تفسير حلم «الله تعالى» في المنام
رؤية «الله تعالى» في المنام وردت في ١٥ نصًّا مصدريًّا عند النابلسي، ابن شاهين والدينوري، منقولةً بألفاظها كما جاءت في الكتب مع ذِكر المؤلف والصفحة لكلِّ نص. والتعبير ظنٌّ واحتمال لا قطع فيه، والله أعلم.
أوجز ما ورد في «الله تعالى»
في رؤية عامة الملائكة قال المسلمون : من رأى الله تعالى مع الملائكة في مكان، وهو يخافهم، وقع هناك حرب وفتنة وخصومة وعداوة. فإن رأى كأن الملائكة قد هبطت من السماء إلى الأرض كان ذلك وهنا للمبطلين، ونصرا للمحقين، وهو في جملة المجاهدين، لقول الله تعالى : (يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين). فإن رآهم قد هبطوا إلى الأرض وهم يتكلمون بكلام الخير والبشرى، نال صاحب الرؤيا الشهادة والسرور في الدنيا. فإن رأى أنهم يسجدون له أو يركعون، قضيت حوائجه، ورزق الصلاح وحسن الذكر والصيت في الدنيا. فإن رآهم على صورة النساء، فإنه يكذب على الله عز وجل، لقوله تعالى : (أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا). فإن رأى ملكا من الملائكة يقول له : اقرأ كتاب الله؛ فإن كان الرجل مستورا نال مسرة، وإلآ خيف عليه، لقوله تعالى : (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}(3). فإن رأى كأن الملائكة يبشرونه بغلام مولود، رزق ابنا عالما طاهرا تقيا يقتدى به، لقوله تعالى : (إنما أنا رسول ربك لأهب لك علاما زكيا)، ولقوله: (إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين). فإن رأى كأنه يطير مع الملائكة أو يختلف معهم في السماء طاعنا فيها من غير رجوع، فهو شهادة يرزقها ويقضي بها إلى جوار الله تعالى، بعد شرف يناله في الدنيا . فإن رأى نفرا من الملائكة في بلدة أو قرية، فإنه يموت هناك عالم أو زاهد، ويقتل رجل مظلوما، أو يهدم على قوم دار. فإن رآهم على خيل، فإنه يخذل هناك جبار. فإن رأى هناك طيورا تطير ولا يعرف جوهرها، فإنها ملائكة، ثم إن هناك ظالم انتقم منه أو مظلوم نصر . ومن رأى كأنه ينظر إلى الملائكة، فإنه يصاب في ولده أو ماله، لقول الله تعالى: (يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين)، فهو بشارة سوء. وقالت النصارى : من رأى في منامه الملائكة الروحانيين، فإنه ينال عزا وبركة وربحا وثروة؛ ولكنه يصيب في آخر عمره نقصانا وشدة بسبب نمام أو غماز. فإن رأى كأن تحول ملكآ، فإنه ينال عزا وشرفا بين الناس، ويصير كاهنا أو براف(3) ومن رأى كأن الملائكة دخلوا داره، دخل عليه لص. ومن رأى كأن ملكا أخذ منه سلاحه، فإنه دليل على ذهاب ثروته ومروته، وقوته ومنفعته، وربما يفارق امرأته على كل حال. فإن رأى ملائكة ومعهم أطباق الفاكهة، فإنه يخرج من الدنيا شهيدا. فإن رآهم إنسان وهم يلعنونه، فإنه رقيق الدين، لقوله تعالى : (أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين). وقال أرطاميدورس اليونانى: الملائكة المتضادون مثل ملائكة السماء وملائكة الجحيم، إذا رآها الإنسان فى منامه جميعا، فإنها تدل على عداوة وتشتيت؛ والملائكة المتقدمة في المرتبة العظيمة، فإنها فى الأشراف والمياسير أفضل دليلا منها في الضعفاء والفقراء. وإذا رآها الإنسان عراة بغير أجنحتها وهيئتها، فهو دليل رديء. فإن رأى إنسان كأنه يواقع ملكآ وملك يواقعه، فإن كان مريضا يدل ذلك على موته، لأن النفس تفهم الاجتماع مع الملائكة إذا قربت من مفارقة البدن الذي تسكنه(1.
تفسير حلم الله تعالى في المنام عند ابن شاهين
الإشارات في علم العبارات — غرس الدين خليل بن شاهين الظاهري (ت 873هـ) · نصّان مصدريّان
قال دانيال: من رأى الله عز وجل من المؤمنين في منامه بلا كيف ولا كيفية مثل ما ورد في الأخبار يدل على أنه تعالى يريه ذاته يوم القيامة وتنجح حاجته (ومن) رآه وهو قائم والله تعالى ينظر إليه دائما يدل على أن هذا العبد يسلم في أمر يكون في رحمة الله تعالى فإن كان مذنبا ينبغي أن يتوب وقال ابن سيرين: من رأى الله تعالى وهو يتكلم معه يدل على أن هذا العبد يكون عند الله عزيزا لقوله تعالى: {وقربناه نجيا} (ومن رأى) أن الله كلمه من وراء حجاب يدل على زيادة ماله ونعمته وقوة دينه وأمانته (ومن رأى) أن الله كلمه لا من وراء حجاب يدل على وقوع الخطاب عليه لأجل الدين لقوله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب} (ومن رأى) أن الله تعالى قربه وعززه ورحمه بكرامة يدل على أنه تعالى يرحمه في الآخرة ولكنه يبتليه في الدنيا (ومن رأى) أن الله تعالى يعظه يعمل عملا يكون لله فيه رضا لقوله تعالى: {يعظكم لعلكم تذكرون} (ومن رأى) أن الله تعالى بشره بالخير يدل على أن الله تعالى راض عنه (ومن) رأى أنه بشره بالشر يدل على أن الله تعالى غضبان عليه فليتق الله ويحسن أفعاله. (ومن) رأى أنه قائم بين يدي الله ناكسا رأسه يدل على أنه يصل إليه ظالم لقوله تعالى: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم} وقال الكرماني: من أعطاه الله تعالى شيئا في منامه سلط البلاء والمحنة على بدنه في الدنيا (ومن) رأى الله تعالى ورأى من يخبره يقع له حاجة عند أحد من الناس ويكون قضاؤها على ما تكون الرؤيا له (ومن رأى) أن الله تعالى نزل على أرض أو مدينة أو قرية أو حارة ونحو ذلك يدل على أن الله تعالى ينصر أهل ذلك المكان ويظفرهم على الأعداء فإن كان فيها قحط يدل على الخصب وإن كان فيها خصب زاد الله خصبها ويرزق أهلها التسوية (ومن رأى) أن الله تعالى نور وهو قادر على وصفه فإنه يدل على أن الله تعالى سماه باسم آخر يحصل له شرف وعظمة (ومن) رأى أن الله تعالى قال له تعال إلى يدل على قرب أجله (ومن) رأى أن الله تعالى غضب على أهل مكان يدل على أن قاضي ذلك المكان يميل في القضاء وأنه يظلم الرعية أو عالمه يكون غير متدين وإن كان الرائي سارقا سقطت رجله ويدل على أن الرائي يكون مذنبا أيضا ولائقا بالعقوبة ويقع في ذلك المكان بلاء وفتنة. (ومن) رأى أن الله تعالى على صورة رجل معروف يدل على أن ذلك الرجل قاهر وعظيم (ومن رأى) أن الله تعالى في المقابر يدل على نزول الرحمة على تلك المقابر (ومن رأى) أن الله تعالى على صورة وهو يسجد لها فإنه يفتري على الله تعالى: (ومن رأى) أنه يسب الله تعالى يكون كافرا بنعمة الله تعالى وساخطا لقضائه وحكمه ومن رأى أن الله تعالى جالس على سرير أو مضطجع أو نائم أو غير ذلك مما لا يليق في حقه جل وعز يدل على أن الرائي يعصى الله تعالى ويصاحب الأشرار وقال جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه: رؤيا الله تعالى في المنام تؤول على سبعة أوجه: حصول نعمة في الدنيا وراحة في الآخرة وأمن وراحة ونور وهداية وقوة للدين والعفو والدخول إلى الجنة بكرمه ويظهر العدل ويقهر الظلمة في تلك الديار ويعز الرائي ويشرفه وينظر إليه نظرة الرحمة وقال أبو حاتم: سألت محمد بن سيرين أي الرؤيا أصح عندك؟ قال: أن يرى العبد خالقه بلا كيف ولا كيفية وقال السالمي رحمه الله: من رأى الله عز وجل وهو يعانقه أو يقبله فاز بالأمر الذي يطلبه ونال من حسن العمل ما يرغبه (ومن رأى) أنه أعطاه شيئا من أمور الدنيا فإنه يصيبه أسقام (ومن رأى) أنه وعده بالمغفرة أو بشره أو غير ذلك فإن الوعد يكون على حكمة لقوله تعالى: {قوله الحق} (ومن رأى) أنه يفر من الله تعالى وهو يطلبه فإنه يحول عن العبادة والطاعة أو يعتق والده إن كان حيا أو يأبق من سيده إن كان له سيد. (ومن رأى) أن الله سبحانه وتعالى يهينه يكون ذا بدعة فليتق الله سبحانه وتعالى لقوله: {يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه} الآية ومن رأى أن الله سبحانه وتعالى على غير ما ذكرنا جميعه يكون نوعا مفردا مما يوافق الشريعة فهو خير على كل حال وقال أبو سعيد الواعظ: من رأى كأنه قائم بين يدي الله تعالى والله ينظر إليه فإن كان من الصالحين فليحذر الله تعالى لقوله تعالى: {يوم يقوم الناس لرب العالمين} (ومن رأى) كأنه يكلم الله من وراء حجاب فإنه يحسن دينه وإن كان عنده أمانة أداها وإن كان ذا سلطان نفذ أمره (ومن رأى) أنه يتكلم مع الله تعالى من غير حجاب فإنه يؤول بحصول خلل في دينه لقوله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله} الآية (ومن رأى) أن الله سبحانه وتعالى حاسبه أو غفر له ولم يعاين صفة لقى الله في القيامة كذلك (ومن رأى) أن الله تعالى ساخط عليه فإنه عاق لوالديه فليستغفر لهم وربما يسقط من مكان رفيع لقوله تعالى: {ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} . ### $ 4 - (فصل في رؤية العرش وما يتصف به)
ذنبه وأشاره إلى ذكره وإما الطعام فهو معروف وكذلك الماعون ففي الحال أمر السلطان بقتله وأنعم على ذلك المعبر بشيء جزيل. نادرة روى أن الإمام أحمد بن حنبل رأى الله تعالى في النوم فقال يا رب بما يتقرب إليك) المتقربون قال بكلامي قلت ربي بفهم وبغير فهم قال يا أحمد بفهم وبغير فهم. نادرة روى أن شريحا رأى الله تعالى في المنام وكان أعجميا فقال الله تعالى يا شريح طلب كي قال يأخذ سرا بسر معناه بالعربي رأسا برأس لا علي ولا لي. نادرة روى أن رجلا جاء إلى بعض المعبرين فقال خذ هذا الدرهم وعبر لي ما رأيت فأخذه منه وقال قل ما رأيت وكان بعد صباح الصبح قال رأيت كأني جئت إلى بئر فرميت بنفسي فيها وبقيت نازلا نازلا ولم يزل يكرر قوله نازلا إلى قرب الزوال قال فوصلت إلى قعر البئر فقال له المعبر وصلت بسلامة فقال نعم قال الحمد لله على السلامة ثم ماذا قال دورت ولا زال يكرر قوله دورت إلى قرب العصر ثم قال فوجدت حجر الطاحون وأدخلت رأسي فيه وطلعت طلعت قال له المعبر أمسك عندك وخذ درهمك وامضي عنا وأجرى على الله نزلت في البئر وأنت فارغ من بعد صلاة الصبح فما وصلت قعرها إلا عند الزوال ودورت فيها فما فرغت إلا عند العصر فوجدت حجر الطاحون فوضعته في عنقك فمتى تصل إلى فوق. نادرة روى أن رجلا كان له مبلغ مدفون في مكان فضعف في سفره وكان عليه بعض دينه فتفكر في نفسه أن يعلم أصحابه بالمبلغ المدفون وما عليه من الدين فقال ربما تحصل العافية وكتم ذلك فمات فرأه ولده في المنام فقال ما فعل الله بك فقال أمري موقف على وفاء الدين ولي في المكان الفلاني مطمورة فيها مبلغ فخذه وأوف منه ديني فقال ولده لبعض أصحابه الرؤية التي رأها فقال هذه خرافات ومضى عليه مدة ثم رأه ثانية فقال قلت لك على أمر يحصل لك به نفع ولي به خلاص فما فعلت فاستفاق وتوجه إلى ذلك المكان وحفر فوجد ذلك بعينه فانتفع به وأوفى دين أبيه. نادرة قال بعض المعبرين رأيت ملكا في مكان عال وكأن جماعة ينظرون إليه فأولت ذلك العلو بانتهاء أمره ونظر الناس إليه بإشتغالهم بما يحصل له ثم مضى على ذلك مدة يسيرة وقد مات وأشتغل الناس بأمره.
تفسير حلم الله تعالى في المنام عند الدينوري
القادري في التعبير — أبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ) · ٤ نصوصٍ مصدرية
في رؤية الله المبشرة قال المسلمون رضي الله عنهم : من رأى الله تعالى في النوم على نوره وبهائه، ولم يعاين صفة أو صورة أو مثالا، بل رآه بقلبه عظيما، كأنه سبحانه أكرمه وأدناه وقربه وغفر له، أو حاسبه وحسن قبوله تعالى له، وبشره به، وسكون عبده إليه سبحانه، فإن ذلك يدل على لقائه إياه على مثل هذا الحال، ودخوله الجنة. فإن نظر إليه علها، أو رآه تعالى وهو معه في البيت يمسح رأسه أو يبارك فيه، أو يمرضه أو يضمه إلى نفسه عزت قدرته، عرفه صاحبه أم لم يعرفه، أو يرسل إليه مثل ذلك، فهو تعالى يريه تخصصه به وقربه منه لقوله تعالى: (وباركنا عليه في الآخرين). وقوله سبحانه : (وجعلنى نبيا وجعلنى مباركا)، إلا أنه لا يدفع عنه البلاء في الدنيا حتى يفارقها. فمن رأى أنه ينظر إلى الله تعالى، فهي رحمته له، وهذه رؤيا الأبرار، ومن قد أخلص وشمر في طاعة الله وآثره على سواه، وإن لم يكن صاحب هذه الرؤيا برا فليحذر يوم يقوم الناس لرب العالمين. فإن رآه تقدس اسمه وقد نزل إلى الأرض والملائكة في سكينة، فإن العدل والخصب يبسطان في ملك الأرض، ويعيش أهلها بالنصر والنعمة. فإن رآه سبحانه وقد سجد له، فهو يقربه له، لقول الله تعالى: (واسجد واقترب). فإن رآه سبحانه يكلمه بكلمة من وراء حجاب، حسن دينه وأنفذ وصيته وأمانه في يده، وصار في سلطان قوي يقرب فيه من الخليفة. فإن رآه تقدست أسماؤه، وقد أعطاه شيئا من محبوب الدنيا ومتاعها يدا بيد، فهو يعطيه مثله في اليقظة مفاجأة، ولا يجد له في دينه، ويؤتيه ولاية وملكا وبقاء وقربا من الله. فإن رآه وهو يعظه، فإن عبده ينتهي عما يكرهه تعالى منه، لقوله تعالى : (يعظكم لعلكم تذكرون)3. فإن كساه، فإنه يصبه ببلاء وهم وسقم ما دام في الدنيا، ويأجره عليه أجرآ عظيما، ويوجب له الجنة . وكذلك إن حكم عليه في النوم بحكم أو أمره بأمر، فهو في اليقظة كما حكم وأمر به، لقوله تعالى: (أليس الله بأحكم الحاكمين). فإن رآه سبحانه، وقد وعده قولا أنه يغفر له ويدخله الجنة، أو قد غفر له، أو وعده أن لا يدخله النار، أو وقفه على محاسبة بينه تعالى وبين عبده، فرأى كأنه قد نجا من سوء الحساب ونحو ذلك من أفضاله، فإنه يسر، لقوله: (يحاسب حشابا يسيرأ أو ينقلب إلى أهله مسرورا)(، ولكنه تصبه غموم في قلبه من خوف الله عز وجل، وخشية معاده [17/ب] إليه، وبلاء في معيشته وبدنه ما عاش، وهو ولي غير مخذول في الدين، وسينال ما وعد الله، لقول الله تبارك وتعالى : (إن الله لا يخلف الميعاد)، ولقوله: (وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون)3.
في رؤيته تعالى المنذرة من رأى الله وهو يكلمه من غير حجاب، فذلك خطأ في دينه، لأن الله تعالى يقول : (وما كان لبشر أن يكلمه إلآ وحيا أو من وراء حجاب). فإن رأى الله تعالى معرضا عنه فهو تحذير [من] الذنوب، لقول الله تعالى : (أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يزكيهم الله ولا ينظر إليهم) فإن أعطاه شيئا من متاع الدنيا، فإن ذلك محن وابتلاء يؤديه إلى رحمته. فإن رأى المناقشة في الحساب، عوقب في الدنيا والعقبى، لقوله تعالى: (فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا)(5) فإن رأى صورة أو صفة أو مثالا فقيل له: إلهك، فسجد له، وظن أنه إلها فعبده، فإنه يتقرب بالباطل إلى ما ينسب إليه تلك الصورة والصفة عدما كانت أو جوهرا؛ لأن رؤية الله تعالى لا تحد ولا توصف ولا تكون موجودة فى اليقظة، وهو من الأضغاث، لقول الله تعالى: (لا تدركه الأبصار). فإن رآه تعالى مصورا في بعض [رؤاه] وخياله، أو رآه وسنان أو نائما أو نحو ذلك، فإنه رؤية من يكذب على الله وينحله إلى غير ما هو أصله؛ وعلاقة ذلك أن الشقي صاحب الرؤيا لا يخبر أحدا بما رآه من هذه العظائم، وإنما الشيطان يتشبه له ببعض معارفه من الناس، فيخبره على لسانه أن هذا ربك، فيفتنه به. فإن رأى الله تعالى كافر تصبه محنة في نفسه أو في دينه بلا شك؛ فإن رأى أنه قائم بين يديه تعالى لا يكلمه بشيء، فإنه نذير له ليصلح ما بين الله تعالى وبينه. فإن رأى أن الله ساخط عليه، فإن أبويه ساخطان عليه، لقوله تعالى: (اشكر مي ولوالديك وإلي المصير}. فإن رآه تعالى كافر ، فإنه ينذره من النقمة العظيمة الشديدة، نعوذ بالله منها . وإن رأى مسلم كأنه سب الله تعالى، فإنه يكفر نعمة الله، ولا يرضى بقسمة الله، أو رأى أن الله تعالى غضب عليه، فإنه يهوي من موضع عال، لقوله تعالى: (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى)، كما أنه لو رأى أنه يهوي من موضع عال، من حائط أو جبل أو سماء، غضب الله عليه، جل جلاله.
في رؤية الأنهار الأربعة دجلة، والفرات، والنيل، وجيحان قال المسلمون : إذا كان البحر ملكا، فدجلة وزيره؛ فمن رأى أنه شرب ماء دجلة، فإنه ينال جميع مال الوزير، ويصيب وزارة، إن كان محتملا لها. ومن رأى أنه يشرب ماء الفرات، نال بركة ونفعا ونعمة من الله سبحانه. فإن رأى [أن] ماء الفرات قد يبس، فإنه يموت الخليفة، أو يذهب ملكه، أو هو يهلكه بيده؛ وربما يقع التأويل على وزير الخليفة. وقالت اليهود : من رأى الله تعالى في منامه كأنه يدخله الفردوس، ورأى نهر النيل، وهو في التوراة قيسون، ناله سلطان وقوة. فإن شرب من مائه، فإنه يصيب ذهبا على قدر قلة الشرب وكثرته ، لأن هناك ذهبا جيدا في أعلى بلد زبيلة ؛ وهذه الرؤيا صالحة للخلق أجمعين، وخاصة لمن عمله مع الذهب. ومن رأى كأنه سبحانه أدخله الفردوس وألطفه أو أدخله جنته، ورأى نهر جيحان وهو الذى يحيط بأرض الحبشة كلها، ورأى كأنه اغتسل منه، فإن الله تعالى يرزقه ملكا عظيما، أو يتصل بملك عظيم؛ وإن كان مغموما فرج عنه، أو مديونا قضى دينه، أو محزونا سلى حزنه، أو أسيرا فك أسره، أو فقيرا أغناه الله تعالى، أو عالما ازداد علمه، أو عبدا أعتق، وذلك كله فى التوراة(3) .
في تأويل رؤية الله تعالى المبشرة وشؤونه المحذرة والمنذرة وهو في أربعة أبواب : أ - في رؤية الله تعالى المبشرة. ب - في علاوته من الرؤيا المجربة [و] المعبرة. ل - في رؤية الله تعالى المنذرة. د - في علاوته من الرؤيا المجربة.
تفسير حلم الله تعالى في المنام عند النابلسي
تعطير الأنام في تعبير المنام — عبد الغني بن إسماعيل النابلسي (ت 1143هـ) · ٣ نصوصٍ مصدرية
عجز عن احتمال نوره أو دهش أو رعد عند رؤيته أو جعل يسأل في الإقالة والتوبة والمغفرة فإنه يدل على الذنوب والكبائر والبدع والأهوال ومن رأى أن الله تعالى كلمه فإنه تحذير له ونهي عن المعاصي ومن رأى أنه يحدثه الله تعالى فإنه يكثر تلاوة القرآن ومن رأى أنه يحدثه ويفهم كلامه فإنه يسمع كلمة من سلطان أو حاكم وإن كان لا يفهم كلامه كان بحسب ذلك ومن رأى الله تعالى مسح على رأسه وبارك فيه فإنه تعالى يخصه بكرامته ويقربه منه إلا أنه لا يرفع عنه البلاء إلى أن يموت ومن رآه تعالى على صورة والد أو أخ أو ذي قربة ومودة وهو يلطف به ويبارك عليه فإنه يصيبه بلاء في بدنه يعظم الله به أجره ومن رأى أن الله تعالى اطلع على موضع أو في بيت أو نزل في أرض أو بلد أو مكان فإن العدل يشمل ذلك المكان ويكثر فيه الخير والخصب بإذن الله تعالى وإن اطلع على مكان وهو عبوس أو معه ظلمة فهو دمار ذلك الموضع وهلاك أهله وأصابه بلاء أو شدة أو وباء ونحو ذلك من البلايا ومن رآه عند مكروب أو محبوس أو محصور فإنه يفرج عنه ويكشف ما به ومن رأى أنه يسب الله تعالى فإنه جاحد لنعمته غير راض بما قسم الله له من الرزق ومن رأى كأنه قائم بين يدي الله تعالى ينظر إليه فإن كان الرائي من الصالحين فرؤياه رؤيا رحمة وإن لم يكن من الصالحين فعليه الحذر من ذلك وإن رأى كأنه يناجيه أكرم بالقرب وحبب من الناس وكذلك لو رأى أنه ساجد بين يدي الله تعالى ومن رأى كأنه يكلمه من وراء حجاب حسن دينه وأدى أمانته إن كانت في يده وقوي سلطان وإن رأى أنه يكلمه من غير حجاب فإنه يكون ذا خطيئة في دينة فإن كساه فهو هم وسقم ما عاش # ويستوجب بذلك الأجر الكبير فإن رأى كأن الله تعالى سماه باسمه واسم آخر علا أمره وغلب أعداءه فإن رأى أن الله تعالى ساخط عليه دل على سخط والديه عليه ومن رأى أن والديه ساخطان عليه دل ذلك على سخط الله تعالى عليه ومن رأى أن الله تعالى غضب عليه فإنه يسقط من مكان رفيع ولو رأى أنه سقط من حائط أو سماء أو جبل دل ذلك على غضب الله تعالى ومن رأى مثالا أو صورة فقيل له إنه إلهك وظن أنه إلهه فعبده وسجد له فإنه منهمك في الباطل على ظن أنه حق ومن رأى الله تعالى يصلي في
الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير رؤيته في المنام تختلف باختلاف السرائر فمن رآه بعظمته وجلاله بلا تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل كان دليلا على الخير وهي بشارة له في دنياه وسلامة دينه في عقباه وإن رآه على خلاف ذلك كانت رؤياه دالة على سوء سريرته خصوصا أن لا يكلمه تعالى ومن راضه من المرضى مات لأنه الحق والموت حق وإن رآه ضال اهتدى لرؤيته الحق وإن رآه مظلوم انتصر على أعدائه وأما سماع كلامه تعالى من غير تشبيه فإنه يدل على بدعة الرائي وربما دل سماع كلامه على الأمن من الخوف وبلوغ المنى وربما دل كلامه تعالى من غير رؤيته على رفع المنزلة خصوصا إن كان قد أوحى إليه وإن كان من وراء حجاب ربما كان على بدعة أو ضلالة وربما نال منزلة على قدره خصوصا إن أتاه رسول قيل إن من رأى الله تعالى في صورة يصفها ويحدها فإن رؤياه من الأضغاث لأن الله تعالى لا يحد ولا يشبه بشيء من المخلوقات وقيل من رأى الله تعالى مصورا في مكان فإن الرائي ممن يكذب على الله تعالى أو ينسب إليه ما لا يليق به ومن رأى أن الله تعالى يكلمه واستطاع النظر إليه فإن الله يرحمه ويتم عليه نعمته ومن رأى أنه ينظر إلى الله فإنه ينظر إليه في الآخرة ومن رأى أنه قد نزل عليه أو صلى عنده فاز برحمته ونال الشهادة إن طلبها وأدرك ما أمل من أمر دنياه وآخرته ومن رأى أنه يعانقه أو يقبله أو يقبل عضوا من أعضائه فاز بالأجر الذي يطلبه ونال من أجر العمل ما يرغبه ومن رأى أنه أعطاه شيئا من متاع الدنيا فإنه يصيبه بلاء وأسقام ويعظم بذلك أجره ويضاعف ثوابه وذكره ومن رأى أنه وعده بالمغفرة أو دخول الجنة أو نحو ذلك فإنه لا يزال خائفا من الله تعالى مراقبا له ومن رأى الله تعالى ولم يستطع النظر إليه أو رأى عرشه أو كرسيه دونه فقد قدم لنفسه خيرا وإن رآه وكلمه واستطاع النظر إليه أو رآه على عرشه أو كرسيه نال خيرا وزيادة علم ومن رأى أنه يفر من الله تعالى وهو يطلبه وإن كان عابدا فإنه يتحول عن العبادة والطاعة وإن كان له والد يعقه ويعصيه وإن كان عبدا فإنه يتحول ويأبق من سيده ومن رأى كأن بينه وبين الله تعالى حجابا فإنه يعمل الكبائر ويرتكب الآثام ومن رآه عبوسا أو غضبان عليه أو
مكان فإن رحمته ومغفرته تجيء ذلك المكان والموضع الذي كان يصلي فيه ومن رأى الله تعالى يقبله فإن كان من أهل الصلاح والخير فإنه يقبل على طاعته تعالى وتلاوة كتابه أو يلقن القرآن وإن كان بخلاف ذلك فهو مبتدع ومن رأى الله تعالى ناداه فأجابه فإنه يحج إن شاء الله تعالى وأما تجليه على المكان المخصوص فربما دل على عمارته إن كان خرابا أو على خرابه إن كان عامرا وإن كان أهل ذلك ظالمين انتقم منهم وإن كانوا مظلومين نزل بهم العدل وربما دلت رؤيته تعالى في المكان المخصوص على ملك عظيم يكون فيه أو يتولى أمره جبار شديد أو يقوم إلى ذلك المكان عالم مفيد أو حكيم خبير بالمعالجات وأما الخشية من الله تعالى في المنام فإنها تدل على الطمأنينة والسكون والغنى من الفقر والرزق الواسع ومن رأى كأنه صار سبحانه وتعالى اهتدى إلى الصراط المستقيم ومن رأى كأن الحق تعالى يهدده ويتوعده فإنه يرتكب معصية.
تفسير حلم الله تعالى في المنام عند ابن غنّام
تعبير الرؤيا — أبو طاهر إبراهيم بن يحيى بن غنّام الحنبلي (ت نحو 779هـ) · نصّان مصدريّان
رأى فرقد السبخي كأنه اوقف بين يدي الله تعالى وكان الله عز وجل يقول: يا فرقد احتكم على حاجتك فقال حاجتي # يا رب أن تغفر لي فقال: قد غفرت لك فسأل فرقد ابن سيرين عن رؤياه هذه فقال له: أبشر برحمة الله واستعد للبلاء. فلم يلبث فرقد ان فلج وبقي مفلوجا إلى ان مات ورأى فقيها من فقهاء البصرة كأن الله عز وجل قد كساه ثوبين فلبسهما مكانه فسأل ابن سيرين عن ذلك فقال له: استعد للبلاء فلم يلبث أن جذم ومن رأى الله تعالى في صورة يضعها (ويحدها) فإن رؤياه من الأضغاث لأن الله تعالى لا يحد ولا يشبه بشيء من مخلوقاته لقوله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) ومن رأى الله تعالى عز وجل ناوله خاتما فإنه يختم أعماله بالصالحات وتقبل منه. رؤيا آدم عليه السلام: ومن رأى آدم عليه السلام على حسنه وجماله وكان الرائي من أهل الإمارة أو القضاء أو الخلافة نالها لقوله تعالى: (إني جاعل في الأرض خليفة) ومن رأى آدم عليه السلام وكان الرائي من عامة الناس نال عزا وشرفا من ملك أو خليفة وإن أعطاه آدم شيئا نال نعمة. ومن رأى آدم على صورته شاحب اللون فإنه ينتقل من مكان إلى مكان وتزول نعمته ويقع في زلة ويأتيه الفرج لقوله تعالى: (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) وقالت النصارى من رأى آدم عليه السلام فإنه يغتر بقول عدو وهو لا يعلم وتنزل به بلية وفتنة ثم ينجو ويرد الله عليه خيرا. رؤيا إبراهيم عليه السلام ومن رأى إبراهيم عليه السلام فإنه يعق أباه ويرزق الحج وينصر على أعدائه وينال شدة من ملك وينصر عليه وينال زوجة مؤنة ويكون خائفا وقالت النصارى من رأى إبراهيم فإنه # ينال رئاسة ومالا ولو كان فقيرا ويرزق ولدا ذكرا مباركا بعدالكبر ويرزق الخصب في تلك المدينة. رؤيا اسماعيل عليه السلام: قالت المسلمون: من رأى إسماعيل عليه السلام فإنه ينال رئاسة وفصاحة ويبني مسجدا لقوله تعالى (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت واسماعيل) وقالت النصارى: من رأى اسماعيل في المنام فإنه يلقى شدة من قبل أبيه ويسافر وينفع الناس ويخرج من نسله الملوك وتوسع له الخيرات.
رأى الله تعالى كأنه والده أو ذو مودة فإن الله تعالى يلاطف هذا العبد ويشفق عليه شفقة الوالد وبهذا جاء الحديث إن الله اشفق على العبد من والديه ويتعاهده المرض كما يتعاهده والده بالشفقة ليكرمه في متقلبه إليه ويجعل ذلك المرض زجرا له وثوابا عنده ومن رأى الله تعالى في صورة رجل معروف فإن ذلك الرجل لا يزال منتصرا مستعليا قاهرا مكذوبا عليه فافهم وكان بعض المعبرين إذا اتاه شخص ويقول رأيت الله في المنام فيقول مه ولا يسمع له كلاما. ومن رأى الله تعالى ساخطا فإنه عاق لوالديه لقوله تعالى: (أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير) . ومن رأى الله تعالى غضبانا عليه فإنه يقع من موضع مرتفع لقوله تعالى (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى) . ومن رأى هوى من موضع مرتفع فإن الله عليه غضبان ومن رأى في منامه كأنه يسب الله تعالى فإنه جاحد لنعمة الله تعالى ولم يرض بما قسم الله له من الرزق. ومن رأى أنه يناجي ربه فإنه ينال القرب من الله تعالى لقوله عز وجل (وقربناه نجيا) ومن رأى الله جل جلاله يصلي في مكان أو يسبح فإن مغفرته ورحمته تحل في ذلك المكان وإن كان أهله في قحط أو حضر فرج عنهم لقوله تعالى: (اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) . وقبله الحق عز وجل في حرف القاف ومن رأى الله يناديه أو سماه باسمه ارتفع شأنه وقهر أعداءه وإذا رأى الكافر الله عز وجل على نوره وبهائه فإنه يسلم والله أعلم.
تفسير حلم الله تعالى في المنام عند الأحسائي
تنبيه الأفهام بتأويل الأحلام — أبو بكر بن محمد بن عمر المُلَّا الأحسائي (ت 1270هـ) · نصٌّ مصدريٌّ واحد
اعلم أن رؤية الله تعالى لا تكون غالبا إلا للأصفياء والأولياء لكرامتهم عليه وقد تقع لغيرهم لكن نادرا بل قد تقع للكافر ويدل ذلك على أنه يسلم فمن رأى الله تعالى كما ينبغي لجلاله من غير تشبيه ولا كيف فإنه ينظر إليه في الآخرة فإن رأى أنه تعالى كلمه ووعده بخير فإنه يغفر له ويقربه من رحمته ويرزقه حلالا ومن رأى أنه تعالى كلمه من وراء حجاب فإنه يدل على زيادة ماله ونعمته وقوة دينه وأمانته ومن رأى أنه تعالى يلاطفه ويعامله بالشفقة فإنه يلطف به ويدبر أموره لكن يحصل له بلاء ومن رأى أنه تعالى نزل في أرض أو في بلد فإن العدل يشمل ذلك المكان ويدل على الخصب لأهلها فإن كانوا ظالمين حلت بهم النقمة ومن رأى أنه تعالى ناوله شيئا من متاع الدنيا فإنه يبتليه لكن لا يخذله ومن رأى أنه تعالى ساخطا عليه دل على عقوقه لوالديه أو أحدهما ومن رأى أنه تعالى اشتراه من نفسه فإنه يقتل شهيدا ومن رأى أنه تعالى على غير ما وصف به من صفات الكمال فإنه يرتكب أمرا باطلا من بدعة أو غيرها ومن رأى أن بينه وبينه تعالى حجابا خشي عليه من عمل الكبائر #
تفسير حلم الله تعالى في المنام عند ابن حجر
كتاب التعبير من فتح الباري شرح صحيح البخاري — أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ) · نصّان مصدريّان
على صفته المعروفة أو غيرها كما ذكره المازري وهذا الذي رده الشيخ تقدم عن محمد بن سيرين إمام المعبرين اعتباره والذي قاله القاضي توسط حسن ويمكن الجمع بينه وبين ما قاله المازري بأن تكون رؤياه على الحالين حقيقة لكن إذا كان على صورته كأن يرى في المنام على ظاهره لا يحتاج إلى تعبير وإذا كان على غير صورته كان النقص من جهة الرائي لتخيله الصفة على غير ما هي عليه ويحتاج ما يراه في ذلك المنام إلى التعبير وعلى ذلك جرى علماء التعبير فقالوا إذا قال الجاهل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يسأل عن صفته فإن وافق الصفة المروية وإلا فلا يقبل منه وأشاروا إلى ما إذا رآه على هيئة تخالف هيئته مع أن الصورة كما هي فقال أبو سعد أحمد بن محمد بن نصر من رأى نبيا على حاله وهيئته فذلك دليل على صلاح الرائي وكمال جاهه وظفره بمن عاداه ومن رآه متغير الحال عابسا مثلا فذاك دال على سوء حال الرائي ونحا الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة إلى ما اختاره النووي فقال بعد أن حكى الخلاف ومنهم من قال إن الشيطان لا يتصور على صورته أصلا فمن رآه في صورة حسنة فذاك حسن في دين الرائي وإن كان في جارحة من جوارحه شين أو نقص فذاك خلل في الرائي من جهة الدين قال وهذا هو الحق وقد جرب ذلك فوجد على هذا الأسلوب وبه تحصل الفائدة الكبرى في رؤياه حتى يتبين للرائي هل عنده خلل أو لا لأنه صلى الله عليه وسلم نوراني مثل المرآة الصقيلة ما كان في الناظر إليها من حسن أو غيره تصور فيها وهي في ذاتها على أحسن حال لا نقص فيها ولا شين وكذلك يقال في كلامه صلى الله عليه وسلم في النوم إنه يعرض على سنته فما وافقها فهو حق وما خالفها فالخلل في سمع الرائي فرؤيا الذات الكريمة حق والخلل إنما هو في سمع الرائي أو بصره قال وهذا خير ما سمعته في ذلك ثم حكى القاضي عياض عن بعضهم قال خص الله نبيه بعموم رؤياه كلها ومنع الشيطان أن يتصور في صورته لئلا يتذرع بالكذب على لسانه في النوم ولما خرق الله العادة للأنبياء للدلالة على صحة حالهم في اليقظة واستحال تصور الشيطان على صورته في اليقظة ولا على صفة مضادة لحاله إذ لو كان ذلك لدخل اللبس بين الحق والباطل ولم يوثق بما جاء من جهة النبوة حمى الله حماها لذلك من الشيطان وتصوره وإلقائه وكيده وكذلك حمى رؤياهم أنفسهم ورؤيا غير النبي للنبي عن تمثيل بذلك لتصح رؤياه في الوجهين ويكون طريقا إلى علم صحيح لا ريب فيه ولم يختلف العلماء في جواز رؤية الله تعالى في المنام وساق الكلام على ذلك قلت ويظهر لي في التوفيق بين جميع ما ذكروه أن من رآه على صفة أو أكثر مما يختص به فقد رآه ولو كانت سائر الصفات مخالفة وعلى ذلك فتتفاوت رؤيا من رآه فمن رآه على هيئته الكاملة فرؤياه الحق الذي لا يحتاج إلى تعبير وعليها يتنزل قوله فقد رأى الحق ومهما نقص من صفاته فيدخل التأويل بحسب ذلك ويصح إطلاق أن كل من رآه في أي حالة كانت من ذلك فقد رآه حقيقة تنبيه جوز أهل التعبير رؤية الباري عز وجل في المنام مطلقا ولم يجروا فيها الخلاف في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وأجاب بعضهم عن ذلك بأمور قابلة للتأويل في جميع وجوهها فتارة يعبر بالسلطان وتارة بالوالد وتارة بالسيد وتارة بالرئيس في أي فن كان فلما كان الوقوف على حقيقة ذاته ممتنعا وجميع من يعبر به يجوز عليهم الصدق والكذب كانت رؤياه تحتاج إلى تعبير دائما بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رؤى على صفته المتفق عليها وهو لا يجوز عليه الكذب كانت في هذه الحالة حقا محضا لا يحتاج إلى تعبير وقال الغزالي ليس معنى قوله رآني أنه رأى جسمي وبدني وإنما المراد أنه رأى مثالا صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه وكذلك قوله فسيراني في اليقظة ليس المراد أنه يرى جسمي وبدني قال والآلة تارة تكون حقيقية وتارة #
تكون خيالية والنفس غير المثال المتخيل فما رآه من الشكل ليس هو روح المصطفى ولا شخصه بل هو مثال له على التحقيق قال ومثل ذلك من يرى الله سبحانه وتعالى في المنام فإن ذاته منزهة عن الشكل والصورة ولكن تنتهي تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره ويكون ذلك المثال حقا في كونه واسطة في التعريف فيقول الرائي رأيت الله تعالى في المنام لا يعني أني رأيت ذات الله تعالى كما يقول في حق غيره وقال أبو القاسم القشيري ما حاصله إن رؤياه على غير صفته لا تستلزم إلا أن يكون هو فإنه لو رأى الله على وصف يتعالى عنه وهو يعتقد أنه منزه عن ذلك لا يقدح في رؤيته بل يكون لتلك الرؤيا ضرب من التأويل كما قال الواسطي من رأى ربه على صورة شيخ كان إشارة إلى وقار الرائي وغير ذلك وقال الطيبي المعنى من رآني في المنام بأي صفة كانت فليستبشر ويعلم أنه قد رأى الرؤيا الحق التي هي من الله وهي مبشرة لا الباطل الذي هو الحلم المنسوب للشيطان فإن الشيطان لا يتمثل بي وكذا قوله فقد رأى الحق أي رؤية الحق لا الباطل وكذا قوله فقد رآني فإن الشرط والجزاء إذا اتحدا دل على الغاية في الكمال أي فقد رآني رؤيا ليس بعدها شيء وذكر الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ما ملخصه أنه يؤخذ من قوله فإن الشيطان لا يتمثل بي أن من تمثلت صورته صلى الله عليه وسلم في خاطره من أرباب القلوب وتصورت له في عالم سره أنه يكلمه أن ذلك يكون حقا بل ذلك أصدق من مرأى غيرهم لما من الله به عليهم من تنوير قلوبهم انتهى وهذا المقام الذي أشار إليه هو الإلهام وهو من جملة أصناف الوحي إلى الأنبياء ولكن لم أر في شيء من الأحاديث وصفه بما وصفت به الرؤيا أنه جزء من النبوة وقد قيل في الفرق بينهما إن المنام يرجع إلى قواعد مقررة وله تأويلات مختلفة ويقع لكل أحد بخلاف الإلهام فإنه لا يقع إلا للخواص ولا يرجع إلى قاعدة يميز بها بينه وبين لمة الشيطان وتعقب بأن أهل المعرفة بذلك ذكروا أن الخاطر الذي يكون من الحق يستقر ولا يضطرب والذي يكون من الشيطان يضطرب ولا يستقر فهذا إن ثبت كان فارقا واضحا ومع ذلك فقد صرح الأئمة بأن الأحكام الشرعية لا تثبت بذلك قال أبو المظفر بن السمعاني في القواطع بعد أن حكى عن أبي زيد الدبوسي من أئمة الحنفية أن الإلهام ما حرك القلب لعلم يدعو إلى العمل به من غير استدلال والذي عليه الجمهور أنه لا يجوز العمل به إلا عند فقد الحجج كلها في باب المباح وعن بعض المبتدعة أنه حجة واحتج بقوله تعالى فألهمها فجورها وتقواها وبقوله وأوحى ربك إلى النحل أي ألهمها حتى عرفت مصالحها فيؤخذ منه مثل ذلك للآدمي بطريق الأولى وذكر فيه ظواهر أخرى ومنه الحديث قوله صلى الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن وقوله لوابصة ما حاك في صدرك فدعه وإن أفتوك فجعل شهادة قلبه حجة مقدمة على الفتوى وقوله قد كان في الأمم محدثون فثبت بهذا أن الإلهام حق وأنه وحي باطن وإنما حرمه العاصي لاستيلاء وحي الشيطان عليه قال وحجة أهل السنة الآيات الدالة على اعتبار الحجة والحث على التفكر في الآيات والاعتبار والنظر في الأدلة وذم الأماني والهواجس والظنون وهي كثيرة مشهورة وبأن الخاطر قد يكون من الله وقد يكون من الشيطان وقد يكون من النفس وكل شيء احتمل أن لا يكون حقا لم يوصف بأنه حق قال والجواب عن قوله فألهمها فجورها وتقواها أن معناه عرفها طريق العلم وهو الحجج وأما الوحي إلى النحل فنظيره في الآدمي فيما يتعلق بالصنائع وما فيه صلاح المعاش وأما الفراسة فنسلمها لكن لا نجعل شهادة القلب حجة لأنا لا نتحقق كونها من الله أو من غيره انتهى ملخصا قال بن السمعاني وإنكار الإلهام مردود #
ولدينا كذلك نصٌّ مصدريٌّ واحد من كتبٍ حديثة الطبع لا نَنشر نصَّها هنا حفظًا لحقوق طبعتها، ويستند إليها التفسير داخل «رؤياي».
كيف تُقرأ نصوص التعبير
كُتب التعبير القديمة تُورد الرمز في صيغةٍ شرطية: «ومن رأى… فإن…»، فالمعنى فيها معلَّقٌ بحال الرائي وسياق رؤياه وقرائنها، لا حُكمًا مطلقًا على كل من رأى الرمز. وقد يختلف المؤلفون في الرمز الواحد، فنعرض ما ورد عند كلٍّ منهم كما هو دون ترجيح. وتُعبَّر الرؤيا على الخير ما أمكن، والله أعلم.
رموز ذات صلة
المصادر والطبعات
- الإشارات في علم العبارات — غرس الدين خليل بن شاهين الظاهري (ت 873هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0009968) عبر OpenITI · نصّان مصدريّان في هذه الصفحة
- القادري في التعبير — أبو سعد نصر بن يعقوب الدينوري (ت نحو 410هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية (AOCP2023090635) عبر OpenITI · ٥ نصوصٍ مصدرية في هذه الصفحة
- تعطير الأنام في تعبير المنام — عبد الغني بن إسماعيل النابلسي (ت 1143هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0001217) عبر OpenITI · ٣ نصوصٍ مصدرية في هذه الصفحة
- تعبير الرؤيا — أبو طاهر إبراهيم بن يحيى بن غنّام الحنبلي (ت نحو 779هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0010696) عبر OpenITI · نصّان مصدريّان في هذه الصفحة
- تنبيه الأفهام بتأويل الأحلام — أبو بكر بن محمد بن عمر المُلَّا الأحسائي (ت 1270هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0010652) عبر OpenITI · نصٌّ مصدريٌّ واحد في هذه الصفحة
- كتاب التعبير من فتح الباري شرح صحيح البخاري — أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ) · نصٌّ كلاسيكي (ملك عام) · نسخة رقمية — المكتبة الشاملة (Shamela0001673) عبر OpenITI، طبعة دار المعرفة ببيروت 1379هـ؛ قسم «كتاب التعبير» (ج12 ص352–446) مستخرَجٌ بحدود العناوين · نصّان مصدريّان في هذه الصفحة
تنبيه: النصوص المعروضة هنا نصوصٌ كلاسيكية في الملك العام، منقولةٌ كما وردت في كتبها. و«رؤياي» أداةٌ مساعِدة لا تُغني عن عالِمٍ أو مُعبّرٍ مختص — والله أعلم.