تفسير حلم «شعيب» في المنام
رؤية «شعيب» في المنام وردت في ٥ نصوصٍ مصدرية عند النابلسي، الدينوري وابن أبي الدنيا، منقولةً بألفاظها كما جاءت في الكتب مع ذِكر المؤلف والصفحة لكلِّ نص. والتعبير ظنٌّ واحتمال لا قطع فيه، والله أعلم.
أوجز ما ورد في «شعيب»
وأخرجه النسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان خالد بن الوليد يفزع في منامه فذكر نحوه وزاد في أوله إذا اضطجعت فقل باسم الله فذكره وأصله عند أبي داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه واستثنى الداودي من عموم قوله إذا رأى ما يكره ما يكون في الرؤيا الصادقة لكونها قد تقع إنذارا كما تقع تبشيرا وفي الإنذار نوع ما يكرهه الرائي فلا يشرع إذا عرف أنها صادقة ما ذكره من الاستعاذة ونحوها واستند إلى ما ورد من مرائي النبي صلى الله عليه وسلم كالبقر التي تنحر ونحو ذلك ويمكن أن يقال لا يلزم من ترك الاستعاذة في الصادقة أن لا يتحول عن جنبه ولا أن لا يصلي فقد يكون ذلك سببا لدفع مكروه الإنذار مع حصول مقصود الإنذار وأيضا فالمنذورة قد ترجع إلى معنى المبشرة لأن من أنذر بما سيقع له ولو كان لا يسره أحسن حالا ممن هجم عليه ذلك فإنه ينزعج ما لا ينزعج من كان يعلم بوقوعه فيكون ذلك تخفيفا عنه ورفقا به قال الحكيم الترمذي الرؤيا الصادقة أصلها حق تخبر عن الحق وهو بشرى وإنذار ومعاتبة لتكون عونا لما ندب إليه قال وقد كان غالب أمور الأولين الرؤيا إلا أنها قلت في هذه الأمة لعظم ما جاء به نبيها من الوحي ولكثرة من في أمته من الصديقين من المحدثين بفتح الدال وأهل اليقين فاكتفوا بكثرة الإلهام والملهمين عن كثرة الرؤيا التي كانت في المتقدمين وقال القاضي عياض يحتمل قوله الرؤيا الحسنة والصالحة أن يرجع إلى حسن ظاهرها أو صدقها كما أن قوله الرؤيا المكروهة أو السوء يحتمل سوء الظاهر أو سوء التأويل وأما كتمها مع أنها قد تكون صادقة فخفيت حكمته ويحتمل أن يكون لمخافة تعجيل اشتغال سر الرائي بمكروه تفسيرها لأنها قد تبطئ فإذا لم يخبر بها زال تعجيل روعها وتخويفها ويبقى إذا لم يعبرها له أحد بين الطمع في أن لها تفسيرا حسنا أو الرجاء في أنها من الأضغاث فيكون ذلك أسكن لنفسه واستدل بقوله ولا يذكرها على أن الرؤيا تقع على ما يعبر به وسيأتي البحث في ذلك في باب إذا رأى ما يكره إن شاء الله تعالى واستدل به على أن للوهم تأثيرا في النفوس لأن التفل وما ذكر معه يدفع الوهم الذي يقع في النفس من الرؤيا فلو لم يكن للوهم تأثير لما أرشد إلى ما يدفعه وكذا في النهي عن التحديث بما يكره لمن يكره والأمر بالتحديث بما يحب لمن يحب قوله في حديث أبي سعيد وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان ظاهر الحصر أن الرؤيا الصالحة لا تشتمل على شيء مما يكرهه الرائي ويؤيده مقابلة رؤيا البشرى بالحلم وإضافة الحلم إلى الشيطان وعلى هذا ففي قول أهل التعبير ومن تبعهم إن الرؤيا الصادقة قد تكون بشرى وقد تكون إنذارا نظر لأن الإنذار غالبا يكون فيما يكره الرائي ويمكن الجمع بأن الإنذار لا يستلزم وقوع المكروه كما تقدم تقريره وبأن المراد بما يكره ما هو أعم من ظاهر الرؤيا ومما تعبر به وقال القرطبي في المفهم ظاهر الخبر أن هذا النوع من الرؤيا يعني ما كان فيه تهويل أو تخويف أو تحزين هو المأمور بالاستعاذة منه لأنه من تخيلات الشيطان فإذا استعاذ الرائي منه صادقا في التجائه إلى الله وفعل ما أمر به من التفل والتحول والصلاة أذهب الله عنه ما به وما يخافه من مكروه ذلك ولم يصبه منه شيء وقيل بل الخبر على عمومه فيما يكرهه الرائي بتناول ما يتسبب به الشيطان وما لا تسبب له فيه وفعل الأمور المذكورة مانع من وقوع المكروه كما جاء أن الدعاء يدفع البلاء والصدقة تدفع ميتة السوء وكل ذلك بقضاء الله وقدره ولكن الأسباب عادات لا موجودات وأما ما يرى أحيانا مما يعجب الرائي ولكنه لا يجده في اليقظة ولا ما يدل عليه فإنه يدخل في قسم آخر وهو ما كان الخاطر به مشغولا قبل النوم ثم يحصل النوم فيراه فهذا قسم لا يضر ولا ينفع #
تفسير حلم شعيب في المنام عند الدينوري
القادري في التعبير — أبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ) · نصٌّ مصدريٌّ واحد
في علاوة الإخراج من الرؤيا المعبرة قيل : جاء رجل إلى الصيرمي فقال له: رأيت في المنام كأن جيرانى أخرجوني من داري ومحلتى. فقال له الصيرمي : ألك عدو? ألك غم? قال : نعم قال : البشرى، فإن الله ينجيك من كل غم ومن شر كل عدو، لقول الله تعالى في قوم لوط : (أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون) ولقوله: (لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن فى ملتنا)(.
تفسير حلم شعيب في المنام عند النابلسي
تعطير الأنام في تعبير المنام — عبد الغني بن إسماعيل النابلسي (ت 1143هـ) · نصٌّ مصدريٌّ واحد
عليه السلام من رآه في المنام فإنه يكون بينه وبين قوم يبخسون المكيال والميزان معاملة ويبخسونه فيها ويؤذونه ثم يظفر بهم ويرزق بنات يصيب منهن سرورا فإن رآه مقشعرا فإنه يذهب بصره.
تفسير حلم شعيب في المنام عند ابن أبي الدنيا
المنامات — أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا القرشي البغدادي (ت 281هـ) · نصٌّ مصدريٌّ واحد
حدثنا أبو بكر، ثني عيسى بن عبد الله التميمي، أنا أبان الأهوازي، عن شعيب بن ميمون، عن عبد الواحد بن زيد، قال: " خرجت حاجا يصحبني رجل فكان لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم , فقلت له في ذلك , فقال: أخبرك عن ذلك , خرجت أول سنيات إلى مكة ومعي أبي , فلما انصرفنا فكنا في بعض المنازل فبينا أنا نائم إذ أتاني آت فقال لي: قم فقد أمات الله أباك وسود وجهه , فقمت مذعورا , فكشفت الثوب عن وجه أبي فإذا هو ميت أسود الوجه , قال: فدخلني من ذاك فبينا أنا على ذلك الغم إذ غلبتني عيني فنمت فإذا على رأسه أربعة معهم أعمدة حديد , عند رأسه ورجليه وعن يمينه وعن شماله إذ أقبل رجل حسن الوجه في ثوبين أخضرين فقال لهم: افتتحوا , فرفع الثوب عن وجهه فمسح وجهه بيده ثم أتاني فقال لي: قم فقد بيض الله وجه أبيك فقلت: من أنت بأبي أنت وأمي , فقال لي: أنا محمد , قال: فقمت فكشفت الثوب عن وجه أبي فإذا هو أبيض الوجه فأصلحت من شأنه ودفنته , فما تركت الصلاة بعد على النبي صلى الله عليه وسلم " # حدثنا أبو بكر، نا خالد بن خداش، نا حماد بن زيد، عن أبي هاشم، صاحب الرمان " أن رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وبنو هاشم تشكوا إليه الحاجة قال: فأين عمر بن عبد العزيز " # حدثنا أبو بكر، نا خالد بن خداش، نا حماد، عن أبي هاشم، " أن رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وأبو بكر عن يمينه، وعمر عن شماله فأقبل رجلان يختصمان وأنت بين يديه جالس فقال لك: يا عمر إذا عملت فاعمل بعمل كل من أبي بكر، وعمر فاستحلفه عمر بالله: أرأيت هذه الرؤيا فحلف , فبكى عمر " # حدثنا أبو بكر، نا إسحاق بن إسماعيل، نا يحيى بن سليمان العامري، نا القاسم بن يزيد، قال: " أخذ بيدي سفيان الثوري رحمه الله , فقمنا إلى رجل يكنى أبا همام، من عباد البصرة فسأله عن حديث عمر بن عبد العزيز فقال: حدثني رجل، من الحي وذكر من شأنه قال: " سألت الله تعالى أن يرزقني الحج قلت: فأريت النبي صلى الله عليه وسلم فأتاني فقال: احضر الموسم العام , فانتبهت فذكرت أنه ليس عندي ما أحج به قال: فأتاني في الليلة الثانية فقال لي مثل ذلك فانتبهت فقلت مثل ذلك , قال: فأتاني الليلة الثالثة قال: وكنت قلت في نفسي إن هو أتاني قلت: ليس عندي ما أحج به قال: فقلت ذلك , فقال: بلى انظر موضع كذا وكذا من دارك فاحتفر فإن فيه درعا لجدك لأبيك , قال: فصليت الغداة ثم احتفرت ذلك الموضع فإذا درع كأنها عنها الأيدي قال: فأخرجتها فبعتها بأربعمائة درهم ثم أتيت المربد فاشتريت بعيرا أو ناقة وتهيأت بما يتهيأ به الحاج , ووعدت أصحابا لي فخرجت معهم حتى أتيت الموسم , ثم أدركت الانصراف فذهبت لأودع وقد قدمت بعيري إلى الأبطح , فإني لأصلي في الحجر إذا غلبتني عيناي فأريت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا. . . . إن الله قد قبل منك سعيك ائت عمر بن عبد العزيز فقل له إن لك عندنا ثلاثة أسماء: عمر بن عبد العزيز وأمير المؤمنين وأبو اليتامى , سد يدك بالعريف والمكاس ,
تفسير حلم شعيب في المنام عند ابن حجر
كتاب التعبير من فتح الباري شرح صحيح البخاري — أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ) · نصٌّ مصدريٌّ واحد
[6987] قوله حدثنا غندر هو محمد بن جعفر قوله عن أنس في رواية أحمد عن محمد بن جعفر المذكور بسنده المذكور سمعت أنس بن مالك يحدث عن عبادة وقد خالف قتادة غيره فلم يذكروا عبادة في السند وهو الحديث الثالث حديث أنس [6988] قوله ورواه ثابت وحميد وإسحاق بن عبد الله وشعيب عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أي بغير واسطة فأما رواية ثابت فتأتي موصولة بعد خمسة أبواب من طريق عبد العزيز بن المختار عنه تلو حديث أوله من رآني في المنام فقد رآني وقال فيه ورؤيا المؤمن ووصلها مسلم من طريق شعبة عن ثابت كذلك وأخرجها البزار وقال لا نعلم رواة عن ثابت إلا شعبة ورواية عبد العزيز ترد عليه ووقع في أطراف المزي أن البخاري أخرجه في التعبير معلقا فقال رواه شعبة عن ثابت ولم أر ذلك في البخاري وأما رواية حميد فوصلها أحمد عن محمد بن أبي عدي عنه ولفظ المتن مثل رواية قتادة وأما رواية إسحاق وهو بن عبد الله بن أبي طلحة فتقدمت قريبا وأما رواية شعيب وهو بن الحبحاب بمهملتين مفتوحتين وموحدتين الأولى ساكنة فرويناها موصولة في كتاب الروح لأبي عبد الله بن منده من طريق عبد الوارث بن سعيد وفي الجزء الرابع من فوائد أبي جعفر محمد بن عمرو الرزاز من طريق سعيد بن زيد كلاهما عن شعيب ولفظه مثل حميد وأشار الدارقطني إلى أن الطريقين صحيحان الحديث الرابع حديث أبي هريرة من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عنه ولفظه مثل قتادة وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه فزاد في أوله أن التي للتأكيد وأخرجه من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ أبي سعيد آخر أحاديث الباب ومن طريق أبي سلمة ومن طريق همام كلاهما عن أبي هريرة بلفظ رؤيا الرجل الصالح بدل لفظ المؤمن الحديث الخامس حديث أبي سعيد من رواية بن أبي حازم والدراوردي واسم كل منهما عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار واسم والد الدراوردي محمد بن عبيد ويزيد شيخهما هو المعروف بابن الهاد والسند كله مدنيون ولفظ المتن مثل الترجمة كما تقدم قوله من النبوة قال بعض الشراح كذا هو في جميع الطرق وليس في شيء منها بلفظ من الرسالة بدل من النبوة قال وكأن السر فيه أن الرسالة تزيد على النبوة بتبليغ الأحكام للمكلفين بخلاف النبوة المجردة فإنها اطلاع على بعض المغيبات وقد يقرر بعض الأنبياء شريعة من قبله ولكن لا يأتي بحكم جديد مخالف لمن قبله فيؤخذ من ذلك ترجيح القول بأن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فأمره بحكم يخالف حكم #
كيف تُقرأ نصوص التعبير
كُتب التعبير القديمة تُورد الرمز في صيغةٍ شرطية: «ومن رأى… فإن…»، فالمعنى فيها معلَّقٌ بحال الرائي وسياق رؤياه وقرائنها، لا حُكمًا مطلقًا على كل من رأى الرمز. وقد يختلف المؤلفون في الرمز الواحد، فنعرض ما ورد عند كلٍّ منهم كما هو دون ترجيح. وتُعبَّر الرؤيا على الخير ما أمكن، والله أعلم.
رموز ذات صلة
المصادر والطبعات
- القادري في التعبير — أبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية (AOCP2023090635) عبر OpenITI · نصٌّ مصدريٌّ واحد في هذه الصفحة
- تعطير الأنام في تعبير المنام — عبد الغني بن إسماعيل النابلسي (ت 1143هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0001217) عبر OpenITI · نصٌّ مصدريٌّ واحد في هذه الصفحة
- كتاب التعبير من فتح الباري شرح صحيح البخاري — أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0001673) عبر OpenITI، طبعة دار المعرفة ببيروت 1379هـ؛ قسم «كتاب التعبير» (ج12 ص352–446) مستخرَجٌ بحدود العناوين · نصّان مصدريّان في هذه الصفحة
- المنامات — أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا القرشي البغدادي (ت 281هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0013070) عبر OpenITI · نصٌّ مصدريٌّ واحد في هذه الصفحة
تنبيه: النصوص المعروضة هنا نصوصٌ كلاسيكية في الملك العام، منقولةٌ كما وردت في كتبها. و«رؤياي» أداةٌ مساعِدة لا تُغني عن عالِمٍ أو مُعبّرٍ مختص — والله أعلم.