تفسير حلم «الصاعقة» في المنام
رؤية «الصاعقة» في المنام وردت في نصّين مصدريّين عند الدينوري والشهاب العابر، منقولةً بألفاظها كما جاءت في الكتب مع ذِكر المؤلف والصفحة لكلِّ نص. والتعبير ظنٌّ واحتمال لا قطع فيه، والله أعلم.
أوجز ما ورد في «الصاعقة»
[53] فصل: وعلى رأي اليونانيين من أحرقته الصاعقة إن كان فقيرا استغنى، وإن كان غنيا افتقر، وإن كان خائفا أمن، وغن كان آمنا خاف، وإن كان عبدا عتق، وإن كان حرا أسر أو حبس، وإن كان مريضا عوفي، وإن كان سليما مرض، ونحو ذلك. # قال المصنف: إنما قال اليونانيون ذلك لكون أن رائي ذلك يعدم بخلاف الميت فإن جسمه باق، وضد الأمن الخوف، وضد الفقر الغنى، وضد الحياة الموت، فإذا عدم في المنام بالصاعقة أو النار ذهب ما كان فيه فدل على ما ذكرنا، بخلاف الميت فإن جسمه باق في الوجود وتصرف الأصحاب والأعداء فيه نافذ من تغسيله وتكفينه ودفنه ونحو ذلك، والمحرق بخلاف ذلك. [54] فصل: وأما الغيوم الملاح أو الرياح الطيبة والنور والأمطار المفيدة والثلوج في أماكن نفعها فدليل على الفوائد لمن ينتفع بها في المنام، وعلى الخصب والراحة، وعلى عدل الأكابر، والأخبار الطيبة، والفائدة ممن دلت السماء عليه. قال المصنف: إذا كانت الغيوم وغيرها على العادة فلا كلام، وإنما الكلام إذا أكل الغيوم وطعمها طيب، دل على أمور منها: أنه يفيد من الأكابر ومن المسافرين ومن الزراعات والمياه ونحو ذلك. فأما إذا وضعه موضعا لا # يليق، كما رأى رجل أنه أخذ سحابة وجعلها بين ثيابه، قلت له: سرقت كيسا أو شقة من جليل القدر وخفت أن يظهر عليك فأعطيت ذلك لامرأة، قال: نعم، لأن السحاب أشبه شيء بما ذكرنا. وقال آخر رأيت أنني أبيع الغيوم، قلت: أنت تبيع السفنج، قال: نعم. لأن السفنجة تسمى غيمة. ومثله قال آخر، قلتك أنت تبيع القطن، قال: نعم. [55] فصل: من طار أو سار في السحب أو في الرياح فإن كان بجناح أو هو جالس على شيء يمسكه فهو سفر / فيه راحة وعاقبته سليمة، وهو بلا جناح ولا شيء يمسكه: قليل نكد أو تعب. # قال المصنف: إنما كان الطيران رديا إذا لم يكن على شيء يمسكه، لأن الريح والسحاب ليسا بجسم فالراكب على خطر. كما قال إنسان: رأيت أنني راكب على سحابة وقد تزلزلت فوقعت في وسطها، قلت: اسمك سليمان، قال نعم، قلت عزمت على سفر في بحر ويخشى عليك الغرق وتنجوا وتقع من أعلى المركب إلى آخرها، فجرى ذلك.
تفسير حلم الصاعقة في المنام عند الدينوري
القادري في التعبير — أبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ) · نصٌّ مصدريٌّ واحد
وأيضا، فإن الذي تحرقه الصاعقة يشهر سريعا، وكذلك الفقير إذا استغنى سريعا، والغني إذا افتقر سريعا يشهران لما عرض لهما. وهذا أيضا دليل خير للعبيد، أن يروا كأن الصاعقة تحرقهم، وكذلك أن من أحرقته صاعقة فليس له مالك، ولا يتعب تعبا، لكن يلقى عليهم ثياب بهية ، كما يفعل بمن يعتق من العبودية، ويكونون مكرمين لما أصابهم كما يكرم المعتقون من العبودية؛ وذلك أنهم استأهلوا الكرامة من مواليهم. وتدل في الأغنياء ممن يريد أن يقبض ذهبا، بسبب رياسة أو مرتبة من مراتب الكهنة، [فإنها تدل](1 على رئاسة مشهورة، [100 / أ] أو مرتبة مكرمة، لأن الذهب يشبه لونه لون النار. فأما في سائر الأغنياء، فإنها تدل على ذهاب يسارهم وغناهم، وذلك بسبب قولنا المتقدم في ذكر الأغنياء إذا أصابتهم الصاعقة، إلا أن يكون شيء آخر يمنع من ذلك، أعني أن يكون صاحب الرؤيا غير متزوج، فتدل رؤياه على تزويجه، فقيرا كان أو غنيا؛ لأنه ليس شيء يسخن البدن مثل النار والمرأة. فأما إن كان صاحب الرؤيا متزوجا، فإنها تدل على مفارقة زوجته وكذلك على مفارقة الشركاء والإخوة ومعاداة الأصدقاء، لأن الصاعقة تبين الأشياء بعضها من بعض. وأيضا فإنه إن كان لصاحب الرؤيا أولاد، دلت على هلاك أولاده ومفارقتهم إياه، لأن الشجر إذا أصابته صاعقة يبس، وذهب حمله. فكما أن أغصان الشجر هي مما يتولد منها أولادها، كذلك أولاد الرجال هم أغصانهم. وهذه الرؤيا لمن يخاصم بسبب الأرض، إن كان مقيما في تلك الأرض، دليل على أنه لا يفارق مكانه، لأن من أحرقته الصاعقة، لا يحمل من مكانه، لكن يدفن في الموضع الذي أصابته فيه الصاعقة. فأما فيمن يريد أن يأتي بلدة أخرى، فإنه لا يأتيها، ولا يبرح من الموضع الذي هو فيه، إلا أن يكون صاحب الرؤيا، يرى أن الصاعقة ليس تقع به ، بل كأنها تقع بالأرض؛ وهذه الرؤيا تدل على أن تلك البلدة تخرب. وأيضا، فإن الصاعقة في تلك الأرض تدل أبدا، فيمن كان في سفر ، على أنه يرجع إلى بلاده؛ ومن كان مقيما في بلاده على أنه يبقى فيها.
ولدينا كذلك ٦ نصوصٍ مصدرية من كتبٍ حديثة الطبع لا نَنشر نصَّها هنا حفظًا لحقوق طبعتها، ويستند إليها التفسير داخل «رؤياي».
كيف تُقرأ نصوص التعبير
كُتب التعبير القديمة تُورد الرمز في صيغةٍ شرطية: «ومن رأى… فإن…»، فالمعنى فيها معلَّقٌ بحال الرائي وسياق رؤياه وقرائنها، لا حُكمًا مطلقًا على كل من رأى الرمز. وقد يختلف المؤلفون في الرمز الواحد، فنعرض ما ورد عند كلٍّ منهم كما هو دون ترجيح. وتُعبَّر الرؤيا على الخير ما أمكن، والله أعلم.
رموز ذات صلة
المصادر والطبعات
- قواعد تفسير الأحلام (البدر المنير في علم التعبير) — الشهاب العابر أحمد بن عبد الرحمن المقدسي النابلسي (ت 697هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0010703) عبر OpenITI · نصٌّ مصدريٌّ واحد في هذه الصفحة
- القادري في التعبير — أبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية (AOCP2023090635) عبر OpenITI · نصٌّ مصدريٌّ واحد في هذه الصفحة
تنبيه: النصوص المعروضة هنا نصوصٌ كلاسيكية في الملك العام، منقولةٌ كما وردت في كتبها. و«رؤياي» أداةٌ مساعِدة لا تُغني عن عالِمٍ أو مُعبّرٍ مختص — والله أعلم.