تفسير حلم «جمع» في المنام
رؤية «جمع» في المنام وردت في ١٩ نصًّا مصدريًّا عند ابن سيرين، النابلسي وابن شاهين، منقولةً بألفاظها كما جاءت في الكتب مع ذِكر المؤلف والصفحة لكلِّ نص. والتعبير ظنٌّ واحتمال لا قطع فيه، والله أعلم.
أوجز ما ورد في «جمع»
من رأى أن لهاته زادت ويخاف انسداد حلقه بها، فإنه قد أسرف في جمع مال، وقد ضيق عليه نفسه النفقة، وقد دنا أجله ودمه في عنقه. الباب الثالث والستون
تفسير حلم جمع في المنام عند ابن سيرين
منتخب الكلام في تفسير الأحلام — منسوب لابن سيرين (ت 110هـ) — والتحقيق أنه للخليلي الداري · نصٌّ مصدريٌّ واحد
من الأسباب بشرته بالنجاة أو بالقيام إلى الدنيا المشبهة بالمزبلة وإن رأى ذلك فقيرا استغنى بعد فقره وكسب أموالا بعد حاجته وإن كان له من يرجو ميراثه ورثه لأن الزبل من جمع غيره ومن غير كسبه والمزبلة مثل مال مجموع من ههنا بلا ورع ولا تحر لكثرة ما فيها من التخليط والأوساخ والقاذورات وإن كان أعزب تزوج وكان الأزبال شوارها وقشها المقشش من كل ناحية والمشترى من كل مكان والمستعار من كل دار فإن لم يكن ذلك فالمزبلة دكانه وحانوته ولا يبعد أن يكون صرفا أو خمارا أو سقاطا أو من يعامل الخدم المهنة كالفران وإن كان يليق به القضاء والملك والجباية والقبض من الناس ولي ذلك وكانت الأموال تجئ إليه والفوائد تهدى إليه والمغارم والمواريث لأن الزبل لا يؤتى به إلى المزبلة إلا من بعد الكنس والكنس دال على الغرم وعلى الهلاك والموت وربما كانت المزبلة للملك بيت ماله وللقاضي دار أمينة وصاحب ودائعه وأما من يقرأ فوق مزبلة فإن كان واليا عزل وإن كان مريضا مات وإن كان فقيرا تزهد وافتقر (الطرق الجادة) الطريق هو الصراط المستقيم والصراط هو الدين والاستقامة فمن يسلك فيه # فهو على الطريق المستقيم ومنهاج الدين وشرائع الإسلام ومتسمك بالعروة الوثقى من الحق فإن ضل الطريق فهو متحير في أمر نفسه ودينه وإن رأى أنه يمشي مستويا على الطريق فإنه على حق فإن كان صاحب دنيا فإنه يهدي إلى تجارة مربحة وأما الطريق المضلة فضلالة لسالكها فإن استرشد وأصاب عاد إلى الحق والطريق الخفي غرور وبدعة وأما الطريق المنعرج في السلوك فيكون في المذاهب والأعمال قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه رأيت كأني أخذت جواد كثيرة فاضمحلت حتى بقيت جادة واحدة فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقه وإلى جنبه أبو بكر رضوان الله عليه قلت إنا لله وإنا اليه راجعون وأما السراب فمن رأى سرابا فإنه يسعى في أمر قد طمع فيه لا يحصل له منه مقصود لقوله تعالى (كسراب بقيعة) (بئر الكنيف) تدل على المطمورة وعلى الكيس لما فيها من العذرة الدالة على المال فمن كنسها ورمى بما فيها من العذرة باع ما عنده من السلع الكاسدة أو بعث بماله في سفره أو عامل به نسيئة إن كان ذلك شأنه إذا حمل ما فيها في الجرار وإن صب في القناة أو وجدها لا شئ #
تفسير حلم جمع في المنام عند ابن شاهين
الإشارات في علم العبارات — غرس الدين خليل بن شاهين الظاهري (ت 873هـ) · ٥ نصوصٍ مصدرية
ومن رأى أن بيته قد امتلأ من الفيران فإنه يؤول بجمع جماعة في بيته على عدد الفيران إذا كانت) بلون واحد فليعتبر الرائي ما كانت تفعله من خير أو شر وإن كانت مختلفة ألوانها وهي في مكان واحد جديد فإنه يؤول بطول العمر وإن كانت بخلافه فتعبيره ضده. وقال الكرماني من رأى فأرة خرجت من أنفه أو من إحليله أو من دبره فإنه يدل على امرأة فاسقة وقيل يخرج من عياله امرأة فاحشة. ومن رأى أن فاره خرجت من حلقه فإنه يدل على حصول ولد غير خلف. وقال جابر المغربي من رأى أن في بيته فيرانا برية وقد خرجت في ذلك المكان فإنه يدل على دخول لصوص في ذلك المكان وجلدها فيه خسارة. وقال إسماعيل بن الأشعث الفأرة المقطوعة الذنب هي امرأة دنيئة الأصل. ومن رأى بيده فأرة وقد ماتت في يده فإنه يدل على حصول مصيبة له. ومن رأى أنه داس فأرة فقتلها فإنه يدل على افتراقه من امرأة فاحشة. ومن رأى أنه رجم فأرة فإنه يقذف امرأة بالفساد وإن رماها بسهم فإنه يراسلها. ومن رأى في فراشه فأرة فإنه يدل على امرأة مفسدة ولحم الفأر مال امرأة مفسدة. وقال أبو سعيد الواعظ الفأرة جارية فاسقة كذابة والفأر لص نفاد والفأر الكبير كثرة المال. ومن رأى فيرانا كثيرة بيضا وسودا فإنه يؤول بطول العمر لأن الفأر الأبيض يؤول بالليل وقيل الفيران تؤول بالعيال. فمن رأى الفيران تخرج من داره فإنه زوال نعمة. وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأنني وطئت فأرة فخرج من أستها تمرة فقال ألك امرأة حامل قال نعم قال أنها غير صالحة ولكنها تلد لك ولد ذكرا صالحا. # وأما الدود فإنه يؤول على أوجه مال ومنفعة وعيال ومكروه ومن رأى دودا على ثيابه فإنه يؤول بمال ومن رأى دودا يتناثر من جسده فإنه يؤول بإصابة حشم وعيال. ومن رأى دودا بمكان وهو كبير جدا فربما يلي ولاية. ومن رأى أن الدود يأكل من لحمه فإن عياله وحشمة يأكلون من ماله. ومن رأى دودا أخضر فإنه يؤول بامرأة صالحة. وقال أبو سعيد الواعظ دود البطن يؤول بالعيال الشفوقين وقيل رؤيا الدود إذا إجتمعت في الفوائد تؤول بزيادة العيال أو الخدم بحيث يكون رئيسا.)
وقال الكرماني من رأى أنه صار سقاء ويسقى الناس بلا طمع ولا رغبة فإنه يدل على رغبته في سلوك طريق الدين. ومن رأى أنه مر بالماء إلى بيت الغير فإنه يدل على جمع المال لأجل الغير ولم يحصل له من ذلك) منفعة ولا خير إلا ما أكل ويكون ماله في قسمة الغير وقيل السقاء الذي يسأل الناس فيما يستقى به فإنه رجل ذو بر ونقي. والراعي يؤول على أوجه قال ابن سيرين راعي الغنم يؤول بحصول المال والرزق الحلال. وقال أبو سعيد الواعظ الرعاة تؤول بالولاية وإذا رأى الأعرابي أنه يرعى غنما فإنه يقرأ القرآن ولا يحسنه وقيل الراعي يؤول على وجهين محافظ على الأمور النافعة أو وال على كور. ومن رأى أنه يرعى الغنم وخطف ذئب منها غنما ونفر الباقي فإنه يدل على خراب ذلك المكان بسبب ملك جائر وتعب أحوال الرعية. وقال دانيال من رأى أنه يرعى غنما فإنه يدل على أنه ينال خيرا بعددها. ومن رأى أنه يرعى الخيل فإنه يدل على حصول ولاية ومرتبة وعز. ومن رأى أنه يرعى الحمير فإنه يدل على الشرف والاقبال. ومن رأى أنه يرعى البقر فإنه يدل على خصب السنة ووفور الخيرات. والقصاب يؤول بملك الموت. والسلاخ رجل ظالم كالشرطي أو التاجر الذي يذهب حقوق الناس ويمنع أموالهم. والطباخ يؤول برجل حريص قال ابن سيرين ومن رأى أنه يطبخ شيئا طيب الرائحة والطعم نظيفا لطيفا فإنه يدل على الخير وحصول النعمة بقدر ذلك. ومن رأى بخلاف ذلك فإنه يدل على التجبر وفعل الخير. وقال الكرماني رؤيا الطباخ تؤول بكلام مع من يطلب رزقا وسببا بسبب الطعام. وقال جابر المغربي الطباخ رجل مخاصم مجادل ذو قال وقيل. وقال أبو سعيد الواعظ الطباخ رجل يسحب الناس على وجوههم. وقال الأوائل إن رؤيا الطباخ في المنزل تدل على سرور وتزويج # للأغنياء والفقراء إلا في المريض فإنها تدل على شدة التهاب مرضه. وقال جعفر الصادق رؤيا الطباخ كلام بلا أصل ولا فائدة. والشرابي يؤول برجل نفاع. والصقال يؤول على أوجه قال ابن سيرين يؤول بالملك وربما يكون وزيرا.
ومن رأى أنه يصنع شيئا من ذلك فإنه ينسب في التقريب إلى ما ينسب له ذلك النوع فليعبر بتعبيره والحرق والكسر في ذلك جميعه ليس بمحمود. ومن رأى أنه ألصق شيئا منها إلى بعضها فإنه يؤول بجمع ذلك بمكان واحد فليعتبر حاله في الرؤيا. ومن رأى أن له شيئا من هذه الأنواع فهو محمود على أي وجه كان. ومن رأى أن دككه موضوعة وعليها دكك أخرى وهو جالس فوقها فإنه يؤول على ثلاثة أوجه إما أن يتزوج امرأتين أو يتولى وظيفتين ان كان أهلا لذلك وإلا فهو عز ورفعة بالغة ولمن لا يستحق ذلك ليس هو جيدا في حقه. أما دكك المغتسل فإنها تؤول برفعة يحصل فيها فساد الدين وربما دلت على امرأة منقبة نافعة وربما كانت قليلة الحياء عاهرة وربما كان ارتكاب أمر مكروه وأما التابوت والنعش فهما بمعنى واحد وقد تقدم الكلام في تعبيرهما في الباب التاسع والعشرين لأنه يناسبه.
ومن رأى أنه يأكلها فإنه يدل على تكلمه خلف الناس بالقبيح. ومن رأى أنه دهن بيته بالمغرة فإنه يدل على اللهو والفرح في ذلك البيت. ومن رأى أنه دهن جسمه بالمغرة فإنه يدل على الملامة والفضيحة. وأما الطلق فإنه يؤول بمشقة قليلة في الأمور لكون جوهرة من الحجر فمن رأى أنه جمع طلقا كثيرا من موضع فإنه يجمع مالا بالمشقة والحيلة بمقدار ذلك. ومن رأى أنه جمعه من البادية فإنه يجمع المال بالمكر والحيلة في السفر وإن جمعه من الجبل فإنه يجمع مالا من رجل جليل القدر. وقال جابر المغربي من رأى طلقا محلولا يطلى به جسمه ويدخل في النار بحيث لم يحصل ألم ولا) مشقة فإنه يدفع الملك عن نفسه بالمكر والحيلة وقيل يدفع المرض عن نفسه بالأدوية. ومن رأى كأنه يأكل الطلق فإنه يحزن مالا جمعه بالعناء. ومن رأى أنه قد ضاع منه طلقه فإنه يدل على تلف ماله.
وضارب اللبن يؤول بجمع المال ومن رأى أنه ضرب اللبن وجففه وجمعه فإنه يجمع مالا. والجصاص يؤول برجل منافق مسرف على النفاق. والمفسر يؤول برجل مصلح حصل للناس منه منفعة ونتيجة. والمقلش يؤول برجل مفلس فمن رأى مقلشا وهناك دليل على الخير والربح فإنه يروج قليلا وإن لم يكن دليل ربح فإنه يفلس. وأما أرباب الصنائع المتعلقة بخدمة الملوك وهي أنواع متفرقة فقد تقدم تعبيرها في محلها في الباب) الخامس عشر. وقيل من رأى أنه ترك صنعة وتعلم صنعة غيرها فإن كانت أحسن منها أو مثلها فإنه يؤول بالخير والمنفعة في كسبه وإن كانت بخلافه فبضده والله أعلم.
تفسير حلم جمع في المنام عند الدينوري
القادري في التعبير — أبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ) · ٤ نصوصٍ مصدرية
وقالت النصارى : من رأى كأنه يلبس من لباس الملوك، فإنه ينال ملكا وسلطانا، ويكون سلطانه على جودة لباسه وسلاحه وآلته وهيئته؛ فإن رأى كأنه جمع لباسا ويلبسه، فإنه يجمع عبيدا وإماء من غير حل وقال أرطاميدورس : من رأى أنه لابس لباس قوم من سكان ناحية من النواحى مثل الترك والروم، فإنه إن أراد أن يصير إلى تلك الناحية، فإن حركته بها ستكون موافقة له، وربما يسكن تلك البلاد؛ وأما لسائر الناس، فإنه يدل على بطالة ومرض. الباب الخامس والخمسون في علاوته من الرؤيا المعبرة رأى رجل معطل() يعرف بعصام بن يحيى، كأنه يجرد وقد نزل من السماء لباس ولبسه، فانتبه من نومه، فجاء إلى معبر وسأله عن تأويل رؤياه، فقال له : أبشر بالغنى إن كنت فقيرا، وبالعتق إن كنت عبدا، وبالفرج إن كنت مغموما، وبالتوبة إن كنت فاسقا، وبالإخلاص إن كنت كافرا، لقول الله تعالى : (يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله) . قال المفسرون : الدين والمال والتقوى والحياء، فلم يلبث أن ألهمه الله الإنابة، وذلك لرحمته على جار له فقير مستور مقل كثير العيال، استقرضه قوتا، فأعطاه حمل حنطة وخمسين درهما هبة لا قرضا. الباب السادس والخمسون
من رأى شعر إبطه قد طال، فإنه يقتدر على حاجته، لقول الله عز وجل: (واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء)، ويكون متدينا ناسكا. فإن رأى شعر إبطه كثيرا، فإنه رجل يطلب بحلاوته جمع المال في العلم والولاية والتجارة وغيرها، ولا يرجع إلى المروة والدين. فإن كان فيه قمل، فإنه كثير العناء في عمله. الباب السادس والتسعون في رؤية العنق والودجين العنق موضع الأمانة والدين، فزيادتها زيادة في الدين(، وقوة لصاحب الرؤيا على أدائه الأمانة وحفظه لها، وصلاحه وثباته في دينه، وأكثر ذلك يكون في أمانة النساء. فإن رأى فيها نقصانا، فإنه نقصان في أداء الأمانة. فإن رأى فيها حية مطوقة، فإنه لا يؤدي الزكاة، لأن في الحديث المورود : من لم يؤد زكاة ماله تبعه يوم القيامة شجاع أقرع له رأسان فيقول : أنا مالك الذي بخلت به؛ ومن قوله تعالى : (سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) . [و] من رأى أن ودجيه انفجرا دما، فإنه يموت. الباب السابع والتسعون في علاوته من الرؤيا المعبرة رأى هندي كأن عنقه ليس بقصير ولا بطويل، وقصها على معبر؛ فقال : إن كان صاحبها سيىء الخلق حسن خلقه؛ وإن كان شجاعا ازدادت شجاعته، وإن كان رديء الطبع جاد وكرم(2) . الباب الثامن والتسعون
المبقلة رجال ذوو أحزان؛ فمن رأى أنه جمع من بستانه باقة، فإنه يجمع عليه من قرابات نسائه شر وخصومة. فإن كانت طاقة بقل، فإنها تدبر له ليحذر من الشر، فإن عرف جوهرها، فإنه حينئذ يرجع إلى الطبائع. الباب التاسع عشر والمائة في علاوته من الرؤيا المجربة أتى رجل سعيد بن المسيب فقال : رأيت كأن بقلا أخضر نبت في بيت عائشة رضى الله عنها، [126/ ب ] والناس ينظرون إليه متعجبين؛ فجاء عبد الملك بن مروان فاقتلع ذلك البقل؛ فقال له سعيد بن المسيب : إن صدقت رؤياك، فإن الحجاج بن يوسف سيطلق أسماء بنت جعفر بن أبى طالب، فعرض أن عبد الملك خاف ميل الحجاج إلى أهل بيت الرسول عليه الصلاة والسلام، لأجل أسماء، فسامه تطليقها؛ فجعل سعيد بن المسيب البقل، لكونه من جنس الشجر فى التأويل، رجلا، وبيت عائشة رضي الله عنها بيت الرسول عليه السلام، اتصل: به الحجاج لسبب أسماء، والمقتلع عبد الملك بن مروان، القاطع لسبب هذه الوصلة(. الباب العشرون والمائة
الصراط هو الطريق المستقيم؛ فمن رأى أنه رد عن الصراط، فإنه يخطىء طريق [الحق] ويقع في ذلك بأن رأى أنه جمع له الصراط أو الصحف والموازين والنار، وهو يبكي ليخفف عنه أمر الآخرة؛ ومن مشى عليه، فإنه يأمن من شغل
تفسير حلم جمع في المنام عند النابلسي
تعطير الأنام في تعبير المنام — عبد الغني بن إسماعيل النابلسي (ت 1143هـ) · نصٌّ مصدريٌّ واحد
في المنام للأشياء المتناسبة كاللؤلؤ مع الذهب أو العنبر مع الذهب أو الجوهر مع الدر فإنه يدل على نفع الناس بعلمه أو سنته أو رأيه.
تفسير حلم جمع في المنام عند ابن حجر
كتاب التعبير من فتح الباري شرح صحيح البخاري — أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ) · ٧ نصوصٍ مصدرية
وإذا حلم فليبصق عن يساره وليستعذ بالله هكذا ترجم لبعض ألفاظ الحديث وقد تقدم شرحه قريبا والحلم بضم المهملة وسكون اللام وقد تضم ما يراه النائم ولم يحك النووي غير السكون يقال حلم بفتح اللام يحلم بضمها وأما من الحلم بكسر أوله وسكون ثانيه فيقال حلم بضم اللام وجمع الحلم بالضم والحلم بالكسر أحلام وذكر فيه حديث أبي قتادة وسيأتي الإلمام بشيء منه في شرح حديث أبي هريرة في باب القيد في المنام وإضافة الحلم إلى الشيطان بمعنى أنها تناسب صفته من الكذب والتهويل وغير ذلك بخلاف الرؤيا الصادقة فأضيفت إلى الله إضافة تشريف وإن كان الكل بخلق الله وتقديره كما أن الجميع عباد الله ولو كانوا عصاة كما قال يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم وقوله تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان قوله باب اللبن أي إذا رؤي في المنام بماذا يعبر قال المهلب اللبن يدل على الفطرة والسنة والقرآن والعلم قلت وقد جاء في بعض الأحاديث المرفوعة تأويله بالفطرة كما أخرجه البزار من حديث أبي هريرة رفعه اللبن في المنام فطرة وعند الطبراني من حديث أبي بكرة رفعه من رأى أنه شرب لبنا فهو الفطرة ومضى في حديث أبي هريرة في أول الأشربة أنه صلى الله عليه وسلم لما أخذ قدح اللبن قال له جبريل الحمد لله الذي هداك للفطرة وذكر الدينوري أن اللبن المذكور في هذا يختص بالإبل وأنه لشاربه مال حلال وعلم وحكمة قال ولبن البقر خصب السنة ومال حلال وفطرة أيضا ولبن الشاة مال وسرور وصحة جسم وألبان الوحش شك في الدين وألبان السباع غير محمودة إلا أن لبن اللبوة مال مع عداوة لذي أمر [7006] قوله حدثنا عبدان كذا للجميع ووقع في أطراف المزي # أن البخاري أخرج هذا الحديث في التعبير عن أبي جعفر محمد بن الصلت وفي فضل عمر عن عبدان والموجود في الصحيح بالعكس وعبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وحمزة الراوي عن بن عمر هو ولده ووقع في الباب الذي يليه من وجه آخر عن الزهري عن حمزة أنه سمع عبد الله بن عمر قال بن العربي لم يخرج البخاري هذا الحديث من غير هذه الطريق وكان ينبغي على طريقته أن يخرجه عن غيره لو وجده قلت بل وجده وأخرجه كما تقدم في فضل عمر من طريق سالم أخي حمزة عن أبيهما وإشارته إلى أن طريقة البخاري أن يخرج الحديث من طريقين فصاعدا إلا أن لا يجد في مقام المنع قوله حتى إني لا رى الري يخرج في أظافيري في رواية الكشميهني من أظافيري وفي رواية صالح بن كيسان من أطرافي وهذه الرؤيا يحتمل أن تكون بصرية وهو الظاهر ويحتمل أن تكون علمية ويؤيد الأول ما عند الحاكم والطبراني من طريق أبي بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده في هذا الحديث فشربت حتى رأيته يجري في عروقي بين الجلد واللحم على أنه محتمل أيضا قوله ثم أعطيت فضلي يعني عمر كذا في الأصل كأن بعض رواته شك ووقع في رواية صالح بن كيسان بالجزم ولفظه فأعطيت فضلي عمر بن الخطاب وفي رواية أبي بكر بن سالم ففضلت فضلة فأعطيتها عمر قوله قالوا فما أولته في رواية صالح فقال من حوله وفي رواية سفيان بن عيينة عن الزهري عند سعيد بن منصور ثم ناول فضله عمر قال ما أولته وظاهره أن السائل عمر ووقع في رواية أبي بكر بن سالم أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم أولوها قالوا يا نبي الله هذا علم أعطاكه الله فملأك منه ففضلت فضلة فأعطيتها عمر قال أصبتم ويجمع بأن هذا وقع أولا ثم احتمل عندهم أن يكون عنده في تأويلها زيادة على ذلك فقالوا ما أولته إلخ وقد تقدم بعض شرح هذا الحديث في كتاب العلم وبعضه في مناقب عمر قال بن العربي اللبن رزق يخلقه الله طيبا بين أخباث من دم وفرث كالعلم نور يظهره الله في ظلمة الجهل فضرب به المثل في المنام قال بعض العارفين الذي خلص اللبن من بين فرث ودم قادر على أن يخلق المعرفة من بين شك وجهل ويحفظ العمل عن غفلة وزلل وهو كما قال لكن اطردت العادة بأن العلم بالتعلم والذي ذكره قد يقع خارقا للعادة فيكون من باب الكرامة وقال بن أبي جمرة تأول النبي صلى الله عليه وسلم اللبن بالعلم اعتبارا بما بين له أول الأمر حين أتي بقدح خمر وقدح لبن فأخذ اللبن فقال له جبريل أخذت الفطرة الحديث قال وفي الحديث مشروعية قص الكبير رؤياه على من دونه وإلقاء العالم المسائل واختبار أصحابه في تأويلها وأن من الأدب أن يرد الطالب علم ذلك إلى معلمه قال والذي يظهر أنه لم يرد منهم أن يعبروها وإنما أراد أن يسألوه عن تعبيرها ففهموا مراده فسألوه فأفادهم وكذلك ينبغي أن يسلك هذا الأدب في جميع الحالات قال وفيه أن علم النبي صلى الله عليه وسلم بالله لا يبلغ أحد درجته فيه لأنه شرب حتى رأى الري يخرج من أطرافه وأما إعطاؤه فضله عمر ففيه إشارة إلى ما حصل لعمر من العلم بالله بحيث كان لا يأخذه في الله لومة لائم قال وفيه أن من الرؤيا ما يدل على الماضي والحال والمستقبل قال وهذه أولت على الماضي فإن رؤياه هذه تمثيل بأمر قد وقع لأن الذي أعطيه من العلم كان قد حصل له وكذلك أعطيه عمر فكانت فائدة هذه الرؤيا تعريف قدر النسبة بين ما أعطيه من العلم وما أعطيه عمر
العمود بفتح أوله معروف والجمع أعمدة وعمد بضمتين وبفتحتين ما ترفع به الأخبية من الخشب ويطلق أيضا على ما يرفع به البيوت من حجارة كالرخام والصوان ويطلق على ما يعتمد عليه من حديد وغيره وعمود الصبح ابتداء ضوئه والفسطاط بضم الفاء وقد تكسر وبالطاء المهملة مكررة وقد تبدل الأخيرة سينا مهملة وقد تبدل التاء طاء مثناة فيهما وفي أحدهما وقد تدغم التاء الأولى في السين وبالسين # المهملة في آخره لغات تبلغ على هذا اثنتي عشرة اقتصر النووي منها على ست الأولى والأخيرة وبتاء بدل الطاء الأولى وبضم الفاء وبكسرها وقال الجواليقي إنه فارسي معرب قوله تحت وسادته عند النسفي عند بدل تحت كذا للجميع ليس فيه حديث وبعده عندهم باب الإستبرق ودخول الجنة في المنام إلا أنه سقط لفظ باب عند النسفي والإسماعيلي وفيه حديث بن عمر رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير وأما بن بطال فجمع الترجمتين في باب واحد فقال باب عمود الفسطاط تحت وسادته ودخول الجنة في المنام فيه حديث بن عمر إلخ ولعل مستنده ما وقع في رواية الجرجاني باب الإستبرق ودخول الجنة في المنام وعمود الفسطاط تحت وسادته فجعل الترجمتين في باب واحد وقدم وأخر ثم قال بن بطال قال المهلب السرقة الكلة وهي كالهودج عند العرب وكون عمودها في يد بن عمر دليل على الإسلام وطنبها الدين والعلم والشرع الذي به يرزق التمكن من الجنة حيث شاء وقد يعبر هنا بالحرير عن شرف الدين والعلم لأن الحرير أشرف ملابس الدنيا وكذلك العلم بالدين أشرف العلوم وأما دخول الجنة في المنام فإنه يدل على دخولها في اليقظة لأن في بعض وجوه الرؤيا وجها يكون في اليقظة كما يراه نصا ويعبر دخول الجنة أيضا بالدخول في الإسلام الذي هو سبب لدخول الجنة وطيران السرقة قوة تدل على التمكن من الجنة حيث شاء قال بن بطال وسألت المهلب عن ترجمة عمود الفسطاط تحت وسادته ولم يذكر في الحديث عمود فسطاط ولا وسادة فقال الذي يقع في نفسي أنه رأى في بعض طرق الحديث السرقة شيئا أكمل مما ذكره في كتابه وفيه أن السرقة مضروبة في الأرض على عمود كالخباء وأن بن عمر اقتلعها من عمودها فوضعها تحت وسادته وقام هو بالسرقة فأمسكها وهي كالهودج من إستبرق فلا يريد موضعا من الجنة إلا طارت به إليه ولم يرض بسند هذه الزيادة فلم يدخله في كتابه وقد فعل مثل هذا في كتابه كثيرا كما يترجم بالشيء ولا يذكره ويشير إلى أنه روي في بعض طرقه وإنما لم يذكره للين في سنده وأعجلته المنية عن تهذيب كتابه انتهى وقد نقل كلام المهلب جماعة من الشراح ساكتين عليه وعليه مآخذ أصلها إدخال حديث بن عمر في هذا الباب وليس منه بل له باب مستقل وأشدها تفسيره السرقة بالكلة فإني لم أره لغيره قال أبو عبيدة السرقة قطعة من حرير وكأنها فارسية وقال الفارابي شقة من حرير وفي النهاية قطعة من جيد الحرير زاد بعضهم بيضاء ويكفي في رد تفسيرها بالكلة أو الهودج قوله في نفس الخبر رأيت كأن بيدي قطعة استبرق وتخيله أن في حديث بن عمر الزيادة المذكورة لا أصل له فجميع ما رتبه عليه كذلك وقلده بن المنير فذكر الترجمة كما ترجم وزاد عليه أن قال روى غير البخاري هذا الحديث أي حديث بن عمر بزيادة عمود الفسطاط ووضع بن عمر له تحت وسادته ولكن لم توافق الزيادة شرطه فأدرجها في الترجمة نفسها وفساد ما قال يظهر مما تقدم والمعتمد أن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى حديث جاء من طريق أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في منامه عمود الكتاب انتزع من تحت رأسه الحديث وأشهر طرقه ما أخرجه يعقوب بن سفيان والطبراني وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فأتبعته بصري فإذا هو قد عهد به إلى الشام ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام وفي رواية فإذا وقعت الفتن فالأمن بالشام وله طريق عند عبد الرزاق رجاله رجال الصحيح إلا أن فيه انقطاعا بين أبي قلابة وعبد الله بن عمرو ولفظه عنده أخذوا عمود الكتاب فعمدوا به إلى الشام وأخرج أحمد ويعقوب بن #
على صفته المعروفة أو غيرها كما ذكره المازري وهذا الذي رده الشيخ تقدم عن محمد بن سيرين إمام المعبرين اعتباره والذي قاله القاضي توسط حسن ويمكن الجمع بينه وبين ما قاله المازري بأن تكون رؤياه على الحالين حقيقة لكن إذا كان على صورته كأن يرى في المنام على ظاهره لا يحتاج إلى تعبير وإذا كان على غير صورته كان النقص من جهة الرائي لتخيله الصفة على غير ما هي عليه ويحتاج ما يراه في ذلك المنام إلى التعبير وعلى ذلك جرى علماء التعبير فقالوا إذا قال الجاهل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يسأل عن صفته فإن وافق الصفة المروية وإلا فلا يقبل منه وأشاروا إلى ما إذا رآه على هيئة تخالف هيئته مع أن الصورة كما هي فقال أبو سعد أحمد بن محمد بن نصر من رأى نبيا على حاله وهيئته فذلك دليل على صلاح الرائي وكمال جاهه وظفره بمن عاداه ومن رآه متغير الحال عابسا مثلا فذاك دال على سوء حال الرائي ونحا الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة إلى ما اختاره النووي فقال بعد أن حكى الخلاف ومنهم من قال إن الشيطان لا يتصور على صورته أصلا فمن رآه في صورة حسنة فذاك حسن في دين الرائي وإن كان في جارحة من جوارحه شين أو نقص فذاك خلل في الرائي من جهة الدين قال وهذا هو الحق وقد جرب ذلك فوجد على هذا الأسلوب وبه تحصل الفائدة الكبرى في رؤياه حتى يتبين للرائي هل عنده خلل أو لا لأنه صلى الله عليه وسلم نوراني مثل المرآة الصقيلة ما كان في الناظر إليها من حسن أو غيره تصور فيها وهي في ذاتها على أحسن حال لا نقص فيها ولا شين وكذلك يقال في كلامه صلى الله عليه وسلم في النوم إنه يعرض على سنته فما وافقها فهو حق وما خالفها فالخلل في سمع الرائي فرؤيا الذات الكريمة حق والخلل إنما هو في سمع الرائي أو بصره قال وهذا خير ما سمعته في ذلك ثم حكى القاضي عياض عن بعضهم قال خص الله نبيه بعموم رؤياه كلها ومنع الشيطان أن يتصور في صورته لئلا يتذرع بالكذب على لسانه في النوم ولما خرق الله العادة للأنبياء للدلالة على صحة حالهم في اليقظة واستحال تصور الشيطان على صورته في اليقظة ولا على صفة مضادة لحاله إذ لو كان ذلك لدخل اللبس بين الحق والباطل ولم يوثق بما جاء من جهة النبوة حمى الله حماها لذلك من الشيطان وتصوره وإلقائه وكيده وكذلك حمى رؤياهم أنفسهم ورؤيا غير النبي للنبي عن تمثيل بذلك لتصح رؤياه في الوجهين ويكون طريقا إلى علم صحيح لا ريب فيه ولم يختلف العلماء في جواز رؤية الله تعالى في المنام وساق الكلام على ذلك قلت ويظهر لي في التوفيق بين جميع ما ذكروه أن من رآه على صفة أو أكثر مما يختص به فقد رآه ولو كانت سائر الصفات مخالفة وعلى ذلك فتتفاوت رؤيا من رآه فمن رآه على هيئته الكاملة فرؤياه الحق الذي لا يحتاج إلى تعبير وعليها يتنزل قوله فقد رأى الحق ومهما نقص من صفاته فيدخل التأويل بحسب ذلك ويصح إطلاق أن كل من رآه في أي حالة كانت من ذلك فقد رآه حقيقة تنبيه جوز أهل التعبير رؤية الباري عز وجل في المنام مطلقا ولم يجروا فيها الخلاف في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وأجاب بعضهم عن ذلك بأمور قابلة للتأويل في جميع وجوهها فتارة يعبر بالسلطان وتارة بالوالد وتارة بالسيد وتارة بالرئيس في أي فن كان فلما كان الوقوف على حقيقة ذاته ممتنعا وجميع من يعبر به يجوز عليهم الصدق والكذب كانت رؤياه تحتاج إلى تعبير دائما بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رؤى على صفته المتفق عليها وهو لا يجوز عليه الكذب كانت في هذه الحالة حقا محضا لا يحتاج إلى تعبير وقال الغزالي ليس معنى قوله رآني أنه رأى جسمي وبدني وإنما المراد أنه رأى مثالا صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه وكذلك قوله فسيراني في اليقظة ليس المراد أنه يرى جسمي وبدني قال والآلة تارة تكون حقيقية وتارة #
بكسر الشين المعجمة جمع مبشرة وهي البشرى وقد ورد في قوله تعالى لهم البشرى في الحياة الدنيا هي الرؤيا الصالحة أخرجه الترمذي وبن ماجه وصححه الحاكم من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبادة بن الصامت ورواته ثقات إلا أن أبا سلمة لم يسمعه من عبادة وأخرجه الترمذي أيضا من وجه آخر عن أبي سلمة قال نبئت عن عبادة وأخرجه أيضا هو وأحمد وإسحاق وأبو يعلى من طريق عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر عن عبادة وذكر بن أبي حاتم عن أبيه أن هذا الرجل ليس بمعروف وأخرجه بن مردويه من حديث بن مسعود قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله وفي الباب عن جابر عند البزار وعن أبي هريرة عند الطبري وعن عبد الله بن عمرو عند أبي يعلى [6990] قوله لم يبق من النبوة إلا المبشرات كذا ذكره باللفظ الدال على المضي تحقيقا لوقوعه والمراد الاستقبال أي لا يبقى وقيل هو على ظاهره لأنه قال ذلك في زمانه واللام في النبوة للعهد والمراد نبوته والمعنى لم يبق بعد النبوة المختصة بي إلا المبشرات ثم فسرها بالرؤيا وصرح به في حديث عائشة عند أحمد بلفظ لم يبق بعدي وقد جاء في حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك في مرض موته أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كشف الستارة ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه والناس صفوف خلف أبي بكر فقال يا أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له الحديث وللنسائي من رواية زفر بن صعصعة عن أبي هريرة رفعه أنه ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة وهذا يؤيد التأويل الأول وظاهر الاستثناء مع ما تقدم من أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة أن الرؤيا نبوة وليس كذلك لما تقدم أن المراد تشبيه أمر الرؤيا بالنبوة أو لأن جزء الشيء لا يستلزم ثبوت وصفه له كمن قال أشهد أن لا إله إلا الله رافعا صوته لا يسمى مؤذنا ولا يقال إنه أذن وإن كانت جزءا من الأذان وكذا لو قرأ شيئا من القرآن وهو قائم لا يسمى مصليا وإن كانت القراءة جزءا من الصلاة ويؤيده حديث أم كرز بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي الكعبية قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذهبت النبوة وبقيت المبشرات أخرجه أحمد وبن ماجة وصححه بن خزيمة وبن حبان ولأحمد عن عائشة مرفوعا لم يبق بعدي من المبشرات إلا الرؤيا وله وللطبراني من حديث حذيفة بن أسيد مرفوعا ذهبت النبوة وبقيت المبشرات ولأبي يعلى من حديث أنس رفعه إن الرسالة والنبوة قد انقطعت ولا نبي ولا رسول بعدي ولكن بقيت المبشرات قالوا وما المبشرات قال رؤيا المسلمين جزء من أجزاء النبوة قال المهلب ما حاصله التعبير بالمبشرات خرج للأغلب فإن من الرؤيا ما تكون #
أيضا زيادة في أول المنام ولفظه إني بينما أنا نائم إذ أتاني رجل فقال لي قم فأخذ بيدي فانطلقت معه فإذا أنا بجواد بجيم ودال مشددة جمع جادة وهي الطريق المسلوكة عن شمالي قال فأخذت لآخذ فيها أي أسير فقال لا تأخذ فيها فإنها طرق أصحاب الشمال وفي رواية النسائي من طريقه فبينا أنا أمشي إذ عرض لي طريق عن شمالي فأردت أن أسلكها فقال إنك لست من أهلها رجع إلى رواية مسلم قال وإذا منهج على يميني فقال لي خذ ها هنا فأتى بي جبلا فقال لي اصعد قال فجعلت إذا أردت أن أصعد خررت حتى فعلت ذلك مرارا وفي رواية النسائي وبن ماجه جبلا زلقا فأخذ بيدي فزجل بي فإذا أنا في ذروته فلم أتقار ولم أتماسك وإذا عمود حديد في ذروته حلقة من ذهب فأخذ بيدي فزجل بي حتى أخذت بالعروة فقال استمسك فاستمسكت قال فضرب العمود برجله فاستمسكت بالعروة قوله فقصصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يموت عبد الله وهو آخذ بالعروة الوثقى زاد في رواية بن عون فقال تلك الروضة روضة الإسلام وذلك العمود عمود الإسلام وتلك العروة عروة الوثقى لا تزال مستمسكا بالإسلام حتى تموت وزاد في رواية خرشة عند النسائي وبن ماجه فقال رأيت خيرا أما المنهج فالمحشر وأما الطريق وفي رواية مسلم فقال أما الطرق التي عن يسارك فهي طرق أصحاب الشمال والطرق التي عن يمينك طرق أصحاب اليمين وفي رواية النسائي طرق أهل النار وطرق أهل الجنة ثم اتفقا وأما الجبل فهو منزل الشهداء زاد مسلم ولن تناله وأما العمود إلى آخره وزاد النسائي وبن ماجه في آخره فأنا أرجو أن أكون من أهلها وفي الحديث منقبة لعبد الله بن سلام وفيه من تعبير الرؤيا معرفة اختلاف الطرق وتأويل للعمود والجبل والروضة الخضراء والعروة وفيه من أعلام النبوة أن عبد الله بن سلام لا يموت شهيدا فوقع كذلك مات على فراشه في أول خلافة معاوية بالمدينة ونقل بن التين عن الداودي أن القوم إنما قالوا في عبد الله بن سلام إنه من أهل الجنة لأنه كان من أهل بدر كذا قال والذي أوردته من طرق القصة يدل على أنهم إنما أخذوا ذلك من قوله لما ذكر طريق الشمال إنك لست من أهلها وإنما قال ما كان ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم على سبيل التواضع كما تقدم وكراهة أن يشار إليه بالأصابع خشية أن يدخله العجب ثم إنه ليس من أهل بدر أصلا والله أعلم #
كذا جمع في الترجمة بين لفظي الحديثين لكن في الترجمة فلا يخبر ولفظ الحديث فلا يحدث وهما متقاربان وذكر فيه حديثين الأول [7044] قوله عن عبد ربه بن سعيد هو الأنصاري أخو يحيى وأبو سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف قوله لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني عند مسلم في رواية سفيان عن الزهري عن أبي سلمة كنت أرى الرؤيا أعرى منها غير أني لا أزمل قال النووي معنى أعرى وهو بضم الهمزة وسكون المهملة وفتح الراء أحم لخوفي من ظاهرها في ظني يقال عري بضم أوله وكسر ثانيه مخففا يعرى بفتحتين إذا أصابه عراء بضم ثم فتح ومد وهو نفض الحمى ومعنى لا أزمل وهو بزاي وميم ثقيلة أتلفف من برد الحمى ووقع مثله عند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة ولكن قال ألقى منها شدة بدل أعرى منها وفي رواية سفيان عن الزهري غير أني لا أعاد وعند مسلم أيضا من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي سلمة إن كنت لأرى الرؤيا أثقل علي من جبل قوله حتى سمعت أبا قتادة يقول وأنا كنت أرى الرؤيا في رواية المستملي لأرى بزيادة اللام والأولى أولى قوله فلا يحدث بها إلا من يحب قد تقدم أن الحكمة فيه أنه إذا حدث بالرؤيا الحسنة من لا يحب قد يفسرها له بما لا يحب إما بغضا وإما حسدا فقد تقع عن تلك الصفة أو يتعجل لنفسه من ذلك حزنا ونكدا فأمر بترك تحديث من لا يحب بسبب ذلك الحديث الثاني حديث أبي سعيد [7045] قوله حدثنا بن أبي حازم والدراوردي تقدم في باب الرؤيا من الله أن اسم كل منهما عبد العزيز قوله حدثنا يزيد بن عبد الله زاد في رواية المستملي بن أسامة بن الهاد الليثي وقد تقدم شرح الحديث في الباب المشار إليه #
في رواية الكشميهني القمص بضمتين بالجمع وكلاهما في الخبر [7008] قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم أي بن سعد بن إبراهيم وقد مضى في كتاب الإيمان من وجه آخر عن إبراهيم بن سعد أعلى من هذا وصالح هو بن كيسان قوله رأيت الناس هو من الرؤية البصرية وقوله يعرضون حال ويجوز أن يكون من الرؤيا العلمية ويعرضون مفعول ثان والناس بالنصب على المفعولية ويجوز فيه الرفع قوله يعرضون تقدم في الإيمان بلفظ يعرضون علي وفي رواية عقيل الآتية بعد عرضوا قوله منها ما يبلغ الثدي بضم المثلثة وكسر الدال وتشديد الياء جمع ثدي بفتح ثم سكون والمعنى أن القميص قصير جدا بحيث لا يصل من الحلق إلى نحو السرة بل فوقها وقوله ومنها ما يبلغ دون ذلك يحتمل أن يريد دونه من جهة السفل وهو الظاهر فيكون أطول ويحتمل أن يريد دونه من جهة العلو فيكون أقصر ويؤيد الأول ما في رواية الحكيم الترمذي من طريق أخرى عن بن المبارك عن يونس عن الزهري في هذا الحديث فمنهم من كان قميصه إلى سرته ومنهم من كان قميصه إلى ركبته ومنهم من كان قميصه إلى أنصاف ساقيه قوله ومر علي عمر بن الخطاب في رواية عقيل وعرض علي عمر بن الخطاب قوله قميص يجره في رواية عقيل يجتره قوله قالوا ما أولته في رواية الكشميهني أولت بغير ضمير وتقدم في الإيمان أول الكتاب بلفظ فما أولت ذلك ووقع عند الترمذي الحكيم في الرواية المذكورة فقال له أبو بكر على ما تأولت هذا يا رسول الله قوله قال الدين بالنصب والتقدير أولت ويجوز الرفع ووقع في رواية الحكيم المذكورة قال على الإيمان #
ولدينا كذلك ١٠ نصوصٍ مصدرية من كتبٍ حديثة الطبع لا نَنشر نصَّها هنا حفظًا لحقوق طبعتها، ويستند إليها التفسير داخل «رؤياي».
كيف تُقرأ نصوص التعبير
كُتب التعبير القديمة تُورد الرمز في صيغةٍ شرطية: «ومن رأى… فإن…»، فالمعنى فيها معلَّقٌ بحال الرائي وسياق رؤياه وقرائنها، لا حُكمًا مطلقًا على كل من رأى الرمز. وقد يختلف المؤلفون في الرمز الواحد، فنعرض ما ورد عند كلٍّ منهم كما هو دون ترجيح. وتُعبَّر الرؤيا على الخير ما أمكن، والله أعلم.
رموز ذات صلة
المصادر والطبعات
- منتخب الكلام في تفسير الأحلام — منسوب لابن سيرين (ت 110هـ) — والتحقيق أنه للخليلي الداري · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0021615) عبر OpenITI · نصٌّ مصدريٌّ واحد في هذه الصفحة
- الإشارات في علم العبارات — غرس الدين خليل بن شاهين الظاهري (ت 873هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0009968) عبر OpenITI · ٥ نصوصٍ مصدرية في هذه الصفحة
- القادري في التعبير — أبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية (AOCP2023090635) عبر OpenITI · ٥ نصوصٍ مصدرية في هذه الصفحة
- تعطير الأنام في تعبير المنام — عبد الغني بن إسماعيل النابلسي (ت 1143هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0001217) عبر OpenITI · نصٌّ مصدريٌّ واحد في هذه الصفحة
- كتاب التعبير من فتح الباري شرح صحيح البخاري — أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0001673) عبر OpenITI، طبعة دار المعرفة ببيروت 1379هـ؛ قسم «كتاب التعبير» (ج12 ص352–446) مستخرَجٌ بحدود العناوين · ٧ نصوصٍ مصدرية في هذه الصفحة
تنبيه: النصوص المعروضة هنا نصوصٌ كلاسيكية في الملك العام، منقولةٌ كما وردت في كتبها. و«رؤياي» أداةٌ مساعِدة لا تُغني عن عالِمٍ أو مُعبّرٍ مختص — والله أعلم.