه يقع هناك فتنة عظيمة واختلاف، ويهلك الأشراف. وكل ماء غالب لا خير [فيه]. ألا تسمع قول الله سبحانه وتعالى: (إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية). فإن رأى الماء يجري على سطحه فإنه يصيبه غم عاجل3) أو بلاء دائم من قبل السلطان إن كان جريه من قبله. وقال أرطاميدورس : أودية ماء السيل في الشتاء تدل على قضاة لا معرفة لهم، وموالي سوء، وقوم سوء، وذلك لصعوبة جري الماء وشدته، وجلبة صوته [و] من دلائل الخير أن يجوزها الإنسان، وأن يتخلص منها برجليه، أو بسباحة. فإن لم يقدر أن يجوزها ورجع إلى خلفه، فليتوقف في أمره ولا يلج ولا يتقدم إلى القاضي ولا يعصي مولاه. الباب الحادي عشر في علاوته من الرؤيا المعبرة والمجربة رأى عابد من العباد من قرية آمنة ساكنة، كثيرة الخيرات، طاغية الأهل، كأن بعرانا(5) معراة تدخل البلد من كل ناحية [106/ أ]، وكأن رجلا حسن القراءة على جمل عظيم يتلو وهو غضبان، قوله تعالى : (فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين)، الآية، فقص رؤياه على علماء أهل البلدة وفقهائها، فأخذوا حذرهم؛ ولم يلبثوا أن أتاهم سيل، فهدم بلدهم. ورأى بعض الرؤساء كأن سيلا هجم على بلدة، فقصها على معبر شاعر، فقال: بلاء وهلاك وفتنة، أو مرض، من الرطوبة. ورأت نصرانية كأن ابنها قد بنى قصرا عظيما، على أرض صلبة؛ فأتى سيل المطر، فهدم الدور ولم يهدم القصر؛ فقصت رؤياها على المعبر، فقال : إن ابنك صحب الحكماء ويسمع كلامهم ويعمل به، فإذا ارتبك الفقيه فى الجدال والاختلاف كان على طريق الصواب كما ذكر في الإنجيل: اكل من يسمع كلامي هذا ولا يعمل به، أشبه بالرجل الجاهل الذي يبنى بيته على الرمل، فنزل المطر ومدت الأنهار وهاجت الرياح فغشيت بيته ذلك فانهار.

القادري في التعبير، أبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ)، ج2 ص83 مُحقَّق

الحنطة؛ مال شريف في تعب. فمن رأى أنه اشترى حنطة، أصاب مالا وخصبا، وزاد في عياله. فإن رأى سلطانا يحرك الحنطة بيده، غلا الطعام. ومن رأى أنه زرع حنطة، عمل عملا فيه لله تعالى رضى . فإن مشى في زرعها، رزق الجهاد. ومن رأى أنه زرع حنطة ونبت شعيرا، فإن علانيته خير من سريرته. فإن نبت دمآ، فإنه يأكل الربا. فإن أكل حنطة رطبة، فهو صلاح له في نسك. والسنبلة الخضراء سنة خصبة؛ واليابسة نابتة عن ساقها سنة جدبة، بعدد السنابل، لقول الله تعالى: (وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات). والسنابل مجموعة في يده أو في وعاء أو في بيدر، مال يصيبه مالكها من كسب غيره، أو علم بقدر قلتها وكثرتها. فإن رأى أنه يلتقط ما يسقط من متفرق السنابل في حصاد زرع يعرف صاحبه ، فإنه يصيب من صاحب الزرع خيرا) متفرقا باقيا. فإن رأى إنسان أنه يحصد الزرع في غير وقته، فإنه موت في تلك المحلة وحرب وفتنة. فإن كانت السنابل صفراء، فهو موت الشيوخ؛ وإن كانت خضراء فهو موت الشباب أو قتلهم. ومن أكل حنطة يابسة فلا خير فيه. وقال جاماسب : من رأى حنطة نال خيرا من ملك. والتبن مال كثير لا خير فيه. الباب الثالث والثلاثون

القادري في التعبير، أبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ) مُحقَّق

تفسير حلم زاد في المنام عند ابن غنّام

تعبير الرؤياأبو طاهر إبراهيم بن يحيى بن غنّام الحنبلي (ت نحو 779هـ) · نصّان مصدريّان

وإذا رأى الملك انه قد طالت قامته أو عظم جسمه دام ملكه وزاد في سلطانه لقوله عز وجل (وزاده بسطة في العلم والجسم) ومن رأى سلطانا دخل الى قرية فإن الظلم والفساد يحل بها لقوله تعالى (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها اذلة وكذلك يفعلون) السلعة في الرؤيا في البدن: إذا رأتها الحامل بشرت ببنت والسلع الكثيرة بضائع التجارة فإذا زالت نفقت وإلا فهي كاسدة والسلع مال إذا كان فيها نسج وإن كانت فوق الظهر فهي دين يجتمع وكذلك إذا كانت في العنق فهي دين السبع في التأويل: ملك ظالم غشوم # لا يأمنه صديق ولا عدو ويعبر أيضا بعدو مسلط وقيل انه ملك الموت لما تجري على يده من زهوق الأنفس ومن أطلق سبعه على الناس فقد اطلق لسانه عليهم بالأذى لما في المثل السائر: لسانك أسدك وفي المثل السائر لسانك أسدك إن اطلقته افترسك وإن تركته حرسك وإذا رأيت الأسد وهو لا يراك نجوت من العدو فمن رأى السبع من حيث لا يراه وهرب منه الرائي فإنه ينجو مما يخاف وينال حكما وعلما لقوله تعالى (ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين) ومن رأى السبع استقبله وهرب منه الرائي فإنه ينجو مما يخاف ويناله هم من السلطان ثم ينجو من الهلاك والمرض الشديد ومن صرعه السبع ولم يقتله فإنه يحم حمى دائمة لأن السبع لا يفارقه الحمى أو يسجن لأن الحمى سجن الله تعالى وقيل من صارع السد مرض لأن المرض يتلف اللحم ومن صارع الأسد تلف لحمه ومن أخذ شيئا من شعر الأسد أو من عظمه أو من لحمه نال مالا من السلطان أو من عدو سلط وقيل من ركب السبع وهو يخافه أمن من عدوه وقيل إن من ركب الأسد اعتز بالسلطان فإن كان مطيعا تمكن من السلطان ومن رأى الأسد يثب على السلطان كان السلطان يظلم رعيته ومن أكل رأس الأسد نال ملكا في طول حياة ومن رعى أسدا فإنه يؤاخي ملكا ظالما ومن رأى الأرض انشقت وخرج منها سبع فإنه ملك ظالم يخرج على الناس ومن رأى في حجره جرو اسد فإن امرأته تضع غلاما إن كانت حاملا وإلا فإنه يحمل ولدا اميرا في حجره كما #

تعبير الرؤيا، أبو طاهر إبراهيم بن يحيى بن غنّام الحنبلي (ت نحو 779هـ)، ج1 ص118 مُحقَّق

ومن نبت على جسده ريش زاد ماله وكسوته وربما وقع له سفر يقال فلان قد ريش إذا كثر ماله الرقص في المنام مصيبة ومن رقص لغيره فإنه يشاركه في المصيبة وقال ارطاميدورس: من رقص في منزله وحده فرح وشبع لأن الرقص لا يكون إلا عن شبع وبطر والمريض إذا رقص كثر قلقه ومن جذب إلى الرقص فأبى نجا من شدة وتهمه والرقص للطفل لا يحمد وخشي عليه من الخرس لأن الأخرس يشير بيده والطفل إذا رقص يشير بيده والرقص للمراة لا يحمد غنية كانت أو فقيرة ويدل على فضيحة ولا يحمد الرقص لراكب السفينة فإنه شدة والمسجون إذا رأى كأنه يرقص فإنه يخرج من السجن لأن الرقص لا يكون إلا في مكان واسع والسجن يضيق بأهله والرقص على المكان المرتفع خوف والتقلب يدل على ما دل عليه الرقص الرفس في المنام: معبره فمن رفس إنسانا فإنه يعيره بالفقر الرانات ولاية لمن لبسها الرغد في الرؤيا: تهدد من سلطان وإذا كان مع الرغد برق فإنه طبل وسيوف تبرق الرماد كلام باطل لقوله عزل وجل (كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف) ومن كحل صبيا أو امرأة برماد (فجربهما) الركاب إذا عرى عن ظهر الدابة فهو امرأة لأنه محل الركوب والوثب إذا كان على الدابة فهو آلة من الركوب وقد يكون الركاب للأمير ركاب داره فإذا حدث فيه شيء فانسبه إلى ركاب داره أو فرسه الرمل في المنام مال لمن حواه وإذا # كان كثيرا غالبا ومشى فيه فهو شغل شاغل الريح العاصف عذاب إذا حلت بمكان لقوله تعالى (فأرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء اتت عليه الا جعلته كالرميم) ومتى جاء لفظ الرياح فلا تكون إلا بشارة لقوله تعالى (وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته) وقال عز وجل (ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات) الربيع في الرؤيا يدل على الدراهم الرمح في الرؤيا يعبر بأشياء كثيرة منها أنه ولد وأخ وصاحب يذب عن صاحبه أو ولاية وإذا رأى الملك كأن رمحه طال حتى جاوز الحد فإنه يظلم رعيته ويعتدى عليهم فمن رأى بيده رمحا وهو يشير به في السوق فإنه يرزق ولدا ذكرا

تعبير الرؤيا، أبو طاهر إبراهيم بن يحيى بن غنّام الحنبلي (ت نحو 779هـ)، ج1 ص105 مُحقَّق

تفسير حلم زاد في المنام عند الأحسائي

تنبيه الأفهام بتأويل الأحلامأبو بكر بن محمد بن عمر المُلَّا الأحسائي (ت 1270هـ) · نصّان مصدريّان

من رأى أن ظالما معروفا يفعل أمرا ليس بزين فإنه يدل على إصراره في ظلمه وإن فعل ما يستحسنه الناس فإنه يرجع عن ذلك وقال بعضهم يعبر بالضد ومن رأى ظالما حسنت سيرته فهو عزله عما هو فيه وإن رأى ظلمه زاد وتعدى إلى أن بلغ زيادة المبلغ فإنه انتهاء أمره ويكون على شرف الزوال وإن رأى أنه هو ظالم فيؤول على ثلاثة أوجه ظلم النفس وظلم الغير وقصور الهمة عن المصالح ومن رأى أنه ظلم أحدا بعينه فإنه حصول ظفر للمظلوم وكذلك إن رأى أن أحدا ظلمه ومن رأى أن الملك ظلمة فإنه يحتاج إليه فيما يليق به ومن رأى أنه حصل منه ظلم في حق أحد من الأعيان فإنه يحصل له منه ضرر ومصيبة وقال بعضهم من رأى أنه ظلم أحدا ممن هو دونه فإنه يكون مظلوما وإن رأى أنه مظلوم من أحد فضد ذلك وقال بعضهم إني أكره في المنام رؤية الظالم المشهور بالظلم ولو تأول المنام على أي وجه كان ومن رأى أحدا من الأعوان وعرفه على أمر يكرهه أو استدعى به الحاكم لا خير فيه وإن كان مريضا دل على انقضاء أجله وإن نازع أحدا منهم ونازعه فحصول حذر شديد وإن رأى أنه أبذأ لسانه على أحد منهم أو نازعه بفاحشة فإنه يقهره في أمره ومن رأى من أحد منهم لينا فإنه مكر وخديعة فليكن على يقظة منه ومن رأى أنه صار من الأعوان أو # أحدا من بيته فحصول منفعة ومن رأى عوانيا مشهورا بالأذى فعلى وجهين قيل حصول غرامة أوانتقام من عدو ورؤية السجان تدل على هم وغم ورؤية الجلاد تدل على حصول المراد سريعا ومن رأى أحدا من الضرابين بالأسواط فإنه يعده أحد بوعد ويكذبه ومن رأى حارسا فإنه يجد ما يطلبه

تنبيه الأفهام بتأويل الأحلام، أبو بكر بن محمد بن عمر المُلَّا الأحسائي (ت 1270هـ)، ج1 ص69 مُحقَّق

ومن رأى أنه في جامع أو في مسجد أو مدرسة فهو أمن ومن رأى أنه يعمر ذلك يكون عالما أو يعمره في اليقظة أو يعمل عملا صالحا او يحج في عامه وقيل من رأى أنه يعمر مسجدا فإنه يتزوج امرأة دينة ومن رأى أنه يسقف مسجدا فإنه يعول يتامى ومن رأى أنه زاد فيه فإنه صلاح في دينه ومن رأى أنه في مسجد جديد لا يعرف فإنه يحج تلك السنة أو يحصل له نفع في الدين ومن رأى أنه دخل المسجد راكبا فإنه يقطع قرابته ومن رأى أنه يموت فيه فإنه يموت على توبة مقبولة ومن رأى أنه أتى مسجدا فوجده مغلقا فإن أموره تعسر عليه فإن فتح له باب ودخل فإنه يعي رجلا في دينه

تنبيه الأفهام بتأويل الأحلام، أبو بكر بن محمد بن عمر المُلَّا الأحسائي (ت 1270هـ)، ج1 ص60 مُحقَّق

تفسير حلم زاد في المنام عند النابلسي

تعطير الأنام في تعبير المنامعبد الغني بن إسماعيل النابلسي (ت 1143هـ) · نصٌّ مصدريٌّ واحد

من حمله في المنام في سفر دل على التقوى وربما دل حمل الزاد للفقير على الغنى وعلى المدين لقضاء الدين.

تعطير الأنام في تعبير المنام، عبد الغني بن إسماعيل النابلسي (ت 1143هـ)، ج1 ص146 مُحقَّق

تفسير حلم زاد في المنام عند ابن حجر

كتاب التعبير من فتح الباري شرح صحيح البخاريأبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ) · ٨ نصوصٍ مصدرية

ذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول حديث أبي هريرة [6993] قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله إن أبا هريرة قال في رواية الإسماعيلي من طريق الزبيدي عن الزهري أخبرني أبو سلمة سمعت أبا هريرة قوله من رآني في المنام فسيراني في اليقظة زاد مسلم من هذا الوجه أو فكأنما رآني في اليقظة هكذا بالشك ووقع عند الإسماعيلي في الطريق المذكورة فقد رآني في اليقظة بدل قوله فسيراني ومثله في حديث بن مسعود عند بن ماجه وصححه الترمذي وأبو عوانة ووقع عند بن ماجه من حديث أبي جحيفة فكأنما رآني في اليقظة فهذه ثلاثة ألفاظ فسيراني في اليقظة فكأنما رآني في اليقظة فقد رآني في اليقظة وجل أحاديث الباب كالثالثة إلا قوله في اليقظة قوله قال أبو عبد الله قال بن سيرين إذا رآه في صورته سقط هذا التعليق للنسفي ولأبي ذر وثبت عند غيرهما وقد رويناه موصولا من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب وهو من شيوخ البخاري عن حماد بن زيد عن أيوب # قال كان محمد يعني بن سيرين إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال صف لي الذي رأيته فإن وصف له صفة لا يعرفها قال لم تره وسنده صحيح ووجدت له ما يؤيده فأخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب حدثني أبي قال قلت لابن عباس رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام قال صفه لي قال ذكرت الحسن بن علي فشبهته به قال قد رأيته وسنده جيد ويعارضه ما أخرجه بن أبي عاصم من وجه آخر عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد رآني فإني أرى في كل صورة وفي سنده صالح مولى التوأمة وهو ضعيف لاختلاطه وهو من رواية من سمع منه بعد الاختلاط ويمكن الجمع بينهما بما قال القاضي أبو بكر بن العربي رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال فإن الصواب أن الأنبياء لا تغيرهم الأرض ويكون إدراك الذات الكريمة حقيقة وإدراك الصفات إدراك المثل قال وشذ بعض القدرية فقال الرؤيا لا حقيقة لها أصلا وشذ بعض الصالحين فزعم أنها تقع بعيني الرأس حقيقة وقال بعض المتكلمين هي مدركة بعينين في القلب قال وقوله فسيراني معناه فسيرى تفسير ما رأى لأنه حق وغيب ألقي فيه وقيل معناه فسيراني في القيامة ولا فائدة في هذا التخصيص وأما قوله فكأنما رآني فهو تشبيه ومعناه أنه لو رآه في اليقظة لطابق ما رآه في المنام فيكون الأول حقا وحقيقة والثاني حقا وتمثيلا قال وهذا كله إذا رآه على صورته المعروفة فإن رآه على خلاف صفته فهي أمثال فإن رآه مقبلا عليه مثلا فهو خير للرائي وفيه وعلى العكس فبالعكس وقال النووي قال عياض يحتمل أن يكون المراد بقوله فقد رآني أو فقد رأى الحق أن من رآه على صورته في حياته كانت رؤياه حقا ومن رآه على غير صورته كانت رؤيا تأويل وتعقبه فقال هذا ضعيف بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت على صفته المعروفة أو غيرها انتهى ولم يظهر لي من كلام القاضي ما ينافي ذلك بل ظاهر قوله أنه يراه حقيقة في الحالين لكن في الأولى تكون الرؤيا مما لا يحتاج إلى تعبير والثانية مما يحتاج إلى التعبير قال القرطبي اختلف في معنى الحديث فقال قوم هو على ظاهره فمن رآه في النوم رأى حقيقته كمن رآه في اليقظة سواء قال وهذا قول يدرك فساده بأوائل العقول ويلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها وأن لا يراه رائيان في آن واحد في مكانين وأن يحيا الآن ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبوه ويلزم من ذلك أن يخلو قبره من جسده فلا يبقى من قبره فيه شيء فيزار مجرد القبر ويسلم على غائب لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره وهذه جهالات لا يلتزم بها من له أدنى مسكة من عقل وقالت طائفة معناه أن من رآه رآه على صورته التي كان عليها ويلزم منه أن من رآه على غير صفته أن تكون رؤياه من الأضغاث ومن المعلوم أنه يرى في النوم على حالة تخالف حالته في الدنيا من الأحوال اللائقة به وتقع تلك الرؤيا حقا كما لو رؤى ملأ دارا بجسمه مثلا فإنه يدل على امتلاء تلك الدار بالخير ولو تمكن الشيطان من التمثيل بشيء مما كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم قوله فإن الشيطان لا يتمثل بي فالأولى أن تنزه رؤياه وكذا رؤيا شيء منه أو مما ينسب إليه عن ذلك فهو أبلغ في الحرمة وأليق بالعصمة كما عصم من الشيطان في يقظته قال والصحيح في تأويل هذا الحديث أن مقصوده أن رؤيته في كل حالة ليست باطلة ولا أضغاثا بل هي حق في نفسها ولو رؤي على غير صورته فتصور تلك الصورة ليس من الشيطان بل هو من قبل الله وقال وهذا قول القاضي أبي بكر بن الطيب وغيره ويؤيده قوله فقد رأى الحق أي رأى الحق الذي قصد إعلام الرائي به فإن كانت على ظاهرها وإلا #

كتاب التعبير من فتح الباري شرح صحيح البخاري، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ)، ج12 ص382 مُحقَّق

وأخرجه النسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان خالد بن الوليد يفزع في منامه فذكر نحوه وزاد في أوله إذا اضطجعت فقل باسم الله فذكره وأصله عند أبي داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه واستثنى الداودي من عموم قوله إذا رأى ما يكره ما يكون في الرؤيا الصادقة لكونها قد تقع إنذارا كما تقع تبشيرا وفي الإنذار نوع ما يكرهه الرائي فلا يشرع إذا عرف أنها صادقة ما ذكره من الاستعاذة ونحوها واستند إلى ما ورد من مرائي النبي صلى الله عليه وسلم كالبقر التي تنحر ونحو ذلك ويمكن أن يقال لا يلزم من ترك الاستعاذة في الصادقة أن لا يتحول عن جنبه ولا أن لا يصلي فقد يكون ذلك سببا لدفع مكروه الإنذار مع حصول مقصود الإنذار وأيضا فالمنذورة قد ترجع إلى معنى المبشرة لأن من أنذر بما سيقع له ولو كان لا يسره أحسن حالا ممن هجم عليه ذلك فإنه ينزعج ما لا ينزعج من كان يعلم بوقوعه فيكون ذلك تخفيفا عنه ورفقا به قال الحكيم الترمذي الرؤيا الصادقة أصلها حق تخبر عن الحق وهو بشرى وإنذار ومعاتبة لتكون عونا لما ندب إليه قال وقد كان غالب أمور الأولين الرؤيا إلا أنها قلت في هذه الأمة لعظم ما جاء به نبيها من الوحي ولكثرة من في أمته من الصديقين من المحدثين بفتح الدال وأهل اليقين فاكتفوا بكثرة الإلهام والملهمين عن كثرة الرؤيا التي كانت في المتقدمين وقال القاضي عياض يحتمل قوله الرؤيا الحسنة والصالحة أن يرجع إلى حسن ظاهرها أو صدقها كما أن قوله الرؤيا المكروهة أو السوء يحتمل سوء الظاهر أو سوء التأويل وأما كتمها مع أنها قد تكون صادقة فخفيت حكمته ويحتمل أن يكون لمخافة تعجيل اشتغال سر الرائي بمكروه تفسيرها لأنها قد تبطئ فإذا لم يخبر بها زال تعجيل روعها وتخويفها ويبقى إذا لم يعبرها له أحد بين الطمع في أن لها تفسيرا حسنا أو الرجاء في أنها من الأضغاث فيكون ذلك أسكن لنفسه واستدل بقوله ولا يذكرها على أن الرؤيا تقع على ما يعبر به وسيأتي البحث في ذلك في باب إذا رأى ما يكره إن شاء الله تعالى واستدل به على أن للوهم تأثيرا في النفوس لأن التفل وما ذكر معه يدفع الوهم الذي يقع في النفس من الرؤيا فلو لم يكن للوهم تأثير لما أرشد إلى ما يدفعه وكذا في النهي عن التحديث بما يكره لمن يكره والأمر بالتحديث بما يحب لمن يحب قوله في حديث أبي سعيد وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان ظاهر الحصر أن الرؤيا الصالحة لا تشتمل على شيء مما يكرهه الرائي ويؤيده مقابلة رؤيا البشرى بالحلم وإضافة الحلم إلى الشيطان وعلى هذا ففي قول أهل التعبير ومن تبعهم إن الرؤيا الصادقة قد تكون بشرى وقد تكون إنذارا نظر لأن الإنذار غالبا يكون فيما يكره الرائي ويمكن الجمع بأن الإنذار لا يستلزم وقوع المكروه كما تقدم تقريره وبأن المراد بما يكره ما هو أعم من ظاهر الرؤيا ومما تعبر به وقال القرطبي في المفهم ظاهر الخبر أن هذا النوع من الرؤيا يعني ما كان فيه تهويل أو تخويف أو تحزين هو المأمور بالاستعاذة منه لأنه من تخيلات الشيطان فإذا استعاذ الرائي منه صادقا في التجائه إلى الله وفعل ما أمر به من التفل والتحول والصلاة أذهب الله عنه ما به وما يخافه من مكروه ذلك ولم يصبه منه شيء وقيل بل الخبر على عمومه فيما يكرهه الرائي بتناول ما يتسبب به الشيطان وما لا تسبب له فيه وفعل الأمور المذكورة مانع من وقوع المكروه كما جاء أن الدعاء يدفع البلاء والصدقة تدفع ميتة السوء وكل ذلك بقضاء الله وقدره ولكن الأسباب عادات لا موجودات وأما ما يرى أحيانا مما يعجب الرائي ولكنه لا يجده في اليقظة ولا ما يدل عليه فإنه يدخل في قسم آخر وهو ما كان الخاطر به مشغولا قبل النوم ثم يحصل النوم فيراه فهذا قسم لا يضر ولا ينفع #

كتاب التعبير من فتح الباري شرح صحيح البخاري، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ)، ج12 ص371 مُحقَّق

ليالي الشهر فإذا نفذ ذلك الزاد رجع إلى أهله فتزود قدر ذلك من جهة أنهم لم يكونوا في سعة بالغة من العيش وكان غالب زادهم اللبن واللحم وذلك لا يدخر منه كفاية الشهور لئلا يسرع إليه الفساد ولا سيما وقد وصف بأنه كان يطعم من يرد عليه قوله حتى فجئه الحق حتى هنا على بابها من انتهاء الغاية أي انتهى توجهه لغار حراء بمجيء الملك فترك ذلك وقوله فجئه بفتح الفاء وكسر الجيم ثم همز أي جاءه الوحي بغتة قاله النووي قال فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن متوقعا للوحي وفي إطلاق هذا النفي نظر فإن الوحي كان جاءه في النوم مرارا قاله شيخنا البلقيني وأسنده إلى ما ذكره بن إسحاق عن عبيد بن عمير أنه وقع له في المنام نظير ما وقع له في اليقظة من الغط والأمر بالقراءة وغير ذلك انتهى وفي كون ذلك يستلزم وقوعه في اليقظة حتى يتوقعه نظر فالأولى ترك الجزم بأحد الأمرين وقوله الحق قال الطيبي أي أمر الحق وهو الوحي أو رسول الحق وهو جبريل وقال شيخنا أي الأمر البين الظاهر أو المراد الملك بالحق أي الأمر الذي بعث به قوله فجاءه الملك تقدم في بدء الوحي الكلام على الفاء التي في قوله فجاءه الملك وأنها التفسيرية وقال شيخنا البلقيني يحتمل أن تكون للتعقيب والمعنى بمجيء الحق انكشاف الحال عن أمر وقع في القلب فجاءه الملك عقبه قال ويحتمل أن تكون سببية أي حتى قضي بمجيء الوحي فبسبب ذلك جاءه الملك قلت وهذا أقرب من الذي قبله وقوله فيه يؤخذ منه رفع توهم من يظن أن الملك لم يدخل إليه الغار بل كلمه والنبي صلى الله عليه وسلم داخل الغار والملك على الباب وقد عزوت هذه الزيادة في التفسير لدلائل البيهقي تبعا لشيخنا البلقيني ثم وجدتها هنا فكان العزو إليه أولى فألحقت ذلك هناك قال شيخنا البلقيني الملك المذكور هو جبريل كما وقع شاهده في كلام ورقة وكما مضى في حديث جابر أنه الذي جاءه بحراء ووقع في شرح القطب الحلبي الملك هنا هو جبريل قاله السهيلي فتعجب منه شيخنا وقال هذا لا خلاف فيه فلا يحسن عزوه للسهيلي وحده قال واللام في الملك لتعريف الماهية لا للعهد إلا أن يكون المراد به ما عهده النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك لما كلمه في صباه أو اللفظ لعائشة وقصدت به ما تعهده من تخاطبه به انتهى وقد قال الإسماعيلي هي عبارة عما عرف بعد أنه ملك وإنما الذي في الأصل فجاءه جاء وكان ذلك الجائي ملكا فأخبر صلى الله عليه وسلم عنه يوم أخبر بحقيقة جنسه وكأن الحامل على ذلك أنه لم يتقدم له معرفة به انتهى وقد جاء التصريح بأنه جبريل فأخرج أبو داود الطيالسي في مسنده من طريق أبي عمران الجوني عن رجل عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف هو وخديجة فوافق ذلك رمضان فخرج يوما فسمع السلام عليكم قال فظننت أنه من الجن فقال أبشروا فإن السلام خير ثم رأى يوما آخر جبريل على الشمس له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب قال فهبت منه الحديث وفيه أنه جاءه فكلمه حتى أنس به وظاهره أن جميع ما وقع له كان وهو في الغار لكن وقع في مرسل عبيد بن عمير فأجلسني على درنوك فيه الياقوت واللؤلؤ وهو بضم الدال والنون بينهما راء ساكنة نوع من البسط له خمل وفي مرسل الزهري فأجلسني على مجلس كريم معجب وأفاد شيخنا أن سن النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه جبريل في حراء كان أربعين سنة على المشهور ثم حكى أقوالا أخرى قيل أربعين يوما وقيل عشرة أيام وقيل شهرين وقيل وسنتين وقيل ثلاثا وقيل خمسا قال وكان ذلك يوم الاثنين نهارا قال واختلف في الشهر فقيل شهر رمضان في سابع عشره وقيل سابعه وقيل رابع عشرية قلت ورمضان هو الراجح لما تقدم من أنه الشهر الذي جاء فيه في حراء فجاءه الملك وعلى هذا يكون سنه حينئذ أربعين سنة وستة أشهر وليس ذلك في الأقوال التي #

كتاب التعبير من فتح الباري شرح صحيح البخاري، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ)، ج12 ص355 مُحقَّق

بن حسين على منهاجك قوله ثم يأخذ به في رواية سفيان بن حسين ثم يكون من بعدكما رجل يأخذ مأخذكما قوله ثم يأخذ به رجل زاد بن وهب آخر قوله فيقطع به ثم يوصل له فيعلو به زاد سفيان بن حسين فيعليه الله قوله فأخبرني يا رسول الله بأبي أنت أصبت أم أخطأت في رواية سفيان هل أصبت يا رسول الله أو أخطأت قوله أصبت بعضا وأخطأت بعضا في رواية سليمان بن كثير وسفيان بن حسين أصبت وأخطأت قوله قال فوالله زاد بن وهب يا رسول الله ثم اتفقا لتحدثني بالذي أخطأت في رواية بن وهب ما الذي أخطأت وفي رواية سفيان بن عيينة عند بن ماجه فقال أبو بكر أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بالذي أصبت من الذي أخطأت وفي رواية معمر مثله لكن قال ما الذي أخطأت ولم يذكر الباقي قوله قال لا تقسم في رواية بن ماجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقسم يا أبا بكر ومثله لمعمر لكن دون قوله يا أبا بكر وفي رواية سليمان بن كثير ما الذي أصبت وما الذي أخطأت فأبى أن يخبره قال الداودي قوله لا تقسم أي لا تكرر يمينك فإني لا أخبرك وقال المهلب توجيه تعبير أبي بكر أن الظلة نعمة من نعم الله على أهل الجنة وكذلك كانت على بني إسرائيل وكذلك الإسلام يقي الأذى وينعم به المؤمن في الدنيا والآخرة وأما العسل فإن الله جعله شفاء للناس وقال تعالى أن القرآن شفاء لما في الصدور وقال انه شفاء ورحمة للمؤمنين وهو حلو على الأسماع كحلاوة العسل في المذاق وكذلك جاء في الحديث أن في السمن شفاء قال القاضي عياض وقد يكون عبر الظلة بذلك لما نطفت العسل والسمن اللذين عبرهما بالقرآن وذلك إنما كان عن الإسلام والشريعة والسبب في اللغة الحبل والعهد والميثاق والذين أخذوا به بعد النبي صلى الله عليه وسلم واحدا بعد واحد هم الخلفاء الثلاثة وعثمان هو الذي انقطع به ثم اتصل انتهى ملخصا قال المهلب وموضع الخطإ في قوله ثم وصل له لأن في الحديث ثم وصل ولم يذكر له قلت بل هذه اللفظة وهي قوله له وإن سقطت من رواية الليث عند الأصيلي وكريمة فهي ثابتة في رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة وكذا في رواية النسفي وهي ثابتة في رواية بن وهب وغيره كلهم عن يونس عند مسلم وغيره وفي رواية معمر عند الترمذي وفي رواية سفيان بن عيينة عند النسائي وبن ماجه وفي رواية سفيان بن حسين عند أحمد وفي رواية سليمان بن كثير عند الدارمي وأبي عوانة كلهم عن الزهري وزاد سليمان بن كثير في روايته فوصل له فأتصل ثم بني المهلب على ما توهمه فقال كان ينبغي لأبي بكر أن يقف حيث وقفت الرؤيا ولا يذكر الموصول له فإن المعنى أن عثمان انقطع به الحبل ثم وصل لغيره أي وصلت الخلافة لغيره انتهى وقد عرفت أن لفظة له ثابتة في نفس الخبر فالمعنى على هذا أن عثمان كاد ينقطع عن اللحاق بصاحبيه بسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها فعبر عنها بانقطاع الحبل ثم وقعت له الشهادة فاتصل بهم فعبر عنه بأن الحبل وصل له فاتصل فالتحق بهم فلم يتم في تبيين الخطإ في التعبير المذكور ما توهمه المهلب والعجب من القاضي عياض فإنه قال في الإكمال قيل خطؤه في قوله فيوصل له وليس في الرؤيا إلا أنه يوصل وليس فيها له ولذلك لم يوصل لعثمان وإنما وصلت الخلافة لعلي وموضع التعجب سكوته عن تعقب هذا الكلام مع كون هذه اللفظة وهي له ثابتة في صحيح مسلم الذي يتكلم عليه ثم قال وقيل الخطأ هنا بمعنى الترك أي تركت بعضا لم تفسره وقال الإسماعيلي قيل السبب في قوله وأخطأت بعضا أن الرجل لما قص على النبي صلى الله عليه وسلم رؤياه كان النبي صلى الله عليه وسلم أحق #

كتاب التعبير من فتح الباري شرح صحيح البخاري، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ)، ج12 ص434 مُحقَّق

الرؤيا وتفسيرها فأخرج الطبري والحاكم والبيهقي في الشعب بسند صحيح عن سلمان الفارسي قال كان بين رؤيا يوسف وعبارتها أربعون عاما وذكر البيهقي له شاهدا عن عبد الله بن شداد وزاد وإليها ينتهي أمد الرؤيا وأخرج الطبري من طريق الحسن البصري قال كانت مدة المفارقة بين يعقوب ويوسف ثمانين سنة وفي لفظ ثلاثا وثمانين سنة ومن طريق قتادة خمسا وثلاثين سنة ونقل الثعلبي عن بن مسعود تسعين سنة وعن الكلبي اثنتين وعشرين سنة قال وقيل سبعا وسبعين ونقل بن إسحاق قولا إنها كانت ثمانية عشر عاما والأول أقوى والعلم عند الله قوله قال أبو عبد الله هو المصنف وسقط هذا وما بعده إلى آخر الباب للنسفي قوله فاطر والبديع والمبدع والبارئ والخالق واحد كذا لبعضهم البارئ بالراء ولأبي ذر والأكثر البادئ بالدال بدل الراء والهمز ثابت فيهما وزعم بعض الشراح أن الصواب بالراء وأن رواية الدال وهم وليس كما قال فقد وردت في بعض طرق الأسماء الحسنى كما تقدم في الدعوات وفي الأسماء الحسنى أيضا المبدئ وقد وقع في العنكبوت ما يشهد لكل منهما في قوله أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده ثم قال فأنظروا كيف بدأ الخلق فالأول من الرباعي واسم الفاعل منه مبدئ والثاني من الثلاثي واسم الفاعل منه بادئ وهما لغتان مشهورتان وإنما ذكر البخاري هذا استطرادا من قوله في الآيتين المذكورتين فاطر السماوات والأرض فأراد تفسير الفاطر وزعم بعض الشراح أن دعوى البخاري في ذلك الوحدة ممنوعة عند المحققين كذا قال ولم يرد البخاري بذلك أن حقائق معانيها متوحدة وإنما أراد أنها ترجع إلى معنى واحد وهو إيجاد الشيء بعد أن لم يكن وقد ذكرت قول الفراء أن فطر وخلق وفلق بمعنى واحد قبل باب رؤيا الصالحين قوله قال أبو عبد الله من البدء وبادئه كذا وجدته مضبوطا في الأصل بالهمز في الموضعين وبواو العطف لأبي ذر فإن كان محفوظا ترجحت رواية الدال من قوله والبادئ ولغير أبي ذر من البدو وبادية بالواو بدل الهمز وبغير الهمز في بادية وبهاء تأنيث وهو أولى لأنه يريد تفسير قوله في الآية المذكورة وجاء بكم من البدو ففسرها بقوله بادية أي جاء بكم من البادية وذكره الكرماني فقال قوله من البدو أي قوله وجاء بكم من البدو أي من البادية ويحتمل أن يكون مقصوده أن فاطر معناه البادئ من البدء أي الابتداء أي بادئ الخلق فمعنى فاطر بادئ والله أعلم

كتاب التعبير من فتح الباري شرح صحيح البخاري، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ)، ج12 ص376 مُحقَّق

سفيان والطبراني أيضا عن أبي الدرداء رفعه بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام الحديث وسنده صحيح وأخرج يعقوب والطبراني أيضا عن أبي أمامة نحوه وقال انتزع من تحت وسادتي وزاد بعد قوله بصري فإذا هو نور ساطع حتى ظننت أنه قد هوي به فعمد به إلى الشام وإني أولت أن الفتن إذا وقعت أن الأمان بالشام وسنده ضعيف وأخرج الطبراني أيضا بسند حسن عن عبد الله بن حوالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لواء تحمله الملائكة فقلت ما تحملون قالوا عمود الكتاب أمرنا أن نضعه بالشام قال وبينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب اختلس من تحت وسادتي فظننت أن الله تخلى عن أهل الأرض فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع حتى وضع بالشام وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد والطبراني بسند ضعيف وعن عمر عند يعقوب والطبراني كذلك وعن بن عمر في فوائد المخلص كذلك وهذه طرق يقوي بعضها بعضا وقد جمعها بن عساكر في مقدمة تاريخ دمشق وأقربها إلى شرط البخاري حديث أبي الدرداء فإنه أخرج لرواته إلا أن فيه اختلافا على يحيى بن حمزة في شيخه هل هو ثور بن يزيد أو زيد بن واقد وهو غير قادح لأن كلا منهما ثقة من شرطه فلعله كتب الترجمة وبيض للحديث لينظر فيه فلم يتهيأ له أن يكتبه وإنما ترجم بعمود الفسطاط ولفظ الخبر في عمود الكتاب إشارة إلى أن من رأى عمود الفسطاط في منامه فإنه يعبر بنحو ما وقع في الخبر المذكور وهو قول العلماء بالتعبير قالوا من رأى في منامه عمودا فإنه يعبر بالدين أو برجل يعتمد عليه فيه وفسروا العمود بالدين والسلطان وأما الفسطاط فقالوا من رأى أنه ضرب عليه فسطاط فإنه ينال سلطانا بقدره أو يخاصم ملكا فيظفر به

كتاب التعبير من فتح الباري شرح صحيح البخاري، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ)، ج12 ص402 مُحقَّق

نزعه وإذا اختار بقاءه فلما ألبس الله المومنين لباس الإيمان واتصفوا به كان الكامل في ذلك سابغ الثوب ومن لا فلا وقد يكون نقص الثوب فما زاد على ذلك كان مذموما وفي الآخرة زينة محضة فناسب أن يكون تعبيره بحسب هيئته من زيادة أو نقص ومن حسن وضده فمهما زاد من ذلك كان من فضل لابسه وينسب لكل ما يليق به من دين أو علم أو جمال أو حلم أو تقدم في فئة وضده لضده

كتاب التعبير من فتح الباري شرح صحيح البخاري، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ)، ج12 ص396 مُحقَّق

المعجمة والزاي عن عمرو بن دينار بذكر بن عباس فيه فذكره وزاد ولولا الكلمة التي قالها لما لبث في السجن ما لبث وقد مضى شرح ما يتعلق بذلك في قصة يوسف من أحاديث الأنبياء

كتاب التعبير من فتح الباري شرح صحيح البخاري، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ)، ج12 ص382 مُحقَّق

ولدينا كذلك ٢٥ نصًّا مصدريًّا من كتبٍ حديثة الطبع لا نَنشر نصَّها هنا حفظًا لحقوق طبعتها، ويستند إليها التفسير داخل «رؤياي».

كيف تُقرأ نصوص التعبير

كُتب التعبير القديمة تُورد الرمز في صيغةٍ شرطية: «ومن رأى… فإن…»، فالمعنى فيها معلَّقٌ بحال الرائي وسياق رؤياه وقرائنها، لا حُكمًا مطلقًا على كل من رأى الرمز. وقد يختلف المؤلفون في الرمز الواحد، فنعرض ما ورد عند كلٍّ منهم كما هو دون ترجيح. وتُعبَّر الرؤيا على الخير ما أمكن، والله أعلم.

رموز ذات صلة

المصادر والطبعات

  1. الإشارات في علم العباراتغرس الدين خليل بن شاهين الظاهري (ت 873هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0009968) عبر OpenITI · نصّان مصدريّان في هذه الصفحة
  2. منتخب الكلام في تفسير الأحلاممنسوب لابن سيرين (ت 110هـ) — والتحقيق أنه للخليلي الداري · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0021615) عبر OpenITI · نصّان مصدريّان في هذه الصفحة
  3. القادري في التعبيرأبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية (AOCP2023090635) عبر OpenITI · ٥ نصوصٍ مصدرية في هذه الصفحة
  4. تعبير الرؤياأبو طاهر إبراهيم بن يحيى بن غنّام الحنبلي (ت نحو 779هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0010696) عبر OpenITI · نصّان مصدريّان في هذه الصفحة
  5. تنبيه الأفهام بتأويل الأحلامأبو بكر بن محمد بن عمر المُلَّا الأحسائي (ت 1270هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0010652) عبر OpenITI · نصّان مصدريّان في هذه الصفحة
  6. تعطير الأنام في تعبير المنامعبد الغني بن إسماعيل النابلسي (ت 1143هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0001217) عبر OpenITI · نصٌّ مصدريٌّ واحد في هذه الصفحة
  7. كتاب التعبير من فتح الباري شرح صحيح البخاريأبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0001673) عبر OpenITI، طبعة دار المعرفة ببيروت 1379هـ؛ قسم «كتاب التعبير» (ج12 ص352–446) مستخرَجٌ بحدود العناوين · ٨ نصوصٍ مصدرية في هذه الصفحة

تنبيه: النصوص المعروضة هنا نصوصٌ كلاسيكية في الملك العام، منقولةٌ كما وردت في كتبها. و«رؤياي» أداةٌ مساعِدة لا تُغني عن عالِمٍ أو مُعبّرٍ مختص — والله أعلم.